زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

برنامج « تحت ضوء الشمس » يتناول كل شهر " قصة من أرشيف الواحة " _ إعداد وتقديم: الأستاذ: محسن الطوخي _ والأستاذة: الزهرة الصالح

 




برنامج


« تحت ضوء الشمس »



إعداد وتقديم:  الأستاذ:  محسن الطوخي 


والأستاذة:  الزهرة الصالح


•••••••••



من الأرشيف، مما خطت أقلام أدباء الواحة


 المبدعين نص " تحت ضوء الشمس"... 


~ الصورة بين الأنا والآخر في قصة " تحت ضوء الشمس


للكاتب: مهاب حسين مصطفى 




"بين الأنا والآخر علاقات يومية وشيجة تمهد لمزيد من التعارف وتبادل المصالح والعمل المشترك"...


الأنا، النفس، الذات المدركة، أو ذلك التفكير الذي يجسد الهوية(أنا أفكر إذا أنا موجود)...لا يمكن لها أن تتعرف على نفسها إلا بنظرتها للآخر والتعامل معه؛ فالآخر يُعتبر مرآة عاكسة للذات؛ تَرى من خلاله، ضعفها وقوتها، وقد يدفعها إلى الإحساس بالتكبر أو بالمهانة...  

ويُعرِّف كثير من الدارسين "الآخر" على أنه ليس سوى مثيل أو نقيض للأنا...

إذن، إلى أي مدى نجح التصوير اللغوي في التعريف بالآخر وتقريب الصورة بينه وبين الأنا في قصة "تحت ضوء الشمس"!..


~ تحت ضوء الشمس" عنوان يحيل إلى النور، إلى الوضوح(la clarté)، إلى البيان والتبيان، إلى التصالح مع الذات...إلا أن السرد يُستهل؛ ويستمر؛ بالغموض، بالغوص في المجهول؛ شخصية تظهر للبطل (الآخر)، تخيفه هيئتها؛ هيأة غريبة لا تتمثل بهيأة البشر، تصيبه بالحيرة وتحسسه بالضياع، لم يعرف أهي شيطان أم ملاك، أم نسج من خيال(وقف أمامي بوجهه الشمعي، وشملته الحمراء، وقفازه البني...ملاك أم شيطان؟ وبما توحي هيأته؟)... 

استعان بالعارفين ورجال الدين، بالطب، وبأقرب الناس إليه "أخيه إبراهيم"...ليعتاد عليها، ويصادقها في الأخير...


~الساردُ مُصاحِب، والسردُ مَقاطِع؛ في كل مقطع هيمنةٌ للآخر وصراعٌ وتأزم... لذلك ارتأيتُ أن أقسمه إلى مراحل...


~ مرحلة البحث عن الهوية


(لكل بني آدم قرين تحت الأرض...) من هنا تبدأ رحلة البحث عن الآخر. فحسب العارفين، أي الخاضعين للتجربة والمعاينين لها، أو ربما حتى الباحثين؛ إقرار بحتمية وجود "الآخر" ملازم لكل إنسان... في نظر رجل الدين، هو شيطان، والخلاص منه بالكف عن الشر والتحصين بالقرآن (كف عن الشر إن كنت من أهله...اقرأ آية الكرسي قبل أن تنام والمعوذتين) ...

هل شخصيتنا البطلة شريرة، مقصرة، أم ذات نفسية مضطربة؟!


~مرحلة التعرف على الشخصية البطلة


في الفقرة الثانية تلُوح ملامح الشخصية البطلة؛ شخصية مريضة، متوترة، لا تستحمل الضوضاء والضجيج، ضعيفة، تنساق بسهولة للآخر (...سرعان ما تأبطني ولم يعطني الفرصة لأسترد النقودتجد نفسها أمام النيل بعد شراء حاجيات الأولاد من دون أن تسترد باقي النقود الورقية من البائع؛ ويبقى الآخرُ، ملازما لها يضغطُ على أنفاسها، ولا تتخلص منه إلا بعد سماعها للغناء ... 

