هذرُ صَريمٍ
*****
يُعسعسُ اللّيلُ حاملًا معهُ نحيبًا وآهاتٍ
عندها أحيدُ عن لونِ يومِي
و تَتَنصّلُ منّي ذَبذَبةُ الألوانِ
صوتٌ شجيٌّ يدحَضهُ العويلُ
أنينٌ كنشيجِ الموتِ
الغيومُ تتواردُ داكنةً إثرًا و تِباعًا
مُكمّلةً معها سَديمي المُرصَّعَ بالرهجِ المضيءِ
أهيَ النّهايةُ ؟!
عندمَا يُعانق القمرُ اِسودادَ السماءِ...
و وَجنتيِّ السَّحابِ خلَت من دموعِها المكلومةِ...
تظهرُ البوابةُ السّرمديَّةُ ...
ألِجُها .... باحثًا عنّي
أجدُني
باردًا و كلُّ ما حولي شتاتٌ
هناكَ حيثُ أعيشُ في الأحلامِ دونَ غفوةٍ تحتَ سراجٍ نورانيٍّ...
مصنوعٍ من غَبشِ الظَّلامِ
وبرقصةٍ هادئةٍ بمحفلِ الغيومِ...
أسمعُ أصواتًا ترتفعُ...
نحيبُ السّماءِ ينهشُ رقّة الغيومِ لرثائي
و ربوعِي يعصفُ بها الرَّمادُ
أما الظّلامُ فيَرتدِي شكلَ درويشٍ غريقٍ
يَمتطي بدهاليزهِ عمقَ السَّحابِ
فأتلاشَى ك' نسمةٍ
على خَدّ العَدَمِ
و في صمتٍ أحملُ السّمَ دُخانًا
أوبِّخُ المعنى المعربدَ
ثمّ أطاردُ الأشعارَ وهي تسيلُ
من خَبَبِ الزَّبدِ
حاولتُ أن أتقمَّصَ الموتَ
قبلَ فرارهِ
فتَحلَّلتُ قبلَ التقمُّصِ
لقطةُ التَّوديعِ في الحَببِ المُملّحِ
ثم حاولتُ التشبُّثَ
بالفواصلِ والصّفاتِ العالقةِ
بلا حدودٍ
ها هُنا سنواتِي الثلاثونَ
تُنجِبُ طرقةً صمَّاءَ في كبدِ الضوءِ
ثُم ترسُمُ ظِلّها بجماجمِ الآتي
لتَتداهَنَ نقائضُ الأفكارِ تمطرُ كأنّها صَبٌّ
فتاللّٰهِ لولا أنَّها في رأسِي لَبَاتت تَحصدُ و تُفني
و كُلَّ مرّةٍ
متَى ما لمَّت الأرضُ من كلِ أصقاعِها
خُشارةً زِيمًا
أكونُ صليلًا كالحديد ِالمُنَّزَلِ
و تشريعًا منطقيًّا لابنٍ عاقٍّ من كَنفِ الشَّقاءِ
في نقطةٍ على مطلعِ سطرٍ
في حينِ هي الحَياةُ باتت من فواصِلها تَشتَكي لتصرخَ
أن اِنتهِ ...
في خِضمِّ تلكَ اللّحظاتِ منَ الهذيانِ
يحدثُ شيءٌ ما .. و عِدّةُ أشياء
و تَظهرُ طفرةٌ استثنائيّةٌ خارجَ حدودَ الزَّمكانِ
لا تَقلقُوا ذلكُم فقط أبجر
