«دوَّامةُ الأرقِ»
••••••
أدخلتَ نفسَكَ فـــــي دوَّامــــةِ الأرقِ
وكدتَ تغرقُ في دمـــــعٍ منَ الحـدقِ
وصرتَ نصفيـــــنِ لا منْ ثالثٍ لهمـــا
نصفاً حبيساً، ونصفاً غارَ فـــــي نفقِ
يخضوضرُ الوقتْ في عينيكَ تحسبُهُ
غصناً سيزهرُ ، والأثمارُ فـــي المـؤقِ
وتستبيحُ رؤاكَ الصَّمتَ تملـــــــــــؤُهُ
بعالي الصَّوتِ والأصداءُ في الطُّرقِ
عبثتَ بالوقتِ حتَّى خلتَهُ عبثـــــــــاً
لكنَّهُ العمرُ يمضي صوبَ مفتــــــــرقِ
في عالمٍ يمتطــــــي الآهاتِ، شرعتُهُ
ألَّا تصيحَ منَ الآلامِ، والحُــــــــــــرقِ
في عالمٍ ضجَّ بالثَّـــــــرواتِ، سرعتُهُ
نافتْ على سرعةِ الأضواءِ في الأفقِ
في عالمٍ صادرَ الأحلامَ، متعتُــــــــــهُ
ألَّا تنامَ، وإمَّا نمتَ لــــــــمْ تفـــــــــقِ
في عالمٍ كمَّـــــــــــــمَ الأفواهَ، فعلتُهُ
قيدٌ على الرِّجلِ أو حبلٌ على العنــقِ
في عالمٍ يجعلُ الإنسانَ منهمكـــــــاً
بالهمِّ، والغمِّ منعقــــــدانِ كالرَّبــــــقِ
في عالمٍ لمْ يعدْ يدري بعالمِــــــــــــهِ
يصولُ فخراً ببنطالٍ مــــــــنَ الخرقِ
في عالمٍ يجعلُ الأزهــــــــــــارَ منتنةً
تفوحُ حقداً وإنْ كانتْ مــــــنَ الحبقِ
في عالمٍ يطبخُ الأوهـــــــامَ أطعمــةً
حتَّى إذا نضجتْ شيلتْ منَ الطَّبـقَ
في عالمٍ صارتِ الأشباحُ تسكنُــــــــهُ
في كلِّ زوايةٍ حيٌّ بلا رمــــــــــــــــقِ
في عالمٍ صارتِ الأحقــــــــادُ تحكمُهُ
كما البهائمِ إنْ هاجتْ منَ الشَّبـــــــقِ
في عالمٍ ماؤُهُ بالمــــــــــــوتِ ممتلئٍ
وقدْ دخلتَ فهلْ تنجو منَ الغـــــــرقِ
••••••
الشاعر: "عبدالرزاق الأشقر"