تعاني من ضيق في الصدر مردّه من الطبيب والزوجةِ للتدخين(كثل كثيفة من الدخان تحجز الهواء عن رئتيك...اقلع عن التدخين...على الأقل توفر النقود.. والصحة).


~ مرحلة الصراع


يلازم "الآخرُ" البطلَ في المسجد، يصلي بجانبه، يوهمه بالصلاح، بيْد أن الأخير(البطل) يشك في أمره، ربما يرى فيه وصمة النفاق، فلا يقوَ على المواجهة، مما يضطره للهروب، والتقوقع والاختباء(خرجت من الصلاة، وتقوقعت على الأرض...دافنا وجهي بين ركبتي)...

وتبقى الغلبةُ للآخر، يظهر في خيمة العزاء، من دون خجل ولا استحياء،

ولا يرحل إلا أثناء تلاوة القرآن...


مرحلة الاستسلام


يستسلم البطل وينساق للآخر، فيتدخل هذا الأخير في حياته، يخطط، ويملي عليه الحلول، يجعله كالشبح عديم الإحساس لا يشعر بفرح ولا بألم...


~مرحلة الانصهار


"مرحلة التوثيق"، الملازَمة إلى الأبد، الانصهار؛ مدعوما بالأصوات الخارجية، القوية؛ صوت الأخ (صادقه أفضل من أن تخسره...لم يبق إلا التوثيقوصوت الزوجة (زوجتي تلح كي يقيم الآخر معناغير مبال بالصوت الضعيف، صوت الابن الأصغر (...وابني الصغير يحتج)...

(نمضي سويا بوجهينا الشمعيين، وقفازاتنا البنية...تحت ضوء الشمس!)، ليصبح هوَ، نفسُه، أمام الملأ لا يخطئه أحد... 


إذن من خلال هذه الإحاطة بالنص نستخلص أن "الآخر" ليست له ضوابط، يستغل ضعف "البطل" الذي ليس له "رادع"؛ فيَتَحكم فيه...لنستنتج أن:


"الآخر" = الهو(ID)

"البطل" = الأنا(Ego)

"الرادع"= الأنا الأعلى(Super Ego)


لنعودَ إلى إشكالية: ما الذي أدى إلى غياب "الأنا الأعلى" حتى يتمكن "الهو" من السيطرة على "الأنا" في نص "تحت ضوء الشمس"...

 للإجابة لابد لنا من التطرق للمكونات السردية ولو بعجالة طالما المجال لا يسمح بالتوسع (الأحداث، الشخصيات، الفضاء، الوصف، الأسلوب، اللغة، المنظور السردي...).


~ المنظور السردي: تروى الأحداث بتسلسل، بضمير المتكلم، بواسطة سارد مصاحب(البطل)....


~ الزمن: "وقت المغرب بداية حلول الظلام(كان الليل لم يبدأ بعد انتشاره السريع يظهر "الآخر"؛ الشيء الذي ~ لا يجانب المنطق، فضوضاء النهار والحركة، تَصرِف الإنسان عن ذاته، بينما هدوء الليل وسكونه يقربه منها، فينظر في أحوالها(تعبها، شقائها، حزنها...)، الشيء الذي يفسح المجال لإثارة "الهو" وتنشيطه...ويبقى الزمن مفتوحا بعد الاعتياد والمصادقة

الفضاء:


-شارع "الفجالة"(ميدان العتبة): سوق تقصده الطبقة الاجتماعية الضعيفة الدخل لاقتناء الكتب والأدوات المدرسية، الشيء الذي يحيلنا إلى أن البطل ينتمي للطبقة الفقيرة(لم يتبق لي على ميدان العتبة الكثير...أخترق شارع "الفجالة" المزدحم...أفلح في شراء حاجيات الأولاد)...

-النيل: الملجأ الذي يقصده البطل حين يكون متوترا، مخنوقا، ضيق النفس، ليسترخي بعد سماعه للأغاني المنبعثة من البواخر، هذا يعني أن شخصيتنا البطلة ترى في النيل الهدوء والسلام الداخلي...

