زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قراءة_بقلم مجموعة من الأدباء والنقاد في قصة «السوق العتيق» للقاص: "علي الخرشه"


 

قراءة الأستاذ "عاشور زكي أبو إسلام"

••••••• 

قراءة انطباعية لقصة قصيرة

السوق العتيق للقاص الأردني "علي الخرشه"

يصور لنا القاص بضمير الغائب الراوي العليم واقعًا منطفئًا لسوق قديم يعاني أصحاب محاله الكساد والانزواء والأفول سواء البطل الحلاق أو القهوجي وصبيه المتصابي أوالمكتبجي الضرير أو صاحب دكان الخردة الذي لا يبدو يصلح الزمان أم يعلن لحظة الأفول والإعدام لكل قديم في السوق.. وأخيرًا المحل المعروض للبيع لصاحبه مبتور الساقين/ لاحركة ولا حراك..

الأمل المبتور: في الحسناء التي حركت الراكد، وأنعشت الخامل ودبّ الشباب أو التصابي في صبي القهوة شكشك أو العجوز المتقاعد أو أو أو.. إلخ.

كل من في السوق العتيق يلتمس الوصال من الحسناء، وكل يحاول جاهدًا في محاولات عبثية إعادة الشباب لنفسه لينال الوصال والرضا.

لكن الحسناء التي تنظر إليهم جميعًا كمومياوات تنتظر التحنيط والتكفين والخلود في مأواها الأخير( القبور)..

فهي تجد فيهم زبائن جدد في محل حياكة الأكفان.

رغم محاولات الترميم اليائسة للتجدد والأمل في عودة الشباب.. يتقدم العمر بهم قرنًا من الزمان بمجرد رؤيتهم اللافتة الصادمة التي تعلن نهايتهم ونهاية حقبتهم في السوق العتيق.

هذا ما تخبرنا به القصة الواقعية المريرة.. لكن ماذا خلف الستار؟ وعلام يرمز محل الأكفان؟ هل يرمز إلى الرأسمالية المتوحشة أمام الشركات متعددة الجنسيات التي تلتهم وتدفن الاقتصادات الصغيرة والصناعات الوطنية في منافسة غير متكافئة؟

إذ يتعدى رأسمال إحدى هذه الشركات ميزانية بعض الدول النامية.

ويكون في مقدور_ هذه الشركات_ إشعال حروب صغيرة ونزاعات داخل هذه الدول تأكل الأخضر واليابس فيها، ولا تترك هذه الدول إلا حطامًا ينتظر اللحد والكفن.

الرأسمالية في مواجهة الشمولية وبقايا الاشتراكية والشيوعية المنهارة.

نظام السوق حيث التنافسية والبقاء للأقوى وصاحب البضاعة الأجود والأرخص والأوفر في التكاليف.

الفتاة ترمز للشباب (أمريكا/ العالم الجديد) وفرة الموارد.. السوق العتيق ( العالم القديم) الخارج من الاستعمار والساعي لبناء اقتصاد نامي أو العالم الثالث..

منافسة غير متكافئة وغير حكيمة تؤدي إلى انهيار الشيوخ المتصابين ودفنهم في أكفان العالم الأول الجديد الذي يمتلك رأسمال متميز وتعليم جيد وموارد طبيعية متراكمة سواء من العالم القديم أو متواجدة لديهم كأحتياطي استراتيجي.

في الختام أحيي القاص علي الخرشه على قصته الرائعة، وأعتذر على الإطالة. عاشور زكي وهبة/مصر.

----------------

قراءة الأستاذ "سرحان الركابي"

••••••••

من وجهة نظري أن القصة ناضجة ومستوفية لكل شروط القص الأدبي الناجح وقد استطاع الكاتب أن يصور لنا أجواء الشيخوخة واليأس والكساد والموت البطيء، ثم عودة الأمل لتلك الأجساد التي نخرها الزمن مجددا بدخول الفاتنة ومن ثم جاءت الخاتمة المفاجئة والصادمة والتي تعلن صوت الواقع وتصرخ بحقيقة الفناء، فالمحل الجديد لا يصلح لأي سلعة أخرى سوى خياطة الأكفان لتلك الأجساد التي تتأهب للرحيل.

