فقرة نقد وتحليل القصة القصيرة
إعداد وتقديم: أ. Fatma Chekari
••••••••••
قراءة الأستاذ: عاشور زكي أبو إسلام
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقدوتحليل القصة القصيرة
« أحلام ميتة » للكاتبة: بدور سيف
______
قراءة انطباعية سريعة في قصة قصيرة ( أحلام ميتة) للقاصة: بدور سيف همس المطر.
العنوان: أحلام ميتة
حينما تموت الأحلام؛ تتحرر الكوابيس كمردة محبوسة لأزمنة سحيقة في قماقمها. تنشر الرعب والهلع والموت كما ماتت الأحلام.
تبدأ القصة بمشهد بوليسي لجملة فعلية (تتسلل رويدًا رويدًا).
حينما تتعانق أحلام اللاجئين بما يسد الرمق تتشابه بالدواب. يصادق الطفل اللاجئ قطة.. يتسللان كالثعالب تبحث عن طرائدها.
وأصبح للبطن عصافير تزقزق جوعًا.
وتحرك غريزة وشهوة البطن حواس الطفل فتصبح حادة كالقطة الضالة الصديقة.
تزداد حاسة البصر في الظلام، وحاسة الشم للروائح والحيطة والحذر في التسلل. واللمس في مد اليد لإمساك الطعام، وتذوقه... تذوقني أنا لذيذة.
المكان والزمان: أحد المخيمات التي امتلات بها بلاد العرب.. سوريا.. العراق.. ليبيا.. اليمن، وبالطبع فلسطين.. التي أصبحت في الخلفية لأن كلًا يبكي على ليلاه.
أما الزمان فيمكن القول منذ بداية القضية الفلسطينية مرورًا بثورات الخريف العربي حتى الآن.
الشخصيات:
_طفل لاجيء بمصاحبة قطة.
_ المتاجرون بأحلام البسطاء واللاجئين:
*السيد أدهم اللحام.. لحوم فاسدة وأبقار نافقة يطعمها لللاجئين في مقابل الحصول على أموال منظمات الإغاثة الإنسانية.
** السيد كاظم المرتشي المتاجر بالبشر والتهريب إلى تركيا ومنها إلى أوروبا..
*الهروب من الموت بالقذائف إلى الموت ذلًا ونصَبًا وإهدارًا لشبابهم.
** السيد الشيخ نهارًا والخفاش ليلًا.. طيور الظلام والنفاق نهارًا والجهر بالمعاصي والآثام ليلًا...
** الأرملة المتعطرة.. تُرى لمن تتعطر الأرملة؟
*أكيد للشيخ الشبح وليد مصاص الدماء وملتهم لحوم الأرامل.
*شعوب وقعت في أيدي من لا يرحم.. يتاجرون بأحلام نافقة.. في لحوم البقر النافقة وأعضاء البشر الصريعة أو الحية.. في سياسة ممنهجة.. لم يسلم منها الطفل اليتيم الضال كالقطة.
*ولا يربطه بهؤلاء السفلة إلا بنفاياتهم التي يقتات عليها هو وأخوته الأيتام بعد فقد الأبوين..
الخاتمة:
بعد أن سردت الأديبة حياة الطفل اللاجيء اليتيم الفقير لامأوى له، ولا حذاء له، وثيابه الرثة والذي لم ينس رائحة شواء لحم أمه بفعل القذائف الغادرة.
وهي يسرع ليحصل على الفتات قطعة لحم يفاجئه الموت.. يصبح أشلاء تلتقط أعضاءه السابلة.
قصة مؤلمة بحق تؤرخ واقعًا أليمًا لمن كانوا يحلمون بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية ليجدوا أنفسهم صرعى الفتات والشتات.
تحياتي للكاتبة المبدعة..
