في هذا اليوم قبل 18 عاماً
( التاسع من نيسان عام 2003) ..
ذُبحت عروس الأرض .. بغداد
« التاسع من خذلان »
قـالـوا عَــلامَ نــراكَ تَـبـكي كُـلّـمــا
ذُكِرَ الفراتُ وصارَ صوتُكَ مُبْهَمـا
وإلى مـتى تَـبْـني لِـحُزنِكَ مَـرْفـأً !؟
لْو مَسَّ دجلةَ بعضُ حٌزنِكَ مُرغَما
حـتّـامَ يَنبـضُ فـي فــؤادِكَ حُـبُّـهـا
أوَلـمْ تَـزلْ بِضفافِ دِجلةَ مُغْرما!!
أُكتمْ هـــواكَ .. ولا تَـبُـحْ بـلـهـيـبـهِ
فَـألـذُّ مـا فـي الـحُـبِّ أنْ تَـتَـكتّـمـا
.................................................
ماذا دَهاكَ.. رَجِعتَ تُـحيي جُرحَـنا
وتُـقـيـمُ بَـيـتـاً فــي يـديـكَ تَـهـدّمـا
أوَلَمْ تَـبِـعْ لِـلصَّمـتِ بـابَ قَـصـيدةٍ
خَـلّعـتَـهُ وأبَـيـتَ أنْ تَــتَـكـلَّـمـا !؟
وطَفِقتَ تَخصِفُ مِنْ سُكوتِكَ بَلسَماً
ولِـسـانُ شِـعـرِكَ بالـسُّكوتِ تَـأثَّـما
يا قـاطفَ الـتُّـفَّاحِ ، ألْـفُ جَـريـمـةٍ
صَـبَّـتْ عـلـى شَجَـرِ الـمَآثمِ مَـغْنَما
أرحلت عن روض القصيد مغاضباً
ووهـبتَ حـوتك فـرصةً كـي يَـلقَما
.................................................
ماذا دهاك !؟.. ألم تكن للشعر
فيــه مُـعـلِّماً
مُـذْ كـنتَ فـيه مُـعلَّما !؟
أصَـمَـمْتَ أذنَــكَ كـلّـما دقّْ الـنـوى
أبوابَ شِعركَ، وٱنزويتَ مُكمّما !؟
وبـقـيتَ تـَسـمـعُ فـي بـِلادِكَ بـاطلاً
يـعـلـوْ، وتـَقـتـلُ فـيـكَ حـقّـاً أبْـكـما
.................................................
مــاذا أقـول ُ.. وهـل أُطـيقُ تَـكلُّمـا
أيُصبُّ بركانُ القصيدِ على الظَّما !
أحكي وتلدغُـني حروفُ قَصائدي
أرأيـتَ مـوجوعـاً يـبـوحُ لِيُكلَما !؟
أيـطـيقُ قـلبي أنْ تَـفـورَ دِمـاؤُهُ !!
لِـيَـنُـزَّ شـيـئـاً كــانَ أشْـبـَهَ بـالـدِّمـا
مـا كانَ قـلباً .. كانَ صَخـراً أجْـلَداً
لــكـنّـه قَــبْـلَ الــزُّجـاجِ تَـهـشـَّمـا
قـلبي الـذي فَـرْطَ القســاوةِ يُـتّـقـى
أرأيـتَ قـلباً كالـجبالِ .. تَـهَـدَّما !؟
أرأيـتَ عَــرْشَ الـكِـبرياءِ مُجَـندَلاً
هدّوا عليه صخورَهُم حتى ٱرتمى
لا رِدَّة مِـن طَـْرفِ عَـينٍ أرجَـعَتْ
قلبي .. ولا العفريتُ أرجَعَ لي دَما
أبـكـي فــؤاداً كـان يـحـرسُ طِـفلَهُ
خــوفـاً عـلـى نَـبَـضاتِهِ أنْ تُـكْـلما
أبـكي ٱلـتـي مـا ودَّعَـتْـنـي يـومَهـا
ومَضَتْ هناك تُريدُ مِنْ جُرحي فَما
مـاتَـتْ لأنَّ فـؤادَهـا مِــنْ نَـرجِـسٍ
وأصابـعُ الأحـياءِ تَـقْـطُرُ عَـلْـقَمـا
مـاتَـتْ.. فَـطَبْعُ الوردِ ألّا يَـرتـوي
إلّا إذا سُــقــيَ الــــزُّلالَ وتُــيِّـمـا
.................................................