تحياتي للكاتب وللأستاذة فاطمة.

----------------

قراءة الأستاذة "فاطمة المخلف"

••••••

القصة جميلة تحكي واقع مرير نعيشه كعرب في ظل عولمة طاغية 

حوت ابتلع كل شيء.

القصة برأيي وقراءتي هي صراع بين التراث والحداثة المستوردة.

المهن التي عرضها الكاتب المقهى الذي كان رمزا للشرق والنرجيلة أيضا 

التي انهارت أمام كافيهات ونوادي النت.

صاحب المكتبة الأعمى رسالة قوية لمجتمع يملك الثقافة والمكتبات ولا يقرأ.. فالعولمة والهواتف النقالة 

حلت محل القراءة، اما صاحب الخردوات ومصلح الساعات قد حل محل الساعة.

الخليوي بكل تقنياته وقد يرمز القاص له عن هدر الوقت في مجتمع هو أحوج لاستغلال كل ثانية ليطور ويحدث بلده، اما الحلاق التقليدي الذي ابتلعت زبائنه صالونات حديثة وقصات الموضة نتيجة العولمة، أما الرسالة الأكبر من شخصية المعلم عباس صاحب القهوة الذيزكان سابقا رمزا للغنى والكرم والكلمة المسموعة 

صار صوته كفحيح الأفعى هي محق..القدوة والزعماء والتقاعد الذي انتهى هو رسالة لخصخصة المجتمع ووظائفه، أما المبتور الساقين رسالة بان المجتمع الذي بدأ يعاني من مشكلات نتيجة إهمال الصحة وفقدان الضمان الصحي مما أدى لخسارة كثير من الناس ونشاطاتهم المجتمعية 

أما دفتر الديون له رسالتين؛ انتشار الفقر في المجتمع وفقدان الأمانة وبشكل أشمل الأخلاق الذي كان يتحلى بها المجتمع الشرقي. 

أما الفتاة التي حلت ليحل الأمل معها 

هي ديموقراطية الغرب لأن سماتها شقراء الشعر وجميلة صفات غربية أما التساؤلات التي حملها أهل السوق عن ماهية المحل الجديد، فهي الأمل في التغيير الذي ستحدثه الديموقراطية والتغييرات التي ستحملها بينما يتفاجئ المجتمع أن ما تحمله هو خياط الأكفان.. والأكفان للأموات إذ تحمل الموت وتهيئ للموتى إشارة خجولة ورمزية لما حملته أمريكا والغرب من ديموقراطية وحرية.. وقد تكون إشارة للخريف العربي كما حل في العراق وسورية وغيرها لم تحمل مما ادعوا من ديموقراطية سوى الموت والدمار لأهل البلاد بينما عاثوا فسادا ونهبا لثروات الشعوب.

بالمختصر قصة رمزية بطرحها، سرد أجاد الكاتب حبكه بحرفية، ‏لغة سليمة مفردات منتقاة، جاء على لسان الغائب العنوان المركب تأكيدا على السوق العتيق. كان بإمكانه الاكتفاء بمفردة سوق لكن إضافة العتيق تأكيد للصراع بين التراث والجداثة التي تحارب كل ما يخص ثقافة وهوية وخصوصية الشعوب.

أجاد الكاتب سردا ورسما للشخصيات، ‏القفلة الصادمة المدهشة زادت جمال القصة وأثبتت إبداع القاص.

دام الإبداع أستاذ علي الخرشه.

-------------------

قراءة الأستاذة "منال خطاب"

••••••

استهلال طيب، ثم حكي أصابه بعض الإسهاب.

