زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قراءة _ بقلم: أ. علاء طبال _ في كتاب "زمن الخيول البيضاء" للأديب الشاعر الأردني العالمي: إبراهيم نصر الله


 



"أنا لا أقاتل كي أنتصر، أقاتل كي لا يضيع حقي"


التراجيكوميديا كذبة صنعها النقاد وصدقها القراء.


مراجعتي المتواضعة لرائعة "زمن الخيول البيضاء"


 للأديب الشاعر الأردني العالمي "إبراهيم نصر الله"




 العنوان: العنوان الوحيد المناسب للقصة وحتى لو أراد الكاتب عنونتها من جديد لما وجد بديلا؛ لأن مدلولات كلمتيِّ "الخيول البيضاء" يتعدى المعنى الحرفي والشيئي -إن صح التعبير- هنا.

اكتسب الفلسطينيون صفات خيولهم التي عاشوا معها لردح طويل، قد يبدو هذا القول حكماً أدبياً مجازياً للبعض إلا أنه صحيح لمن استأنس الحيوان في داره؛ وهنا سأتكلم باختصار عن تجربتي الشخصية مع تربية القطط: اعتدت بسبب المرحوم "سينبا" وأخته المرحومة "كيلو" اللذان كنت أدلعهما بـ"سنبوبه وكلاوي الحرامي" على الاستيقاظ باكراً لأطعمهما، وهما اعتادا على الانضباط بأقصى ما يستطيعان عندما يكونان في البيت، وبمجرد سماعهما كلمة "دديه" تصدر مني يعلمان أنهما ارتكبا فعلا سيئا، ويهدآن تماما عندما يسمعان: "إذا لسا بتشاغبو حتاكلو دديه"؛ لذلك اعتدت على تنظيم أوقات نومي بسببهما وهما اكتسبا شيئا من الانضباط بسببي، وهذا الاكتساب شائع ومحتمل جدا في "علم نفس الحيوان".

والفلسطينيون لم يكتسبوا صفات الخيول العادية بل صفات الأصائل منها، صفات من عاملوها كأبنائهم؛ إذن زمن الخيول البيضاء هو زمن الأصيل الفلسطيني الذي واجه الجحاش والبغال والنغال العثمانية والإنجليزية والإسرائيلية وأذيالهم.


 الغلاف: مناسب للقصة ولا داع لذكر السبب.


 عدد الصفحات:

أ- الكلية: ٥٣٠

ب- الفعلية: ٥٠٥


 سنة النشر: ٢٠٠٧


🗃️مذهب القصة الأدبي: الرواية التاريخية، رواية الديكتاتور، الأدب السياسي.


 أبرز التقنيات الأدبية المستخدمة:

أ- السرد المتسلسل.

ب- السرد المتقطع.

جـ- الراوي العليم.

د- راوي كاميرا وقد تمثل بالشهود من فلاحي وأبناء فلسطين من مختلف بقاعها.

هـ- راوي مخبر وقد تمثل أيضاً بالشهود.

يحسب للكاتب عدم اكتفائه براوي العليم في السرد؛ فأنا لا أراها مناسباً لوحده في الرواية، ومن المعروف أن الرواية المعاصرة تحبذ تعددية الأصوات (البوليفونية) بالرغم من أن جذورها قديمة تعود إلى القرن التاسع عشر.¹


🗣️🗒️اللغة:

أ- السرد والوصف: لغة القصة هي لغة سهلة ممتنعة، تخالها في مواضع سهلة وفي أخرى صعبة وفي مواضع تحسبها خليطا من هذا وذاك، اللغة سرداً ووصفاً سهلة صعبة وصعبة سهلة، لغة محيرة ماتعة.

ب- الحوار: كان خليطاً من الفصحى والعامية والعامية الفصيحة وقد أبدع الكاتب في صنع هذا المزيج الهلامي؛ تكون عامية عندما ترد أغنية فلسطينية شعبية وعندما يتحاور البسطاء من أهل القرى مع بعضهم البعض، وتكون فصيحة عامية وفصحى عندما يرتفع المستوى الاجتماعي والملمات والظروف بالمتحاورين إلى تباحث مشكلة -وما أكثر المشاكل التي عصفت بأبناء فلسطين-، وتكون فصيحة عندما ينطق لسان أعجمي بها وعندما يتحاور أهل المدن مع بعضهم البعض.

واستخدام العامية في الحوار لا يدل على هزال مخزون الكاتب اللغوي ولا يعد مثلبة بل نقطة قوة؛ فلا يعقل أن يتحدث فلاح أمي بلغة المتنبي والفرزدق وجرير وأبو العتاهية، إلى جانب أن اللهجة الفلسطينية يسيرة مفهومة لأي قارئ عربي شأنها شأن اللهجة الشامية المعاصرة واللبنانية والأردنية، على عكس اللهجات المغاربية التي تحتاج إلى مترجم ومنجم ومفسر وفقيه وساحر لفهمها.


🧑🏻‍🤝‍🧑🏻👫الشخصيات: لا يمكن المرور على الرواية دون اعتبار الخيل من الشخصيات؛ أعتبر الشخصية شخصية في القصة بمدى تأثيرها في صناعة الحدث الأدبي الدرامي وتصعيده وتهبيطه، وهنا في هذه القصة كان الأدهم سبباً في حتف الهباب، والحمامة ورحيلها سبباً في تحويل حياة آل الحاج محمود إلى جحيم.

أما عن الشخوص البشرية فهي كثيرة ولا يمكن وصفها إلا بأنها شخصيات عابرة، وبالرغم من أن الكثيرين يعتبرون الحاج خالد بطل الرواية إلا أنني اعتبره عابرا من العابرين لسببين؛ الأول هو موته في خضم الجزء الثالث من الرواية -الرواية بعيدة عن النهاية بمئة صفحة تقريبا-، والثاني هو أن المقاومة الفلسطينية المستميتة هي البطل التي تجلت في هذا وذاك وهذه وتلك وهؤلاء وأولائك.


• الحبكات: من ناحية المتانة والقوة عادية ومنها الجيد القوي، لم تخلُ القصة من المفاجآت والمزالق، ومن هذه المفاجآت الاحترام الذي أبده الضابط الإنجليزي إدوارد بترسون لما جندل البطل الحاج خالد بن الحاج محمود والكيفية التي ألجم بها أعراس مجنديه بعد أن نالوا ممن أرهقهم إرهاقا لا يطاق.


🎞️القصة باختصار: تتحدث القصة عن تاريخ فلسطين منذ أواخر الاحتلال العثماني حتى ترحيل الفلسطينين من أراضيهم في ١٩٤٨م


وقبل أن أختم المراجعة لأبد بفقرة لا بد منها للوقوف بشكل أكثر  عمقاً على العمل، ولإعطاء كل ذي حق حقه لا مندوحة لي من ذكر سلبيات العمل:

أ- كثرة الحواشي والتذيلات المربكة، الرواية تنتمي للقصة التاريخية ومقدمة الكاتب لعمله تغني عن كثرة الحواشي المرهقة، هناك ما لا يقل عن سبعين حاشية في العمل وكأنه كتاب فكري لا أدبي، هذا لا يعني الحواشي غير ضرورية في العمل الأدبي.. حتى سلمان رشدي لم يرتكب هذه الفعلة.²

ب- رغم إبداع الكاتب في رسم الشخصيات إلا أنه قصر في رسم أبعادها النفسية، توقعت من رواية بهذا الحجم الضخم الشيء الكثير من التحليل النفسي.

جـ- هناك أحداث مططها الكاتب تمطيطاً لا تستحقه، وأحداث قصر في سردها تقصيراً أعاب انسجام القارئ فيها، ومثال ذلك عدم تسليط الضوء الكافي على الزعامات العربية المتخاذلة والإسهاب في الحديث عن الخيل.


تقييمي للقصة: ٧.٨/١٠


رئيس نادي قراء الزمرة{  علاء طبال }


   ــــــــــــــــــــ

 

   التراجيكوميديا كذبة صنعها النقاد

                  وصدقها القراء


التراجيكوميديا على حد علمي مصطلح أدبي أطلق في البداية على المسرح ذي الخصائص الحمالة لصفات مسرح الكوميديا ومسرح التراجيديا في آن، ثم اصطبغت به القصة والرواية وكتابها، وقد أبدع العديد من الكتاب في التراجيكوميديا مثل: جورج أورويل، نيكولاي غوغول، تشارلز ديكنز، إيفان تورغينيف، محمد الماغوط، الصادق النيهوم.

وقد دفعت كثرة تواتر هذا المصطلح البعض إلى اعتبار التراجيكوميديا مذهبا أدبيا، مع أنه في رأيي أسلوب في الكتابة؛ فقد نرى قصة تنتمي للخيال التاريخي منسوجة بالتراجيكوميديا كرائعة أطفال منتصف الليل لسلمان رشدي، وأخرى تنتمي لنفس المذهب منسوجة بالتراجيديا كرائعة أولاد حارتنا لنجيب محفوظ.

أما التراجيكوميديا في هذه الرائعة ستدفعك إلى تبني حكمي؛ زمن الخيول البيضاء لا هي ملهاة ولا هي مأساة ولا هي خليط منهما، مع أن فيها من الملهاة والمأساة وخليطهما ما فيها في نفس الوقت!

والسبب في ذلك يعود إلى صعوبة الفصل بين الملهاة والمأساة لأنهما شيء واحد تقريبا؛ ولأثبت ذلك سأذكر تجربة حياتية مر بها جميع البشر: قد يدفعك موقف من المواقف السيئة إلى الحزن والضحك منه وعلى نفسك في أول ردة فعل لك إزاءه، وقد مررت بذلك كثيراً في حياتي.

المأساة تدفعك لذرف الدمع أما الملهاة تدفعك إلى ابتلاع الدمع، ووراء كل مأساة ملهاة ضمنية مؤجلة ووراء كل ملهاة مأساة ضمنية مؤجلة، ودليل ذلك نجاح أكابر الكتاب في تطبيق هذه المعادلة.

ـــــــــــــــ

¹: العلامة إله الرواية الطويلة فيودور دوستويفسكي (فيدور ديستويفسكي، داستايفسكي) هو أول أديب يستخدم تعددية الأصوات في أواخر القرن التاسع عشر في رائعته "الإخوة كارامازوف".

²: أي قارئ نبيه لتحف التنين سلمان رشدي الأدبية يعرف شغفه بكتابة القصة التاريخية والخيال التاريخي، وفي روايات سلمان التي تنتمي لحقبة أواخر القرن العشرين مثلبة تجاوزها في رواياته في القرن الحادي والعشرين، وبالأخص ملحمته الخالدة التي نشرها سنة ٢٠١٧ وترجمت في ٢٠٢٠ "البيت الذهبي"، وهذه المثلبة هي شرح ما لا يحتاج شرحا.


















عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية