تأمُّل،،
••••••
هو الموتُ كأسٌ لا تروقُ لشـــــاربِ
وحقٌّ ولكنْ ما له مِـــــــــــنْ مُطالبِ
هو الموتُ مهما المَرءُ طالَ ارتحالُهُ
كشاطئِ بحرٍ منه يدنو بقــــــــاربِ
له طُرُقً شَتَّى وكُثْرٌ فنونُــــــــــــــهُ
كما بَهْلَوانِيٌّ كثيـــــــــــــرُ المَواهبِ
يجولُ على الأعمارِ جولةَ عــــــادلٍ
فمِنْ بُرعُمٍ غَضٍّ وُصُـــــــولًا لشائبِ
كأنِّي به في الخَلقِ يخطُبُ: إنَّنـــي
أُغَيِّبُكُمْ طُرًّا ولستُ بغائـــــــــــــــبِ
إليَّ إيابُ الإنسِ والجِنِّ فلْيقُــــــــلْ
شجاعُكُمُ: للموتِ لســـــــــــتُ بآيبِ
فسبحانَ مَنْ بالموتِ يَقهَرُ عبـــــدَهُ
وإنْ كانَ أخذُ الرُّوحِ حقًّا لواهـــــبِ
ولكنَّ ما يبقى مِنَ المَرءِ ذِكـــــــــرُهُ
فكُنْ حقلَ وردٍ فائــــــــحٍ بالأطايبِ
وما اسطعتَ قدِّمْ للخلودِ مآثــــــرًا
فإنْ لا فبالأخلاقِ جُدْ والمنــــــاقبِ
ولا تغدُرَنْ مهما لقِيتَ مِــــــنَ الأذى
فما الغدرُ إلَّا مِنْ طباعِ العقـــــــاربِ
فشتَّانَ ما بينَ المُفجِّعِ موتُـــــــــــهُ
وبينَ الذي في موتِه عُرسُ كاعــبِ
ومَنْ يتَّعظْ بالموتِ تستَوِ عنــــــدَهُ
زغاريدُ أعـــــــــــراسٍ بنَوحِ نوادبِ
ويُوقِفْ لُهاثًا خلفَ دنيـــــــا غرورةٍ
ويلجِمْ صهيلًا في جوادِ الرَّغائـــبِ
ولستُ بقنَّاصِ المعايبِ فــي الورى
فقنَّاصُها أغنى الـــــــورى بالمعايبِ
ولِلموتِ عينٌ ترصُـــــدُ العمرَ خِلسةً
كرصدِ غزالٍ مِــــــــنْ هِزَبْرٍ مُراقِبِ
ومهما تغذَّى الموتُ لا يَخبُ جوعُهُ
فمَنْ ذا يُوقَّى مِنْ شهيَّةِ راغـــــــبِ
على عُنُقِ الأعمارِ يهوي كمـــا هوَتْ
على أفرُعِ الأشجـــارِ فأسٌ لحاطبِ
ويأخُذُ منَّا الرُّوحَ كُـــــــــــرهًا لعِلمِهِ
برفضٍ إذا ما اختارَ نهجَ التَّخاطُبِ
سوى الرُّوحِ مهما العمرُ شابَت قَذالُهُ
تُجابُ بلا شـــــــرطٍ جميعُ المَطالبِ
فمَنَ قالَ: إنِّي للمنيَّةِ عاشــــــــــــقٌ
فما مُدَّعي ذا العشقِ إلَّا بكـــــــاذبِ
وذاكَ بأنَّ الموتَ فــــي الخَلقِ نافذٌ
وليسَ بمُهتَمٍّ لغضبةِ غاضـــــــــــبِ
فدَعْ عنكَ كِبْــــــرًا لستَ أهلًا لمثلِهِ
فما الخَلقُ إلَّا بينَ آتٍ وذاهـــــــــبِ
فإنْ تبتغِ الخُلدَ العــــــــــــزيزَ نوالُهُ
فنفعٌ عظيـــــــــمٌ للخليقةِ صاحبي
وما النَّفعُ محصورًا ببذْخٍ مُؤمَّــــــلٍ
ولا بطعامٍ مُشتهىً أو مَشـــــــــاربِ
فلِلرُّوحِ مثلَ الجسمِ ما تشتهي وما
إذا أدركَته حلَّقَت في السَّحــــــائبِ
فلوحةُ رسَّامٍ لروحِكَ نشــــــــــــوةٌ
فإنْ أُسمِعَت لحنًـــا سمَت للكواكبِ
كذلك هذا الشِّعرُ يرقى بها وبـــــي
إلى مُنتهَى ذا الكونِ دونَ مراكبِ
••••••
الشاعر: "دريد رزق"