الفكرة تشير إلى تغير فى شكل وممارسات الجياة، فبين الماضي والحاضر فجوة عميقة؛ أغلقت فيها العديد من أبواب الرزق، وانضم أصحاب الحرف إلى قائمة البطالة، وصار الحصول على لقمة العيش بطولة، ربما شعر العديد من الكبار بعدم جدوى الحياة، أو أهميتها.

جاء العنوان واضحا بدون تورية، وجاء مكون من مفردتين، عبارة عن جملة اسمية، ولكن جاءت مفردة العتيق لتقص تاريخ السوق فى الماضي (فلم يكن هناك داع لتوضيح المفردة داخل القص)

الإسهاب في وصف رد فعل تجار السوق؛ جعلنا نشعر بالمبالغة أحيانا، الخاتمة جاءت صادمة وحملت الكثير من الوجع.. ظننت المحل كافيه أو كباريه، أو محل لبيع الإكسسورات للبنات؛ لكي تكون إشارة لمجتمعاتنا العربية المستهلكة..

اللغة جيدة، والسرد سلس.

خالص تقديري ومودتي

-------------------

قراءة الأستاذة "كنانة عيسى"

•••••••

رغم أن الأستاذ علي الخرشه قاص متمكن من سرده كما عودنا دائمًا، لكنه في هذا النص رغم الحس الكوميدي الأسود الغرائبي الرائع، وبناء الشخصيات التراكمي المتوازن، قد وقع في فخ الامتداد الزمني لفكرة المتن، فتطاولت الحبكة الثانوية وتأخر احتدام صراع القوى التي أرادها بين رموز الماضي والحاضر، وبين بداية النهايات وبين بعث الحاضر من الماضي، والسخرية المبطنة من أن السلعة الوحيدة التي لا تهترئ هي الإنسان في كل حالاته.

كنت لأرى هذا النص بحلة مختلفة وبنفس الأسلوب الساخر المحفز لو تم تكثيفه واختزاله في بعض المواضع، ولا سيما أن لغة الخطاب السردي الوصفية الدقيقة قد عابها بعض الأخطاء التي نتجت عن النشر السريع.. على ما أتوقع، والتي يمكن تفاديها بالتدقيق مجددًا.

دام الإبداع أستاذ علي الخرشه، خيال خصب وقلم دقيق متبصر، وحس تهكمي شيق. ممتع و مميز.

------------------

قراءةالأستاذة "خلود برهان"

•••••••• 

قصة جميلة.. بدأ الكاتب بمقطع هادئ وصف فيه حال الأسواق العتيقة التي لم تجدد ذاتها منذ عقود، ثم هاجمتهم فجأة عملية تجديد محببة ظن بها تجار السوق أملا جديدا بتجدد الحياة و عودة الاهتمام بعد السأم من حياة خاوية، لكن انتهت بهم إلى خيبة كبيرة.

أجد في هذه القصة من ناحية عميقة بأن الكثير من المجتمعات تكون راكدة مثل مجتمع هذا السوق يحتاج إلى أسلوب معين لتحديثه.. إلا أننا نجد في كثير من الأحيان أن عملية التجديد تعني مسح الأسس القديمة بأسلوب قاهر..

الحفاظ على التراث لا يعني ركود التجديد، والإتيان بحداثة ما إلى مجتمع لا يعني نسف الماضي ونسيان التاريخ.

ربما تجار السوق عند الكاتب كانوا يمثلون التراث الذي نمنا عليه فترة طويلة دون محاولة تحسين واقعنا لأننا نعيش على أمجاد الماضي واليوم نحن بحاجة إلى تغييرات جوهرية في مجتمعاتنا لكن لا يعني نحو التراث بهذا الأسلوب الذي تحدثت عنه القصة.

