لو قدّرَ اللهُ أن يُهـــــدَى الوجودَ نبي
هذا الزمـــــــــــان بلا شكٍّ لكانَ أبي
يفترُّ مبسمُه عــــــــــن طيبِ معشرهِ
فالثّغرُ من لؤلؤٍ والرّيقُ مــــــــن عنبِ
كأنَّ خاتمَه البرّاقَ في يــــــــــــــــدهِ
شمسٌ من الماسِ في أفقٍ من الذّهبِ
لفافةُ التّبغِ تنبي عــــــــــــن مواجعه
ما فارقتْه كثــــــــوبِ الصّبرِ والتّعبِ
رغمَ انحناءته مــــــــــــا زالَ يحملنا
كأنّه جبـــــــــــــلٌ راسٍ على السُّحبِ
يا سمرةَ القمحِ قــد جاعتْ ملامحُه
وأنْضَبَ الدّهرُ مـــاءَ العينِ فانسكبي
ولتشعلي اللَيل في أحداقِه فرحـــــاً
كي يضحكَ البنُّ في فنجانهِ الكـرِبِ
لا ترجِعُ الآهُ للنّايـــــــــــاتِ خضرَتها
حتّى وإن مرّتِ الأرواحُ في القصـبِ
خذني إليك أبي.. ما عادَ لي وطــــنٌ
مذ ناءَ حضنُك والأقـدارُ تعصفُ بي
لا تخدعنّك مــــن عمري السّنينُ فلي
قلب الفراشٍ وجنحي خائـر العصبِ
خذني إليكَ أبي إنّي تعبتُ هنـــــــــا
منفايَ شبرٌ وأنصاري بـــــــلا غضبِ
•••••••
«أرشيف دموع الياسمين»
-------
الشاعر: "صلاح الخضر"