عاشور زكي وهبة / مصر
•••••••••••
قراءة الأديبة: كنانة حاتم عيسى
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
« أحلام ميتة » للكاتبة: بدور سيف
أحي صاحبة القلم الرائع الذي خط سردًا وجدانيًا ساخرًا،متماسكًا وناقدًا بلغة ثابتة ،واضحة المعالم
من استهلال يدغدغ الحواس، زخم بالوصف الدقيق والرؤية المتسلسلة المتواشجة. ليكون فضاء المتن تجربة داخلية يحتويها القارئ ضمن منظومته الفكرية والثقافيه وذاكرته المعنونة بالتجارب الجاهزة والمعلبة. وتأتي النهاية قاصمة ساخرة مؤلمة، لساردة تعي مدارات الروائح وطرقها وأساليبها و ومداركها بوعي الخبيرة القادرة وبلغة وجدانية قاهرة تمايزت فيها براءة الساردة النلصعة ومنظورها للحقائق والثوابت التي يناظرها المتلقي، لتعلن في الخاتمة موتًا مفاجئًا ،عنيف المشهد، صارخًا بشكل تحذيري سوداوي حاقدًا على نقمة الفقر والتشرد والجوع في وطن، مواطنته مرتبطة بتجار الأزمات والحروب،والانتماء له معنون بالفساد والسرقة المشروعة امتهن حرفة سلخ أبنائه عن قلبه، وتقطيعهم لطبقية قاصمة تطحن رحاها البؤساء والفقراء والمحتاجين وترفع على أشلائهم المتنفعين والفاسدين والمرتشين.
عاب النص بعض الأخطاء السياقية و الإملائية والنحوية
لكنه قلم يشاد به تحية كبيرة لمبدعة النص
بدور سيف /همس المطر
------------
قراءة الأستاذة: روضة الدّخيل
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
« أحلام ميتة » للكاتبة: بدور سيف
______
النّصّ صورة من صور معاناة من شرّدتهم الحروب فعاشوا الألم بشكل مضاعف، حيث التّشرّد في المخيّمات المهملة و البحث عمّا يسدّ الرّمق بين المخلّفات الّتي يرميها أصحاب الجاه الّذين تتوالد ثرواتهم من خلال استغلال مراكزهم حين يحصلون على المساعدات الّتي يكدّسون أموالها في المصارف الخارجيّة و يجودون بالفتات للفقراء المشرّدين.
عاشت بطلة القصّة الأحداث المؤلمة برفقة هرّة جمعها و إيّاها تشرّد و جوع، استعرضت من خلال يومها صورا لحياة الفاسدين المترفين من خلال قمامتهم و ما يرمونه بعد حفلات يقومون بها لرشوة المسؤولين الّذين يغضّون البصر مقابل حصّة ينالونها من التّبرعات المخصّصة لمساعدة الفقراء.
الخاتمة صادمة حيث تنتهي القصّة بتفجير يفتّت جسد البطلة.
لغة القصّة جيّدة مناسبة، والسّرد مناسب للأحداث.
كلّ التّوفيق للقاصة بدور- سيف همس المطر
روضة الدّخيل
______
قراءة الأستاذ: El Hamdaoui Lahbib
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
« أحلام ميتة » للكاتبة: بدور سيف
______
عنوان القصة اختزل بشكل ضمني ما تحويه القصة، التي تفوقت الكاتبة في رسم دراما المخيمات وصعوبة العيش حيث ترخص الانسانية، وتبخس قيمة الانسان، مما جعل وصفها يستفز الضمير ويلعن شعارات حقوق الانسان الزائفة، وبقدر ما تعمق الشرخ بين البذخ والفقر في وطن من المفترض أنه سلة غذاء العالم، بقدر ما تقزز المشاعر في نهاية صادمة، عبر دروب المعانات التي تسكعنا بألم وحزن فيها قبل الوصول إلى النهاية الأليمة.
إلى هذا الحد تفوقت الكاتبة، لكنني رصدت بعض الأخطاء أجملها فيا يلي:
المترددة/تباغثه/يتهيأ/لن يتركوا/مأدبة/ لم يبق/ ألبسة؟ رأوا/أباءهم..
عموما تحية للكاتبة: بدور سيف همس المطر
______
قراءة الأستاذة: نشوه أحمد حسين
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
« أحلام ميتة » للكاتبة: بدور سيف
______
نقد القصة القصيرة
مايميز هذه القصة هو خيال الكاتبة الخصب الوفير بالكلمات والتعبيرات التي رسمت من خلاله دراما حية للموقف فإنت من للوهلة الأولى تشاهد الأحداث رغماً عنك مع قراءة الفقرة الأولى وتجبرك أن القراءة الأولى لا تكفي أبدا لالتهام هذه الوجبة الشهية من المجاز والتشبيهات وذكرتني بالكاتبة التي أعشقها مي زيادة حين قالت فيما معناة لكي تكون كاتبا لابد وأن تمتلك مايميزك وأنتي تمتلكين هذا
برااااافو
دمتي مبدعة
د نشوه أحمد حسين
______
قراءة الأستاذة: أميمة الرباعي
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
« أحلام ميتة » للكاتبة: بدور سيف
______
رااااااائعة من الروائع
أحيي الكاتبة على هذا التميز والتصوير الذ يحمل صوتا ورائحة واحساسا الى جانب الصورة. أسلوب بديع ومضمون _رغم واقعيته الموجعة_ يمتلكنا ونحسه مألوفا جدا في بلادنا العربية.
شكرا لتوجيه الدعوة وشكرا للكاتبة ولكم التقدير
______
•القصة المقترحة لهذا الأسبوع بعنوان « أحلام ميتة »
للكاتبة: بدور سيف همس المطر
وهي القصة الفائزة بالمركز الثامن
في مسابقة القصة القصيرة لدورتها الثالثة لعام 2020.
••••••••••••••••
« أحلام ميتة »
تتسلّل رويدا.. رويدا..
ألاحقها كثعلب يبحث عن طريدة، أستجمع كل حواسي لأفكّك شيفرات تلك الروائح، لا تلبث أن تداعب عصافير بطني حتى تبدأ بقرع طبول الجوع،
تعود تلك الروائح تصطف في طابور ذاكرتي، يغرق فمي باللعاب، تتسارع عيني لتتمتع بمنظر الصحون، أسمع صوت الطعام، تعالي تذوقيني أنا لذيذة!..
لا بل أنا ألذ!..
تمتد يدي لتمسك بقطعة الجبن، أشبه بفأرة يغويها ذاك الطعم،
اااااه ألم يقبض على راحتي، تكسر خيوط الشمس التي تسلّلت كالّلص من بين ثقوب الخيمة ستائر الظلام،
أرفع أجفاني المتردة.. ؟! بين أن ترفع أوتسدل شالها، شيء مابداخلي يمسك بخيط الحلم ذاك، لكن مقص الواقع كان أقوى.
أيتها اللعينة ياسارقة الأحلام والجبن أيضا
لو أنك فقط تركتني أتناول ولو قضمة واحدة..
تموء باستهزاء!.. تهز بذيلها!!
ولا تلبث أن تقترب إلي متوددة
طبول بطني مازالت تقرع هي الوحيدة المتبقية من حلمي،
اسمعي هناك عصافير في بطني ولكنها لن تسد جوعك
إنك جائعة ايضا، تموء برقه تستعطفني كمتسول فقير،
يرفع أنفي جاهزيته القصوى، أرتال البحث تجوب المكان..
لا تلبث أن تباغته هجمات من روائح تصرع محاربيه،
رائحة العفن والرطوبة التي تنهش تلك الطراريح، وكم هي جميله إلي جانب رائحة شبكات الصرف الصحي التي تمر بجانب الخيم، أشبه بخراطيم السم تتصل بجسم يتهيئ ليتنفس الموت…
-تعالي ياقطتي دعينا نبحث عن طعامنا اليوم
تسرع في القفز على صدري
-آاه!.. أعلم لاتريدين أن تتلطخي بذاك الطين،
تغوص قدماي التي خبأت نفسها في حذاء تعب من غرز الإبرة التي ترقعه في كل مرة، إلى أن مد لسانه گكلب يلهث..
-هيا ياحذاء الطنبوري علينا أن نسرع قبل أن يسبقنا أطفال المخيم، سوف لن يتركون لنا سوى الفتات
-لقد أصبحت أمتلك مهارة الباحث الذي خاض تجارب عديدة
-أعرف حوايا الأغنياء، بريق طعامهم يخطف بصري لأمزق تلك الأكياس، أنزع الغطاء عن الطاولة الاولى، إنها للسيد أدهم يبدو أن ليلة أمس كان لديه مأدوبة
-إنه كريم لقد أبقى لنا القليل من اللحم،
-أجل فهو لحام، لايتوانى عن تشفية اللحوم البشرية لقد رأيته مرة وهو يدخل بقرة ميتة لقد باعها بسعر زهيد، على حد زعمه هو يساعد الفقراء، فيطعمهم اللحم الفاسد في حين أنه يستولي على النقود التي تمنحه إياها المنظمات لشراء المواشي وذبحها وتوزيعها للفقراء،
أرفع ستار طاولتي الثانية، كم هو شهي ذاك التفاح رغم أن أسنان القضم قد شوهت أطرافه
-آه والبرتقال الذي نزعوا عنه اللحاء حتى ظهر بعريه مفكك الأصابع..
يسيل لعابي منظر الكعكة التي قد ذابت فوقها ثلوج من الكريمة، لقيمات صغيرة أجمعها بلطف كمن يلقط حبات اللؤلؤ، سيفرح بها إخوتي الصغار يبدو أننا اليوم سنقيم حفلة، لكن لن تكون بفخامة تلك التي قام بها السيد كاظم، فها هي قشور المكسرات وفوارغ المشروبات، يبدو أن الحفلة كانت كبيرة
نعم يريد أن يضع في أفواه المتسلمين ذمام البلد رشوة يفتحون له فيها المجال للتهريب، إنه يمتص دماء الناس الذين هم بحاجه لنقطة أمل لتخط أقدامهم تركيا يهربون من الموت بالقذائف والصواريخ للموت من الذل وتعب العمل الذي يسلبهم شبابهم،
-جميل منه أن أبقى لنا الفواكه!.. يبدو أنه يزكي عن أمواله...
تموء قطتي ضاحكة، دعينا نرفع غطاء طاولتنا هذه
أشتم رائحة الجوع منه وأصوات الطبول نفسها تقرع من بين فتاته،
إنها قشور من البصل والبقدونس و الطماطم التي فاحت رائحة حموضتها، أجل يبدو أنها قد اشترتها وهي تعاني من حمى الشمس فأدركها غرق الفساد،
لكنها ستجدها نافعه لسد حلوق قد جفت من مضغ الخبز المتعفن..
إنها السيدة نجاح التي تربي أولادها الايتام، تعمل في تنظيف شقق الأغنياء، وتفوح منها رائحة المسك دائما، رائحة أشتاق أن ألثمها إنها لاتنبعث إلا من الأمهات..
تشدني قطتي من ثوبي
تمهلي ستمزقيه لم يبقى لي غيره أتدثر به من برد الشتاء، ألا ترين أننا لم نعد نجد ألبسه مرمية
أجل لقد تعلم الناس على بيعها في أسواق المستعمل،
حتى الملابس رؤوا اننا لسنا بحاجة لها، ربما يكون البرد أرحم منهم ويذهب بسرعه وينقذنا بشمس الصيف.
الآن سأرفع أخر غطاء لليوم، فها هي سيارة النفايات قادمة..
-لنسرع قليلا
-أووووو.. لقد أخترقت تلك الرائحة أنفي كنبال سهم حاد، يا لها من رائحة نتنة أشبه بروث الحيوان، أو ربما تعرق إنسان
تدحرج تلك القوارير لتتقيأ مابقي في جوفها فوق تلك الأوراق،
لن تشتت تلك البواعث انفي، إنها رائحة السيد وليد!..
أبو الأرامل ومحب الأيتام، هكذا يصورونه..
إنه الشيخ في النهار الذي يجمع صور الأطفال الذين أكلت الحرب أبائهم، يجمع كل البيانات ليزجها على حاسوبه طالبا استعطاف البقرة الحلوب
ولا يلبث أن تأتيه سحائب الغيث ليختزن كل تلك الأموال في سدود البنوك الخارجية،
ويحمل بعض من القطرات تكاد لا تكفي لتغسل حزن طفل يجود عليهم ويحظى بدعائهم
وما إن يسدل الليل ستره إلا ويظهر ذاك الخفاش ليرتوي بنبيذ يجف به عقله..
-ما بك أيتها القطة؟.. لما تهربين مسرعة؟!
-هاهاهاها.. هل خفت؟!..
-لن ينقض عليك تعالي هيا تعالي
يعلو المكان غبار كثيف، ضجيج الناس يجعلني أستيقظ.. هل كنت في نوم!.. لما كل هذا التجمع؟!
أشعر بجسديخفيف، إنني أطير..
تسرقني من فرحتي رائحة غريبة، لا لقد شممتها يوم فقدت أمي، يخطفني منظر الناس وهم يجمعون قطع من اللحم
-لقد امتلأ بها المكان، انتظروا أين حصتي منها؟
-ألمح شخص يرفع يد، أعرفها!.. أعرفها!..
-إنها يدي!!! توقف..
____________