القصة في ظاهرها تحكي قصة بسيطة عن سوق وعجزة أيقظتهم فتاة جميلة من سبات عميق كاد يدفنهم في ماضيهم، لكنها تمثل حكمة أعمق من ذلك بكثير. تتمثل في أننا بحاجة لتغيير نظام حياتنا وإدخال الحداثة بما يتماشى مع واقع العالم ككل لكن لا يعني أن نفقد خصوصيات مجتمعنا بحيث تصبح خياطة الأكفان-المفترض بها أن تكون أقرب إلى الزاهدة الراشدة- تصبح مثل راقصة حاملة معها كل ما يمحو أصالة الماضي.

القصة جميلة السرد، متينة السكب، واقعية حقيقية تحدث كثيرا، وتعني كذلك الكثير. كل الشكر للجميع.

-----------------

قراءة الأستاذة "ابتسام سيد"

••••••••

نجح الكاتب في جذبنا بألفة شديدة داخل قصته بداية من اختياره لعنوان النص (السوق العتيق) من خلال استدعاء مااستقر في أنفسنا جميعا عن ملامح السوق العتيق العريق التي نعرفها جميعا وما أن دخلنا حتى تفاجأنا بتلاشي هذه الألفة شيئا فشيئا من خلال تسليط عدسته على مشهد عرضي توقف فيه الزمن ليذكر لنا كل التفاصيل كما يراها صاحبنا الحلاق وتحدث عما أصاب هذا السوق من تشوه واختلال وكان أحيانا ما يفصح لنا عن الأسباب بشكل مباشر وأحيانا ما يترك الباب مفتوحاً أمام عقولنا للبحث عنها

وكأن عجلة الزمن قد توقفت بنا على حين غرة منا داخل سوق عج بالعجائز ليجعلنا نشعر أن مقصوده من كلمة عتيق أبعد ما يكون عن العراقة والأصالة، ولكن قد يقصد بها القديم البالي المتهالك، حتى عندما أرادت روح التجديد أن تدخل السوق دخلت ترتدي رداء الحياة وتتلون بألوان الربيع لتغريهم بوجود أمل جديد في الحياة ولكن هيهات إنها صفقة العمر بالنسبة لها فما جاءت إلا لتحصي عدد زبائنها الجدد وتتأكد من سرعة وصولهم إلى مأواهم الأخير.

وقد جاءت مقاييس الجمال التي اختارها لزعيمة التجديد تتفق مع أحلام من يرون أن الجديد والجميل لا يكون إلا بعيداً عن كل ما يتصل بهويتنا العربية.

جميل جدا رصد حالة التسمم التي أصابت العجائز بعدما استنشقوا هواء الأمل الكاذب في لحظات خداعة.

اصطحبنا الكاتب بأسلوبه الممتع ورمزية قصته وما تعج به من مفارقات إلى عالم مواز نرى من خلاله ما آل إليه حالنا الآن.

قصة غنية تقبل كل التفسيرات والرؤى فكل من سيدلو بدلوه سيأتي بكل ماهو ممتع وجميل.

جزيل الشكر للكاتب على هذه القصة ولكل القائمين على الزمرة الملكية وشكري الخاص Fatma Chekari للدعوة الكريم.

---------------

قراءة الأستاذة "روضة الدخيل"

•••••••

تناول النّص واقع الأمّة، واختار السّوق مكانا لأحداثه فهو المكان الذي يضمّ شرائح اجتماعيّة متنوّعة، والرّاوي الذي ركّز على الحلّاق الذي عادة ما يعرف أكثر من غيره عن الأحوال بحكم عمله.

استعرض القاص شخصياته التي اختارها من فئة المسنين ليفسح لنفسه مساحة للمقارنة بين حياة الماضي و احتضار الحاضر، فالتّغيير أصاب الأشخاص و المكان، حيث بدا كلّ شيء يسير نحو النّهاية، كما كان للقاص بصمة واضحة في سبر الحالة النّفسية السّوداويّة لشخوص النّصّ، والتّغيير الذي منح الحياة حيويّة دخول عنصر شاب في هذا السّوق الميّت، واختياره القاص أنثى، ليبرهن على قدرتها على إثارة الحماسة في النّفوس اليائسة و البائسة.

كانت النّهاية صادمة تعلن عن خياطة الأكفان إشارة إلى إقصاء القديم ومنح القيادة للجديد. ومن خلال وصف ملامح الشّابة أظنّ الإشارة لجديد من عالم الغرب الذي يستطيع السّيطرة على عالمنا العربي بما يمتلك من مخططات، وكأنّي بالقاص يشير إلى نقطة ضعف الرّجل الشّرقيّ.

لغة القصّة سهلة مناسبة.

بالتّوفيق للقاص/روضة الدّخيل.

------------------

قراءة الأستاذة "نورة الصديق"

•••••••••

يستهل الكاتب القصة" السوق العتيق" بوصف دقيق يقدم من خلاله الراوي الحلاق حالة السوق القديمة، وراهنية متاجرها التي أكل عنها الدهر وشرب من (طاولات خشبية، قطع خردة دقيقة متناثرة..)، وتجاره العجزة الذين بلغوا من الكبر عتيا (الكتبي والساعاتي..)، وتساؤل الحلاق عن سبب مكوثهم في هذه السوق دون مغادرتها وهم في أرذل العمر يقاومون آجالهم، في محلات مقززة لا نبض للحياة فيها من جدران قديمة وأسقف تمطر غبارا تذروه الرياح.. حتى زحفت الحضارة إلى بين أوصال السوق بعد تعليق لافتة للبيع وشرائه من الحمامة الحسناء التي فتنت كل روادها، وكانت بمثابة شمس مبهجة أشرقت في ثنايا السوق فبعثت فيه الحياة بدخول الآلات لتغيير أحشائها، وأعادت الحيوية إلى تجاره الهرمين الهارفين، حيث اهتموا بأنفسهم بالنظافة وارتداء ملابس جديدة استعدادا لحضور حفل افتتاح المحل الذي يجهلون تخصصه إلا بعد تدشينه من أجلهم، لإعداد الأكفان لهم، لأنهم رفضوا أن يموتوا، ويفرقوا المتاجرة التي احتلوا منذ زمن..

وقد طرحت القصة للنقاش داخل متن القصة مجموعة من الثنائيات نجد منها: القديم/ الحديث، العجوز/الشاب، الجمال/ القبح، الفتاة/ الشاب، الابتسامة/ العبوس، الأصالة/ المعاصرة، البناء/ الهدم، الظلام/ الأنوار، الاختراق/ الطمس، الفقر / الغنى، التخلف/ التقدم..

كما رصدت القصة واقع معيش لحياة التجار بالسوق القديم، ومن الكشف عن سلوكاتهم في مجتمع منغلق على نفسه، دون أن يثور عن الوضع، والتجديد في مسارهم العملي، كما ترصد واقع الفتاة ومكانتها وآمالها وطموحها، وسعيها إلى التطور والتقدم، وإضفاء حلة جديدة على السوق القديمة، كما تكشف عن آلام فئة الشيوخ وتحجر ذهنيتها وأحلامها وآثارها النفسية والجسدية قبل وبعد المشروع الجديد..

تحية للكاتب على الإبداع الجميل.

----------------

قراءة الأستاذة "أميمة الرباعي"

••••••••

بداية بطيئة، ترسم لوحة هادئة تشبه حياة أهل السوق. وحين حاولوا العودة للحياة والأمل ورسم مستقبل أجمل جاءت الضربة القاضية لتذكرهم بأنهم على أعتاب النهاية وأن نهايتهم هي بدايتها. منتهى الواقعية والقسوة.

قصة جميلة جاذبة ولغة بسيطة تشبه الحياة في ذاك السوق.

------------------

قراءة الأستاذة "آدو السيد"

•••••••••

اختيار الكاتب للكلمات واللعب بها له طابع عظيم في القصة، أما عن المضمون فقد صور الكاتب انعكاس لأرض الواقع وفتح لنا مجال الخيال على مصراعيه لتشبيه هذه القصة بالكثير من الواقع المعاش.