- المصحة أو المستشفى: البطل مدمن على التدخين مما يؤثر على صحته بقوة لدرجة قد تؤدي به إلى الموت (...أقلع عن التدخين وإلا)

-البيت أو بالأحرى الغرفة، ومن غير المستبعد أن تكون غرفة النوم؛ يتوق من داخلها البطل إلى الحرية (...أدرت وجهي مثبتا بصري على أشعة بيضاء تتسرب من شيش النافذة المغلق، وتندلق على أرضية الغرفة)...

-الجامع الكبير: المكان الذي ترى فيه الشخصية الحكائية مدى خطورة انعكاس "الآخر" عليها بصدق...

-السرادق، شقة إبراهيم الفخمة، الفندق...


الشخصيات:


-البطل(السارد): شخصية رئيسة، فاعلة في النص ومفعول فيها في السرد...ضعيفة، تعيش ضغوط اجتماعية، اقتصادية، نفسية... مدمنة على التدخين، ويظهر من خلال البناء السردي أنها جاهلة لم تتلق علما...

-الزوجة وإبراهيم(الأخشخصيتان رئيستان، فاعلتان في النص وفي البطل..

-"الآخر" : محور التيمة، فاعل في النص بشكل شبه مطلق، وفاعل في الشخصيات الرئيسة، بشكل مباشر في البطل وأخيه إبراهيم، وبشكل غير مباشر في الزوجة...


الشخصيات المساعدة:


-أحد العارفين، الشيخ، الابن الصغير...



الأحداث واللغة:



لعبت اللغة الدور الكبير في تجسيد الآخر وعلاقته بالأنا، وعمِل الأسلوب المكثف إلى التطرق لأهم الأحداث الفاعلة في النص، وإلى خلق المتعة والربط المتين بينه وبين المتلقي، حيث جاء إيحائيا وليس مباشرا، وتطرق إلى كثير من الأحداث ضمنيا، اختزلتها اللغة أو وضفتها عبر رموز انتقاها الكاتب بعناية فائقة، وعلى سبيل التمثيل لا الحصر:

(...الغناء المنبعث...كان شجيا...لم أشعر برحيله): "الرحيل" يوحي بأن البطل دخل في حالة هدوء وسلام مع نفسه.

(اقلع عن التدخين "وإلا"...قالها الطبيب في "حزم"): ذِكر "وإلا" من دون إنهاء الجملة يذهب بتفكير المتلقي إلى الشك في حصول السيء، ومع ذكر "حزم" يأتي التأكيد على النهاية(اقلع عن التدخين وإلا ستكون نهايتك).

(على الأقل توفر النقود...و"الصحة"  ~ ومطت حروف الكلمة الأخير): هنا يتضح للقارئ بأن الزوجة لا تهمها الصحة بقدر ما تهمها النقود...

(أخوك إبراهيم...سيأتي بعد شهر...قالتها زوجتي...وقالها إبراهيم قبلها "بلاد النفط ملاذ للحلم"): يستنتج القارئ ضمنيا من خلال هذه الصياغة أن الزوجة تريد منه أو تزنُّ عليه أن يحذوَ حُذوَ أخيه...

(زوجتي تلح علي كي يبقى الآخر معنا...وابني الصغير يحتج): هذه الجملة اختصرت الكثير الكثير، فمن خلالها يتضح أن البطل يعيش في صراع بين رغباته ورغبات الزوجة، وبين تأنيب الضمير ومراعاة ما تقضيه الفطرة(ابني الصغير يحتج)...

إذن تطرقت الأحداث للآخر، ومدى تأثيره على الذات، فالبيئة التي يعيش فيها الإنسان، والمحيط الاجتماعي والثقافي، هو ما يحدد مدى إمكانية النفس البشرية في تحقيق التوازن، ومدى تحكيم الضمير ومراعاة الضوابط، وكبح الشهوات والمغريات...

فبالنسبة للبطل:

الفقر آخر

والبرد القارس آخر

والزوجة غير القنوعة آخر

والأخ الغني آخر

ويتكتف كل آخر مع آخر، ليوقظ الآخر النائم في الذات البشرية، فيتمرد على الناموس الكوني، وتختل المنظومة الإنسانية، ومنظومة الخلافة على الأرض...


"هل أنت من أهل الشر" قالها الشيخ منذ زمن

"البطران يجد القطران" قالتها الأم قبل أن تموت

"كنا بخير لولا الآخرون" عبارة كتبت على حائط مصحة نفسية.


وفي الأخير أريد أن أشير إلى أن قراءتي هاته لم تفِ هذا النص حقه، لأنه بحر من التفاصيل...


 حين تقرأ للأستاذ مهاب، قد تأخذ انطباعا عن القصة من قراءة أو قراءتين، لكن يجب أن تتوخى الحذر في مقاربة نصوصه، وذلك لأنه يعتمد التكثيف في أسلوبه، ولا يُمَكّنك من القفز على الأحداث، وإلا ستكون مقاربتك مبتورة، أو مضيفة للنص ما ليس فيه...

تحيتي للكاتب المبدع.


••••


مراجع:


توفيق بن عامر، التراث العربي والحوار الثقافي تونس


ديكارت


"الأنا والهو" سيجموند فرويد


" الهو والأنا والأنا الأعلى" مراجع الشخصيات


•••••


الزهرة الصالح


___________


قصة قصيرة 


« تحت ضوء الشمس »


••••


كان الليل لم يبدأ بعد انتشاره السريع، حين وقف أمامي بوجهه الشمعي وشملته الحمراء، وقفازه البني.

لم تكن المرة الأولى التي يظهر لي فيها!.

كانت هيئته تخيفني في بادئ الأمر، حتى اعتدت عليها.

- "لكل بني آدم قرين تحت الأرض".

قالها أحد العارفين.

تساءلت:

- ملاك أم شيطان؟، وبما توحي هيئته؟.


استقبلني الشيخ في بشاشة، وأجلسني على يمينه، وترك المسبحة تتدلى من يسراه، تلألأت تحت ضوء القناديل المحدقة في صمت:

- كف عن الشر إن كنت من أهله.. واقرأ آية الكرسي قبل أن تنام والمعوذتين..

ثم وهو يهم بالمغادرة:

- هل ترى أشكالا غريبة في أحلامك؟..


   ***********

لم يتبق على ميدان العتبة الكثير، ولم يتبق لي جلد، كي أخترق شارع الفجالة المزدحم. ضجيج المحال وضوضاء الناس كانت تلسعني، وتخمش وجهي، وتستقر في جمجمتي، فأنز عرقا حتى أفلح في شراء حاجيات الأولاد. وأنا أعطي البائع قطعة النقود الورقية، استشعرت أنفاسه اللزجة من خلفي، التفت.. وجدته يستقبلني بابتسامته المعهودة.. سرعان ما تأبطني، ولم يعطني الفرصة كي أسترد الباقي.


  ***********

كنا سويا ننظر في صفحة النيل. كانت عيناه لامعة، ووجهه يتطاول بصورة مخيفة، كأن يدا مهولة خفية تضغط على عظمتي الفك، وتعبث بملامحه. لم أسأله السبب، ولم أتلق جوابا.. لكن الغناء المنبعث من إحدى البواخر النيلية، كان شجيا لدرجة أنني لم أشعر برحيله!.


   ************

-" كتل كثيفة من الدخان تحجز الهواء عن رئتيك، أقلع عن التدخين وإلا...

قالها الطبيب في حزم.. 

وقالت زوجتي:

- على الأقل توفر النقود.. والصحة.

وضغطت ومطت حروف الكلمة الأخيرة، فأدرت وجهي مثبتا بصري على أشعة بيضاء تتسرب من شيش النافذة المغلق، وتندلق على أرضية الغرفة!.


 ** ***********


ألفيته يجاورني وأنا أصلي في الجامع الكبير. كان يقرأ معي الفاتحة في خشوع. لحيته الكثة البيضاء تتدلى حتى تكاد تلامس الأرض. 

نظرت حولي للمصلين، ونظرت للإمام،

لم يشعر أحد بوجوده غيري!. خرجت من الصلاة وتقوقعت على الأرض في آخر المسجد، دافنا وجهي بين ركبتي، حتى أيقظتني يد خشنة، ونبرة آمرة:

- سنغلق المكان.


 *************


-"أخوك إبراهيم بعث بخطاب، سيأتي بعد شهر".

 قالتها زوجتي في عجالة وهي تغلق باب الشقة. 

 ومن قبلها قالها "إبراهيم"وهو على أبواب الرحيل:

- "بلاد النفط"مناط الحلم، نهاية المطاف، لن أعود إلا إذا...

بريق عينيه الجاف-حينذاك- لم يبرح مخيلتي. وشيء ما لا أدريه، لم يستطع طوال تلك السنوات قهر غيابه.


- أمك تموت.. عُد في الحال.


    ...........................


     - أبوك يحتضر.. عُد في الحال.

           ...............................


- الليل قارس، والبرد عارم، عُد الآن أو لا تعُد على الإطلاق.


  *************


السرادق مهيب بمصابيحه المدلاة، وكراسيه المرصوصة كالأصنام. أقف على مدخل الصوان كحارس ما. أياد المعزين تشدّ على يدي، لا أميز يدا. الأعناق تتوالى، كلمات الرثاء الممجوجة تتراكم. زخم الأنفاس يكاد يخنقني. 

عيناي محملقتان في اللاشيء. رائحة البن، وقماش الخيام المزركش والناس.. يزيدون من غربتي. لمحتُه جالسا من بعيد، ينتحب في تصنع. رفع يده، تجاهلته. 

بعد دقائق، انصرف.. فيما كان المقرئ  مسترسلاً في التلاوة.


   ************


إبراهيم عاد.. "هناك.. لم يعد كما كان". رحب بنا.. شقة رحيبة، مزدانة بالتحف والتماثيل والأضواء.. وعينان متخمتان بالشبع، منطفئتان. شعره الأبيض يعلن على الملأ قسوة الغربة. يداه غريبتان عن يدي، أهداني قارورة عطر لها رائحة متلصصة.

وضعنا الحقائب في الشقة، وغادرنا الحي الراقي، القابع على أطراف المدينة، وجلسنا في إحدى الفنادق المطلة على النيل:

-كيف الحال؟.

قالها، وقرب وجهه مني، فضايقتني أنفاسه.

- أشكو من كل شيء.


وملت بالكرسي إلى الوراء، ورويت له قصتي مع "الآخر"، فحدق في بلاهة. وأجابني وهو يغادر بهو الفندق ذي الأبواب المتداخلة المصطكة في عنف، بأنه طالما رآه في الخليج، بل ومكث معه أوقاتا طويلة، ونصحني بقوله:

- صادقه أفضل من أن تخسره!.


    **************


اعتدت عليه ولم أعد أخشاه. بل صار مألوفا لدي. نمضي أغلب أوقاتنا سويا، نتناول الإفطار معا، وأحيانا العشاء. بدأ يخطط لحياتي، يناقشني في أولوياتي، يقترح بدائل جديدة، مبهرة.

 صرت أستعين به في أدق تفاصيلي، وشئياً فشيئاً بات يملي علي حلوله.

 

   ****************


إبراهيم يعيش بعد عملية جراحية بثلاثة شرايين جديدة.

زوجتي تلح علي كي يقيم "الآخر" معنا، وابني الصغير يحتج.

النيل لم يعد يبعث في داخلي الشجن، ولا ميدان العتبة يبعث الكآبة.


-"لم يعد باقيا سوى التوثيق".


قالها إبراهيم- لي- ناصحا، وهو يحزم حقائبه عائداً.

والشيخ قالها منذ زمن:

- هل أنت من أهل الشر؟.

وأمي قالتها قبل أن تموت:

- البطران يجد القطران.



  **************


نمضي سويا بوجهينا الشمعيين، وقفازاتنا البنية.. تحت ضوء الشمس!.


••••••


مهاب حسين / مصر.

















عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية