زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

«حالة وجد» بقلم_الكاتب: "أحمد عثمان"


 

حالة وَجْد،،


يتصبب عرقًا يتساقط من وجهه كالمطر، وهو يميلُ يَمنَةً ويَسرة في حركةٍ منتظمةٍ تتجاوب مع دقَّاتِ الدُفوف وصوتِ المُنشِد: الله.. حَيّ


لاأدري كيف اختطف عينى لتقف عنده وحده.. تتصاعد الإيقاعات وهو يزداد تمايُلاً، وأصوات شهقاتٍ وزفراتٍ تخرجُ من فمه..


تسارعت الدقات وصوت المُنشد.. وفي توافق عجيب تسارعت حركته معها بنفس الإيقاع.. بدا وكأنما غاب عن الوعي، صار يتأوه.. لاأدري ماذا حلَّ بي.. وجدتني أتجاوب مع تمايله، وأشتدُ كلما اشتد.. دقات الدفوف راحت تخترق جسمي النحيل.. أسمع رنينها يتردد في جوفي؛ اهتز متمايلاً بشدة.. لم أعد أرَى، ولاأدري ماحولى.. عوالم أخرى تلفُّني، أسبحُ في فضاءاتها مسلوب الإرادة.. أفقد السيطرة على حركتي..


ألجمتني صرخةٌ عاليةٌ مُدوِّيةٌ أَطلَقَها في الفضاء؛ انخلع لها قلبي واضطربت منها قدماي، فوقعت من فوري ألهث في ذات اللحظة التي وَقَع فيها مُزلْْزِلاً الأرض من وَقْعِ جسمِهِ الثقيل.. حتى أننى رأيت النخلةَ تترنح بشدة..


أفقتُ من غُرْبَتي على يدٍ حانيةٍ تربتُ على ظهري.. رفعت رأسي محملقًا في الوجه الأبلجِ ذي اللحية البيضاء، والعمامة الزهراء، يبتسمُ في وقار، وبصوته الهادئ:

_ مبروك ياولدي.. خطوت خُطوتَك الأولى.. قالها وهو يبلل شفَتَىَّ بماء الإبْريق، ثم مدَّ إلىَّ يدَهُ بكِسْرةِ خُبْزٍ جاف ومِلح..

نظرت إلى النخلة السامقة؛ فإذا هي ثابِتةٌ، ساكنةٌ في وقار..


الكاتب: "أحمد عثمان" 

عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية