«ما زلتَ وحدكَ.. تاريخًا»
••••••
أردنُّ.. جئـتُ وجـمـرُ الفـقـدِ يتَّقـدُ
يمَّمتُ نحوكَ إذ ضاقت بـيَ البلــدُ
غادرتُ أرضيَ مطعونًا بذاكرتـــــي
أسائل العمرَ عن ذاتيْ.. ولا أجــــد
عتَّقتُ روحيَ في الصمتِ المذابِ أسًى
وشلتُ حلمـيَ.. أغـريــه ويقتصـد
مزَّقتُ قلبيَ.. لي قلبانِ في سفري
قلـبٌ ذبيــحٌ... وقلـبٌ تـائـهٌ يَـفِــد
ورحـتُ أجمـــع أنفـاسي وأعتقهـا
كما الغـريق يـرى الشطآنَ تبتعـــد
أدنيتُ حلميَ إذ لاحت حدودُكَ لي
روحًا يتوق إلى أحضانِها الجســد
ناديتُ من لَهَفِي "يدًا" فردَّ صدًى:
كـلُّ القلـوب التي مُدَّتْ إليكَ.. يدُ
ألقـيتُ همِّـيَ فـــي واحـاتهـا تَعِبًا
ورحـت بعـد هجيـر التِّيـهِ أبتــرد
تلك القلـوبُ كأنَّ الكــونَ يسكنُه
فـلا غـرابـةَ إن بـرَّت بمـا تَـعِـــــدُ
أردنُّ.. مجدكَ في عينِ الزَّمانِ رؤًى
مـن لا يـراكَ عظيمًا صَدَّهُ الرَّمـــــد
ما زلتَ وحــــدكَ تاريخًا طغى ألقًا
لـو شبَّهوك بوهجِ الكـون.. تنفــــرد
كـلُّ الـذين بأرضِ الله قـــد ظُلموا
تاهـوا حيارى ولم يحفل بهم أحد
حتَّـى إذا فتحـتْ كـفَّـــــاكَ جنَّتهـا
جاؤوكَ مثلَ عِطاش الطَّير إذ تَـرِد
فاخضرَّ رمُلكَ إكرامًـــــا لخُطوتِهم
وامتدَّ ظلُّك كـي ينسـابَ منـه غَـد
أنتَ الأمـانُ بغــــــــابٍ لا أمـانَ بـهِ
لـذا يؤمُّـكَ ملهــوفٌ... ومضطَّهَـــد
أرضُ النشامى وما سمِّيتَ عن عَبَثٍ
كلُّ الشهامةِ فيمن فيـك قـد وُلِـدوا
رتَّلتُ مجدَك بعضَ الوقتِ.. معتذرًا
أنَّ الدقائقَ فـي عُمْرِ الوفـا.. أبـــد
=======
الشاعر: "ياسر الأقرع"