أما عن رأيي فهو تجسيد لتصادم الماضي بالحاضر والمستقبل وأن الأمل من الممكن أن يكون الهلاك.

صحة هؤلاء العواجيز وأملهم في الحياه قد تجدد بمجرد رؤية هذه الشابة ولكنها هي من حطمتهم عندما نبهتهم بأنهم علي وشك الزوال.

القصه جميلة والمضمون أجمل. بعض الأخطاء الكتابية البسيطة. وشكرا للكاتب على اختيار الكلمات السهلة والنهاية المغلقة التي أوضحت المعنى.

---------------

قراءة الأستاذة "فاطمة يوسف عبد الرحيم"

••••••• 

إن تجليات المكان مبهرة ورسم الشخصيات ممتاز بأبعادها الاجتماعية والنفسية والأيدلوجية..

نقل المتخيل(السوق) ليكون مطابقا للواقع العربي.. لكن التناقض بين الفتاة ومهنة الأكفان كان رمزا لما نعايشه من سيطرة المستعمر الذي بعناه الغالي من مقدراتنا ليذلنا.

أبدعت أستاذ علي في السرد والتوصيف والحوار الذي أدى إلى نماء الحدث.. بوركت.

-----------------

قراءةالأستاذة "نشوه أحمد حسين"

••••••••

نقد القصة القصيرة..

استطاع الكاتب بجمال مخسناته البديعية أن يوضح تغيرات السوق والبيئة بين الماضي والحاضركانك تري صورتين حيتين المفارقة بين هذه التغيرات التي حدثت.

العنوان مناسب للموضوع والبداية والنهاية وواقعية للتغيرات الملموسة التي طرأت علي المجتمع إلا أن الكاتب مال إلى التطويل في السرد.

د نشوه أحمد حسين.

----------------

قراءة الأستاذة "مها حاج محمد"

•••••••

قصة جميلة وإبداع في وصف الأشخاص. 

سرد سلس وقفلة صادمة للحاضر المعاش في ازدهار تجارة الموت رغم السوداوية في النص.

قصة مشوقة دام الإبداع.

-------------------

«السوق العتيق»

حين استقرت الشمس في منتصف السماء، وتقزمت الظلال تحت أقدام أصحابها، وقف صاحبنا الحلاق أمام دكانه، ينشر بشكيره المبلول. فمال ببصره تلقاء السوق، وأحاطه بنظرة شاملة من تحت حاجبيه الأشيبين المتهدلين.

على الطرف الآخر من الطريق المبلط بالحجارة، تقبع قهوة الإنشراح. يرى كراسيها وهي خاوية على عروشها، ويشاهد الفتى شكشك وقد صار عجوزاً، ينحني كعلامة الاستفهام فوق النرقيلة ،يقاوم رعشة تعلو يديه ،وهو يثبت جحر الفحم؛ الذي تحول إلى رماد تذروه مروحة السقف في عين صاحب القهوة المعلم عباس؛ الذي لسبب ما لم يعد له كرش عظيمة وتحول صوته الأجشُّ الي فحيح أفعى. لا زبائن في المقهى سوى موظف متقاعد ، يرتدي بذلة السفاري، التي انقرضت منذ أن انقرض نظام التقاعد في البلاد.

بجوار المقهى رجل له كشك لبيع الكتب، يرتدي نظارة سميكة، يرتب الكتب في أبراج عالية ثم يعود فيهدها وهو يحاول أن يلتمس طريقه بينها.

وهناك مسنٌ آخر في دكان آخر، يغوص خلف طاولة خشبية تتناثر عليها قطع خردى دقيقة، يعالج أحشاء ساعة قديمة لا أحد يعرف هل يصلحها أم يحاول إعدامها.

 ‏نظر صاحبنا عن يمينه، فرأى جاره الحاج سلامة ،وهويجلس أمام دكانه الفارغ؛ الذي تراكمت على رفوفه أتربة لم ينفضها منذ عهد عاد. ولم يعد في دفتره الذي يحمله بين يديه، سوى اسماء لأناس لم يسددوا الدين بعد.

 ‏ثم نظر صاحبنا عن يساره فشاهد المحل الذي هجره صاحبه بعد أن بترت وزارة الصحة ساقيه. وقرأ تلك اللوحة الصغيرة المعلقة على الباب (المحل للبيع )فتبسم ضاحكا، وعاد لدكانه يكنس بقايا الشعر الرمادي الذي تراكم على البلاط.

رمى جسده النحيل المتعب على كرسي الحلاقة، وقد كان فيما مضى يتهكم على من يفعل ذلك ويتهمهم بالإفلاس المهني. أما الآن فقد تحول جلوسه إلى قيلولة ،وأحيانا كثيرة إلى سبات عميق، لا يوقظه منه إلا صوت الأبواب المعدنية، وهي تنزلق في مساربها، معلنة انتهاء يوم السوق.

 ‏السوق العتيق لم يعد كما كان. وأولئك التجّارالذين مر الدهر عليهم فحفر بأداته القاسية تلك التجاعيد على وجوههم، لم يكونوا كذلك. بل كانوا كشحنات الكهرباء يتقافزون في دائرة مغلقة.

عجباً لهم! رغم انطفاء جذوتهم، يواصلون الدائرة، ويفتحون المحلات، ثم يجلسون وينتظرون. لكن السؤال الذي كان يلح على صاحبنا الحلاق، ماذا ينتظر هؤلاء؟ بل ماذا ينتظر هو؟ وكأن الجواب جاءه من فوره، حين وصلت لأذنه تلك الضوضاء الميكانيكية الصاخبة. منذ زمن لم تمر سيارة شحن كبيرة في السوق العتيق. خرج صاحبنا ليشاهد ذلك العملاق المعدني يصطف أمام المحل المغلق.

وانضم صاحبنا إلى دائرة الفضوليين، واستجوب معهم العمال الذين كانوا ينزلون أدواتهم من الشاحنة. ورأى صاحبنا المحل المغلق وقد فتح فمه مدهوشا مثلهم.

استنتج أن أحدهم يريد ترميم المحل بديكور حديث، ويعيد فتحه لمصلحة جديدة:-(لكن لا أحد يريد أن يزور السوق العتيق، فمن هذا المجنون الذي يرمي بأمواله في الشارع؟) لم ينتبه صاحبنا بأنه كان يسأل سؤاله بصوت عال، فقد جاءه الجواب من خلفه وكأنه قادم من حلم:-(أنا ذلك المجنون)

كانت فتاة بارعة الحسن تتقدم نحوه بتؤده، متمايلة، ترواغ بكعبها العالي البلاطات المقلوبة في الرصيف، وقد نزعت عن عينيها تلك النظارة السوداء، وليتها لم تفعل. فقد ابلج النور في ظلام السوق العتيق، وهبت نسمة محملة بعطر الربيع وشذو الورود، لا يعلم أحد من أين جاءت؟

ربما كانت حورية هبطت عليهم من الجنة، لتزورهم في جحيمهم هذا.

كانت تتأملهم واحدا واحدا، وكانت عيناها الساحرتان تتفرسان ملامحهم وتتبع بدقة تلك العروق الخضراء في معاصمهم. كانت تفصلهم تفصيلا. حتى حين ولوها الأدبار هاربين الى جحورهم. كانت لا ترفع طرفها عنهم.

