نمنمات..!
بنبض القلب أكتب إليك!
روحي هائمة في ملكوت سحرك، نفثت لي عقدا دونما خيوط أو تعويذة!
ترنيمة الشوق قاهرة فؤادي المعنى، أسير لا قرار له ولا محض اختيار!
تتراقص صورتك الوضاءة أمام عيني تراقص البدر على صفحات البحار في ليلة صيفية هادئة!
كلما حاولت الفرار منك فررت إليك، بدونك تفقد الأشياء قيمتها، أعدم الاشتهاء، أكره نفسي أمل أنسي، كيف سولت لي نفسي أن أسعد ولو للحظة بعيدا عنك!
ألست تعلمين أنك عيدي وسر وجودي؟!
غبت عني ليلة فهجمت الكوابيس علي من كل جانب تناوشتني المخاوف، جثم الحزن على صدري، حشرجت روحي، ضاق بها صدري، ناديتك بأعلى صوت كان الصدى يأتيني بصوتك أنت، فأجد نسمة رقيقة تمر على جبيني الذي كاد يغرق في عرق اليأس، فتخضر أوصالي وتورق أغصاني وتسري في بدني شحنة نور تضيء جوانب نفسي فأشعر بقوة خارقة وأراني مدفوعا نحوك ولو كنت في كبد السماء أو في عرين الأسد فأنت لي ولن تستطيع قوة مهما عظمت أن تحول بيني وبينك، مهرك حياتي ولو كنت أملك غيرها لقدمته إليك تاج حب وبرهان تتيم!
لا تهربي فأنت عالمي الفسيح ولو كنت سجني فمن أجل عينيك يطيب لي الأسر، فأسرك واحات مخضرة وفراديس وارفة وشلالات من خمر غير مسكرة!
على العهد باق ولو جف مني ماء المآقي فأنا الشتلات الخضراء وأنت ماء السواقي!
تعالي فارتمي في حضني الذي أضحى من بعدك مفازة موحشة، لا طيور تسكنها ولا بلابل تغرد فيها، بل استعمرتها وحوش الهم وسطت عليها جيوش البين وقد داهمني الحين!
مازلت أرجوه إنظاري وإمهالي لأحظى بطيفك الذي حجب عني دونما جريرة فعلتها أو جريمة اقترفتها لكن في جميع أحوالي أشهدك أن متهم وأنت بريئة ولا أقبل بغير ذلك!
سعادتي أن تكوني أنت القاضي لأن حكم القلب إلي أحب من اتهامه أو الحكم عليه وأجزم مبصرا بعين القلب أن حكمك سيكون في صالحي، هكذا وعدني قلبي يقظة ومناما وما تعودت منه غير الصدق فلا تخذليه؛ فأنت وحدك كل ما فيه وكل أمانيه!
والسلام عليك ليحل علي فإن المحل إذا سلم سلم المقيم فيه وإذا رضيت العيشة فإن العائش فيها لا محالة راض.
"الأستاذ حمادة عبدالونيس الدرعمى"