مـاذا أقـولُ .. وأحـرفي مَشنوقَـةٌ !؟
والـموت ُأنْ تَـرقى لِـمـوتِكَ سُـلَّمـا
ماذا سأحكي !؟ كلُّ حَـرفٍ جُـنحَـةٌ
ومِـنَ الـعَجائبِ أنْ تَـقولَ وتَسْلمـا
ومِـَن الـمصائبِ أنْ تَكونَ مُـبَصّراً
إنَّ الـبَصيـرةَ فـي بـِلاديَ كالعمى
.................................................
مـاذا سأحـكي للجِـيـاعِ بـِمَوطني ؟
أأقــولُ مُـوتـوا فَـالـطّعامُ تَـحَرَّما !؟
أمْ أشـتـري مِـنهمْ ذَخـيـرَةَ جُوعِهِمْ
كــي أعـصِـمَ الـبـارودَ أنْ يَـتَلعثما !؟
صاحوا على وجْهِ البَسيطَةِ (مَوطني .....)
لمْ يُـكمِلـوها .. فالرَّصـاصُ تَكلَّمـا
ماذا أقـولُ لِمَـنْ أضـاعَـتْ طِـفْـلَها !؟
رُدِّي بِرائحةِ الـقَـمـيصِ ... لَعَـلّمـا
فَـتُعِيرُ أغلِفةَ الرَّصـاصِ مَـسـامِعـاً
عَـلّ ﭐبْنَها قَـبْـلَ الرَّصـاصَةِ سَلّـما
وَشَـتلتُ قَـلبي فـي دُروبِ بُكـائِهـا
فَٱصْفَرَّ عُودي يـا عِـراقُ وما نَما
.................................................
مــاذا سَـأجـني والـرِّمـالُ عَـقيمَـةٌ
وبِلاديَ الـصَّحراءُ تَغرقُ بالظَّما
ماذا أقـولُ !؟ سَـنابِكُ الطُّغـيانِ
داسَتْ مَوطني ..
وعَلا النحَّيبُ الى السَّمـا
أمـسى عَـزيـزُ الـقَـومِ يَـشـبَـعُ ذِلَّـةً
والخـائِـنُ الـدَّيـُّوث باتَ مُـنعّـمــا
والصادقُ الـمَهيـوبُ صارَ مُكـذَّبـا ً
والفـاسِـقُ الزِّنديـقُ صارَ مُعَـمَّمـا
.................................................
ماذا أقولُ !؟ وَدَدتُ مِنْ فَـرْطِ الأذى
أنْ ألطُمَ الـتـاريـخَ حِـيـنَ تَـكـلَّـمـا
أبْـصرْتُ خّـنسـاءَ المَدائـنِ كُبِّـلـتْ
والوجهُ مِـنْ خِـزي المَـآل تَفَحَّمـا
مَرّتْ على الـتَّمـرِ الذَّبـيـحِ بِأرضِهِ
فَرأتْ حُماةَ النَّخْلِ لاذُوا بِالحِمـى
صاحـتْ بهمْ والوجهُ يَقْطرِ حَسـرةً
ومَخالبُ الأنْذالِ تَـقـْطُـرُ عَـنْـدَما
يا أشـجعَ الفُـرسـانِ أينَ ضَفـيرَتي
أتَركتمُ عِــرضَ الحَرائِرِ مَغْـنَمـا!!
أيـنَ العـروبَةُ !؟ والمُروءةُ !؟
والـرُّجـولَـةُ !؟
والبُـطولة ُ!؟ أيـنَ يا كُلَّ الـدُّمـى
أيـنَ الفَـيالقُ !؟ والبَيارقُ !؟
والـبَـنـادِقُ !؟
والمَشانِقُ !؟ أيـنَ يا حامي الحِمى
••••••••••••••
أ. د. صلاح الكبيسي
