يَمَلُّنِيْ قَلَميْ والعودُ والوَتَرُ
وكُلُّ بارِقَةٍ للحلمِ تحتضِرُ.
الّليلُ يخنُقُنيْ، والشّوقُ يحرقنيْ
والصّمتُ يُغرِقُني، والبَوحُ ينتَحرُ.
شُبّابةٌ مِن أَنينِ الرُّوحِ تعزفُ لِي
لحنَ المتاهاتِ، إذ يَشدو بهِ القَدَرُ.
أُراودُ الموتَ عَن نَفْسٍ مُكَبَّلَةٍ
بالانكسارِ، عَسَى بالموتِ تَنجَبِرُ.
معزوفَةُ الموتِ تَجريْ في دروبِ دَميْ
فأَنتَشِيْ أَلَمًا، والقلبُ ينفَطِرُ.
عينايَ قد لَبِسَتْ ثوبَ البياضِ وما
عادَ القميصُ، ولا يرنو لهم أثرُ.
وهدهدي لم يعدْ، إذ كنتُ أرسلُهُ..و..
يأتي بأخبارِ ما لم يدركِ النّظَرُ.
بنيتُ عشًّا لَهُ في غصنِ ذاكرتي
بقشّةٍ رافداها الهمُّ والكَدَرُ.
ولدتُ كهلًا، على أطلالِ ذاكرَةٍ
تعويْ بها ريحُ مَنْ أحلامَنَا هَجروا.
أَمرُّ بينَ قُبوريْ، كُنتُ أدفُنُنِيْ
فيها، وأخرجُ أنمو، ثم أندثر.
لأنّني حبةُ القمحِ الّتي نبتَتْ
سنابلًا، كلّما أعناقَها بَتَروا.
أميرتي جئتُ والأبوابُ موصدةٌ
وخلف سوركِ نار القهرِ تَستعرُ.
وقفتُ وحدي أمامَ البابِ، تلطُمُني
كفُّ الظّلام،ِ ويبكي حاليَ المطرُ.
كموجةٍ حَلمَتْ بالشّطّ ليلتَها
طارتْ إليهِ، وفوقَ السّطرِ تنكسرُ.
كأنّني في شِفاه الدّهرِ مبتدأُ
مازالَ منتظرًا أن يأتيَ الخَبَرُ.
أشدُّ رحليْ إلى عينيكِ في غَسَقي
روحيْ تحجُّ، ونبضُ القلبِ يَعتَمِرُ.
دَمي يطوفُ على خديكِ، يشهدُ أَنْ
لا حبَّ في الأرضِ غيرُ ( الشّامِ) يُعتَبَرُ.
........
محمد سامي العمر