ظل صاحبنا أسيرا لتلك النظرة. وأسئلة تلح عليه وتريد منه جوابا:-(ترى ماذا سيكون مصيرذلك المحل؟ ماذا سيبيعون فيه؟ وهل ستديره تلك الحمامة البيضاء؟ هل ستصبح جارته؟ هل سيصبّح عليها وهو يرفع لها الباب، ويهديها تحية المساء وهوينزله؟ 

قطع حبل أفكاره دخول المعلم عباس. منذ زمن لم يزره عباس في دكانه. ظن أن عباسا قد فقد شعره نهائيا، بعد جلسات العلاج الكيماوي .لكن عباس فاجأه حين نزع ذلك المنديل فإذا له شعر طويل بلون القطن، استل مقصه يريد القطاف، لكن عباس وبخه وهو يسأله عن أجود الصبغات لديه:-(إذن هوذلك يا عباس! تريد صبغ شعرك؟ لماذا يا عباس؟ لا تجب يا عباس فالسر في عينيها)

وماذا عن سلامة الأقرع؟ الذي طلب منه باروكة للشعر؟ وصاحب الكتب جاء لأخذ رقم طبيب العيون الذي حدثه عنه منذ قورن. وشكشك اللعين رجع كالقرد يتقافز بين الدكاكين يوزع الطلبات. والموظف المتقاعد اكتشف صاحبنا أن لديه ملابس أخرى، غير البذلة السفاري كاكية اللون.

(وانا هل احذوا حذوهم؟ هل أرتدي بذلتي الكحلية الفاتنة ؟) هكذا قال صاحبنا، ثم راح يراقب العمال وهم يرممون المحل المجاور. (ترى ماذا ستبيع تلك الفاتنة ؟).

جاء ذلك الصباح الجميل، ذاك الصباح الذي وجهت فيه الأميرة الحسناء دعوتها لتجار السوق العتيق لافتتاح محلها.كانت مراسم الاحتفال تبدأ بعد تعليق اللافتة المضيئة على ناصية المحل.

أخيرا سيعرف صاحبنا ويشبع فضوله. هوهائم بها مثلهم، ودليل ذلك بذلته الكحلية، وظله الذي استقام بعد أن كان أعوجا.. انضم صاحبنا إلى الفضوليين الذي تكأكأوا بساحة المحل، ولاحظ صاحبنا أن الجميلة ترتدي فستانا أخضر بلون الربيع وتسرح شعرها الاشقر كما لوكان شمسا تحركه النسمات فيرسل اشعته ليدب الدفء في العظام التي سكنها الروماتيزم.

لكنهم كانوا ينتظرون الافتتاح ،وقص الشريط الأحمر اللامع ، الشريط الذي سيعيد الحياة للسوق العتيق، وربما سيعيد النبض إلى القلوب. وكان صاحبنا ببذلته الكحلية الفاتنة ينتظر أن يعلق العاملان اللافتة. رآهما يعتضدانها، ويشقان صفوف العجائز الفضوليين باتجاه باب المحل. صعد كل واحد منهما على سلم، وارتفعت اللافتة فوق الرؤوس، ثم أخذا تعليماتهما من الفاتنة:- (من هنا.. للأعلى. لليسار قليلا.. هكذا بالضبط) ابتسمت الفاتنة ابتسامة رضا، وتم ثبيت اللافتة.

رفع صاحبنا الحلاق رأسه كما فعل الآخرون، وقرأ ما كتب على اللافتة. أعاد قراءتها ليتأكد أن ما كتب حقيقيا وليس سرابا يتوهمه. لكنه أكتشف اليقين بعد أن رأى ذلك في وجوه التجار وقد أظلمت بعد أن كانت مشرقة، ورأى الشيب يشتعل في رؤوسهم رغم أنه قد أحسن صبغها.. رآهم يكبرون مئة عام في ثوان، وكانوا يجرون اقدامهم الثقيلة وهم يعودون إلى محلاتهم.

كان صاحبنا يقلب بصره مشدوها بين اللافتة وبين الفاتنة التي قصت الشريط الأحمر إلى نصفين. لكزه صاحب المكتبة الأعمي وقال له: -( هل قرأت لي ما هومكتوب باللافتة فأنا كما تعلم لا أرى وأنت ترى) فأجابه صاحبنا وهويجره خلفه (إنه محل لخياطة الأكفان).

•••••

الكاتب: "علي الخرشه"


عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية