متى يادار؟
•••••
تمهّل إنْ مررتَ على ربانــــــــــــا
وسمّ الله إن لاحت حمانـــــــــــا
وألقِ الخيط فضَّيـــــــــاً فيغشى
كما من قبـــــــــل يا قمري غشانا
فديتك قبّـــــــــــــل الأحجارَ عنّا
وطُف بربوعها آناً وآنـــــــــــــــــا
وفتّش في حواريها، وقــــــل لي
أما زالت تَنَفّسُ مـــــــــــن هوانا؟
وسل عنا حقول اللوز عصــــــــراً
أتحفظ عهــــــــــد عِشرتنا زمانا؟
وعند الياسمينة قــــــــف بصمتٍ
هناك تركت ـ لو تدري ـ الجَنانــــا
أُبادلها الحنان بكــــــــــــــــل يومٍ
وأدريها تُبادلني الحَنَانــــــــــــــــا
وأجزم أنها تشتاق وصـــــــــــــلا
وأجزم أنها ممـــــــــــــــــــن بكانا
تمهّل ـ يا فديتك ـ خُذ لقلبــــــــي
من النَّسمــــــات ما يُحيِي الجِنانا
وقل يادارُ قد طــــــــال اشتياقي
متى يـــــــــــــا دار نهنأُ في لِقانا؟
لنا في "جرجناز" هوىً وذكـــــرى
وفي حاراتها كبُـــــــــــــرت رؤانا
وطِيب العيش مع أهل كـــــــرامٍ
قضينا العمــــــــرَ والحبّ اعترانا
ملأنا السّاح صيحــــــــاتٍ، وبذلاً
وما حِدنا وما كلٍّت خُطانـــــــــــا
رفعنا راية الثــــــــــــورات حتى
ترفرف كيف شاءت في فضانـــا
وطرزنا السمــــــــــــاء، فكل بدر
أمام جمالنا ولَى وبانـــــــــــــــــا
فمن "صنعا" إلى "عدنٍ"، وحتى
ربا "بغداد"، عزمٌ مـــــــــا توانى
وكنّا حيث ســــــــــــال دمٌ نقيٌّ
برابعةٍ، ومــــــــــــا خارت قوانا
لنا عند "الوطيـــــــة" ألف خيلٍ
وفي "قرَباغَ" آسادٌ ترانـــــــــــا
وجُبنا الأرض مــــــن حيِّ لحيٍّ
وأدمينا الأخامص والبنانــــــــا
وما إن دارت الأيام حتّـــــــــى
حَبسنا في الحشا قهراً دمانــــا
تغرّبنا وصـــــــــار القوم شتّـى
فلا عِيسٌ، ولا حــــــــادٍ حدانـا
ولا سيارةٌ أدلت بدلـــــــــــــــوٍ
ولا ملك بدرهمه اشترانــــــــــا
وكم نلقى بـ هَيْت لكم منـــــادٍ
ويأبى الحرّ أنْ يحيـــــا جَبانــا
سنصبر عشرة من بعد عشـــــر
قضت عجفاء، ننتظر السِّمـــانَ
سنرجع.. خبّرِ الأطيار أنّــــــــــا
سنرجع، فلتحلق في سَمانــــــا
على عهد المودة ســـوف نبقى
نُسامر كلّ شادٍ قــــــــــد شدانا
سنرجع.. قل لهاتيك الرّوابـــــي
سنمسح عن محيّاها الهوانــــــا
ومُرْها أنْ تَجَهّز مثـــــــل عِرسٍ
تُكحّل جفنها حتّى ترانــــــــــــا
فنسقيها دموع العين حتـــــــى
تقولَ قد اكتفيت، وما كفانــــــا
تمهّل إن مررت فيـــــــــا عسانا
نخفّف بعض ما نلقى عسانــــــا
•••••••
الشاعر: "إبراهيم دغيم"
