زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قراءات نقدية بقلم_مجموعة من الكتّاب والنقاد لقصة(للشهادة اسم آخر) للكاتبة: "خولة الأسدي"


 

قراءة الأستاذ "البازي عيسى" 

••••••

قصة تتحدث عن نبض البلاد العربية التي أرهقتها الحروب، فمات من مات وتشرد من تشرد ، فجوها العام الألم والفقد، وما نتج عن الحروب من ضياع وتدهور في العلاقات الاجتماعية المتردية والتي كان للمرأة النصيب الأكبر ...فقدٌ، ويتمٌ ، انحدار في العوز إلى الفقر المدقع والذي دفع المرأة إلى أن تسلك سبلاً غير سوية ...

الكاتبة حاولت جاهدةً إيصال هذه الأفكار مجتمعة، فتشتت القارئ وفقد الدافعية لشغف المتابعة بذات الحماس، فكانت الأحداث تبرد فيميل القارئ للملل، ولي مآخذ حول ذلك شعرت بها أثناء القراءة،فأعاود القراءة لأجمع ما تشتت في ذهني من أفكار بسبب تنقلات في الأحداث دونما مبرر ، ويضاف إلى ماسبق بعض الأخطاء النحوية والإملائية،وأحياناً ضعف في التراكيب ومن ذلك :

_ غالبت شهقةُ وجعٍ ...: شهقةَ بالنصب لا بالرفع .

_ جلست بقرب : جلست قرب ...

_ الصورة الملصقة بالقماش : الملصقة على القماش ...

_غير مستطيعة : غير قادرة ...

فيما يقف الصغيرين : يقف الصغيران ...

_ لمَ لم أنتبه لذلك أكثر ! ....: لم لم أنتبه لذلك أكثر ؟ ... الموضع للتساؤل وليس للتعجب...

_ بأن ثمة خطباً : ثمة خطبٌ ...خبر إن ...

_ جمعت أشلاءهم: جمعت ( أشلاؤهم ) : نائب فاعل ...

_ حياة زملاءك : حياة زملائك... مضاف إليه مجرور والهمزة على نبرة ..

_ لو لم تعطيني : لم تعطني ..حذف الياء للجزم ...

_ هاقد مرّ عامين : مر عامان..

_ لقد فلحت في مدك بالقوة : لقد ( أفلحت ) ...

_ استخدام الفاصلة المنقوطة (؛) لم يكن موفقاً وفي ذلك خلل أثناء القراءة ...إذ لا تعليل بعدها لما سبق ...

_ أهذه مكافئتك: مكافأتك ....


وعلى الرغم من هذه الهنات إلا أننا نلمح تراكيب جميلة :

_ ضمتنا أعطافه : وتقصدين الطريق .

_ يوفر لعائلته قدراً كبيراً من ألم ...

_ تحجب نفسك خلف ستار من العصبية .. 

_ كنت أقرأ ضعفك ...

_ أحارب هواجسي 

وغيرها ....

عنوان القصة : 

والذي هو عتبتها جاء مركباً وهذا مما يستهويني وأميل إليه ...

لو حاول القارئ أن يبحث عن إجابة فهل سيجدها في أعطاف القصة ؟!


أتمنى على الكاتبة تدقيق ما تكتب بشكل أفضل ليغدو النص أكثر جمالاً ...

وجمال العربية بضبطها وصحة رسمها ، قبل الفكرة المطروقة ...

كل التوفيق مستقبلاً ...


ملحوظة : أرجو قبول نقدي ، وأعتذر إن قسوت ولكنها لغتنا وأكره في ذلك المجاملات ...

ونقدي موجه للنص ، وليس للكاتب ...

كل الود والإحترام.

___________

قراءة الأستاذ "محسن دادي"

•••••••

نص حزين مسكون بهواجس الخوف والرعب نجحت الكاتبة في الغوص بنا عميقا إلى عوالم من الوجع تمتد في الزمان إلى لحظة الطفولة المثقلة بالجراح اليتم والقسوة وغياب السند اوصدت في وجهي الصغيرين ابواب المدرسة وهما في أمس الحاجة إلى جدران تاويهما وحضن دافىء ينتشلهما من غياهب الضياع 

ما أشبه اليوم بالأمس وقد صار الطفلان مهددين بعد استشهاد طاهر وما أعمق الشعور بالغربة في وطن ينام ويصحو على صوت الرصاص.

استطاعت الكاتبة أن تجرعنا من مر كأسها بسرد نفسي وبأسلوب ذكي وهي تراوح بين الأفعال والاقوال لامس الوجع أعماقنا فاكتوينا معها بفاجعة الموت الذي مازال يطل برأسه ويوغل في الأذى طالبا المزيد من الدم و الأشلاء.اعيب على الكاتبة بعض أخطاء النحو : مر عامان بدل عامين وليستطيع الصغيران وليس الصغيرين.

ومع ذلك فللكتابة خولة الاسدي سرد جذاب لا يستطيع معه القارئ إلا أن يذعن لسلطة النص ويتفاعل مع خطوطه المتعرجة في كل الاتجاهات. دمت متألقة يا خولة ودام نبضك متوهجا.

_________

قراءة الأستاذة "روضة الدخيل"

•••••••• 

للشّهادة اسم آخر

قصّة حملت من معاني الوجع الكثير، بعضه عشنا تفاصيله و ما زلنا، و بعضه يكاد لا يخلو بيت من بيوتنا الثّكلى من تفاصيله في أوطان مستباحة، و شعب محاصر و أنفس محطّمة.

حمل النّصّ أكثر من حدث، على الصّعيد الاجتماعي المتخلّف الّذي أبرز أنانيّة الرّجل و إهمال الأبناء بعد موت الأمّ، و الرّغبة من التّملّص من مسؤوليّة الرّعاية، و الفرار من الفقر و الجوع نحو الأسوأ، و الضّحايا كثر، أطفال أبرياء مصيرهم الضّياع، و امرأة شابة بلا عمل ينتظرها صراع طويل للبقاء، و واقع مظلم لا بصيص نور فيه.

لغة القاصّة جميلة و لكنّها لم تخلُ من الإسهاب، و الحوار فيه تكرار كثير.

نصّ جيّد

كلّ التّوفيق للقاصّة خولة الأسدي

________

قراءة الأستاذة "عبير ملاك" 

•••••••

هذه القصه..نعيش أحداثها مع الكاتبه..ولكن أنا بتقديري المتواضع تفقدنا جزءا من حماسنا..لكثرة التفاصيل المؤلمه.. التي عاشتها الكاتبه وبدأت نسجها بأسلوب حزين بعيد عن تشويق للقارئ..قصه الوجع تلك عاشها الكثير في مجتمعنا لذلك لابد من البحث عن متغير آخر في طريقه السرد تجذب القارئ..وتلهب مشاعره ألما..ربما عنوان آخر كا الهروب للشهاده كان أجمل بتصوري لكم مني كل الاحترام وللكاتبه المبدعه مزيدا من النجاح والتميز. 

______

قراءة الأستاذة "آدو السيد"

•••••••

قصة توحي بمدي مرارة الفقد الذي تحدثه الحروب والآلام التي تشعر بها أسر الشهداء والمصير المجهول الذي ينتظرهم

وهناك قضية أخري يناقشها الكاتب وهي ظلم الآباء الذي يدفع الأبناء للانتحار بدافع الشهادة من أجل أن يشعروهم بالذنب تجاههم فقط

ابدع الكاتب في اختيار الكلمات والاسلوب الراقي الذي اوصل به المعني والواقعان

واقع ألم الحروب

وألم ظلم الآباء

________

قراءة الدكتورة "نشوه أحمد حسين"

•••••••••

نقد القصة القصيرة

لقد نقلتنا الكاتبة إلي عالم يسوده الخوف والوجع وحسرة القلب ومن الوعي الي اللاوعي الذي يقول كل شىء لا نستطيع قوله في العلن.

أستطاعت بكلماتها الشجية وسردها الجميل أن تعبر ماتعانيه بطلة القصة من الالام .

لكن الشىء الوحيد الذي يعيب القصة هو التطويل فهي أقرب إلي رواية

دمتم مبدعين

____________

القصة القصيرة/ للشهادة اسمٌ آخر،،

كان صوت النشيد الوطني يملأ الأجواء، متداخلاً مع أصوات الرصاص، والهتافات الحماسية، والزغاريد المُغمسة بالدموع! وفي ذلك الجمع المُنظم، أمام الصناديق الخضراء المُحاطة بالورود، وقفتُ مُمسكةً بكفيّ الصغيرين المبتهجين بالأجواء الاحتفالية حولهما!   

تقدمت من أحد الضباط وسألته أن يدلني على جثمان طاهر، فأحالني لآخر سألني عن اسمه الكامل، ومضى بي إليه. 

_لا يمكنك رؤيته. 

_لماذا؟! 

_لن تجدي غير أشلاءٍ ممزقة.

أغمضتُ عينيّ وفؤادي يهتز ألماً، وغالبت شهقةُ وجعٍ وأنا أمسح الدموع التي ضببت رؤيتي، وأسأله بصوتٍ شاحبٍ راجفٍ باكي: 

_فهل يمكنني البقاء جواره؟ 

_حسناً.. لا بأس، يمكنكِ ذلك حتى يتم التشييع إلى المقبرة. 

مضى الرجل، وجلست بقرب التابوت انظر إلى الصورة الملصقة بالقماش الأخضر، غير مستطيعةٍ السيطرة على ارتعاش بدني، أو كتم شهقاتي المتتابعة، فيما يقف الصغيرين خلفي مشدوهين بالاحتفال! 

_أتعرف.. لقد عشت هذا المشهد آلاف المرات في أحلام يقظتي والمنام خلال الشهرين الماضيين، منذ اكتشافي رحيلك ظهر ذلك اليوم! 

لكن ذلك لم يخفف من صدمتي أو الوجع يا طاهر، ولا زلت أذكر نظراتك صباح ذلك اليوم، وكلما تذكرتها شعرت بوخزاتٍ شديدةٍ من الألم في قلبي، وأنا ألوم نفسي لِمَ لم أنتبه لذلك أكثر!  

صحيح أني سألتك عما بك مستغربةً تلك النظرات، لكني اكتفيت بجوابك السطحي رغم شعوري بأن ثمة خطباً ما.   

عقب خروجك أحضرت لنا جارتنا العجوز بعض الرائب كعادتها، ولكنها تلك المرة أحضرت بعض السمن البقري أيضاً، فقمتُ بإعداد "الفتوت"* التي تحبها، وأنا ابتسم عند تفكيري كم سيسعدك الأمر حين عودتك, وانتظرناك طويلاً، وحينما لم تحضر تناول الصغيران غداءهما، وانشغلت بقلقي عليك، وقلت لنفسي وأنا أفكر فيما ستحكي لي عن أسباب تأخرك، أني سأتناول طعامي معك، فقد حفظت نصيبي ونصيبك حتى تعود، لكنك لم تعد يا طاهر، ولم أجد أنا القدرة على تناول شيء، وبِتُ ليلتي باكية، وأنا أحاول التسلح بالأمل في عودتك بالغد، وأخترع القصص التي كانت سبباً في تأخرك غير المعتاد، وأحارب هاجسي في أنك مضيت إلى حيث لا يعود الرجال إلا في صناديق.

شهران وأنا أحارب هواجسي، وكم تمنيت لو أنها ما صدقت. 

يقولون أن الأموات لا يفقدون حاسة السمع، فدعني أسألك.. كيف امتلكت تلك القسوة لتتركنا دونما وداع؟!  


(هل تسمعني حقاً؟ أم أني أودع عدة أشخاصٍ جُمعت أشلاءهم في تابوتٍ حمل اسمك ليس إلا؟!)  


هأنذا أودعك دون أن أملك القدرة على النظر إلى ملامحك لآخر مرة، أو ضمك إلى صدري الذي كفرت بحقه فيك منذ أصبحت رجلاً! 


(أحقاً نسيت أم تناسيت ما كنت لك غير كوني شقيقتك الكبرى؟!) 

  ‏ ‏★★★

كنت أرى هشاشتك خلف واجهة الخشونة التي كنت تفتعلها بعصبيتك الدائمة. 

  ‏ ‏كنت اقرأ ضعفك في نظراتك الحانقة على كل شيء. 

  ‏ ‏توسمت فيك قوة الإرادة، والحنكة والقدرة على مواجهة الحياة حينما كنت صغيراً، لكنك خيبت أملي لاحقاً وأنا أراك تضعف أمام أنانية والدي وزوجتك. 

  ‏ ‏كنت أشعر بألمك من قسوة والدي عليك منذ الصغر، لكني كنت أنجح غالباً في التخفيف عنك، ومدك بالقوة اللازمة لدحر بوادر الضعف في نفسك، وأنا أحتضنك هامسة: 

  ‏ ‏_لا تهتم، سأكون والدك، كما كنت أمك، لننسَ أمره ونعتبره توفي مع والدتنا في حادثٍ ما، هه ما رأيك؟ 

  ‏ ‏وكنت تبتسم من بين دموعك وأنت تتكور في حضني في كل مرةٍ، قبل أن تزعزع أماني وتجعلني أدرك بأنك بدأت مرحلةً أخرى في عمرك، برد فعلك ذات مرة، حينما دفعتني عنك وأنت تصرخ بحنقٍ: 

  ‏ ‏_لكنه لم يمت يا وفاء، لم يمت، بل ظل ليعذبنا هو وزوجته، ويعاملانا كالعبيد، وها هو ذا سيدفعك للزواج بمجرمٍ وربيب سجونٍ ليتخلص منك ومني، كما قال، كأنّا لسنا بأبنائه! 

  ‏ ‏_لا يا طاهر لا؛ الزواج قسمة ونصيب، ونصيبي أن يتقدم لي هذا الرجل ويكون زوجي، أما عن تخليه عنك، فهو يعلم بتعلقي الشديد بك، ولهذا سمح لك بالعيش معي بعد مغادرتي. 

  ‏ ‏_هو لا يعلم، ولم يسمح، لم يسمح يا وفاء، بل قال أنه سيزوجك ليتخلص منك بوجهك البغيض الذي يذكره بوالدتنا، وأما أنا فلم أعد طفلاً وعليّ مغادرة منزله وإعالة نفسي، أو اللحاق بك إن شئت!  

  ‏لم نلتحق بالمدرسة، وكم بقيت ناقماً عليه حينما ألحق إخوتنا الآخرين بها، فيما كنت أفكر وأنا أرى حزنك وتقوقعك على ذاتك عقب أدنى اختلاطٍ لك بأقرانك، أنه ربما كان من الخير لك عدم التحاقك بالمدرسة، لأنك حتماً كنت ستتألم بشكلٍ أكبر وأنت تقارن بين حياتك، وحياة زملاءك! ولكنك خرجت للعمل، واختلطت بفئاتٍ مهمشة، ورأيت نظرة النقص في عينيك، وشعرت بضعفك يتنامى يوماً عن الآخر، لأتفاجأ بعد فترةٍ بتغير أحوالك، ولمعان عينيك الحالمتين قبل أن تصارحني ذات ليلةٍ بأنك تحب ابنة صديقك عامل البناء، وكنت محبطاً وأنت تخبرني أنك ستحتاج لسنواتٍ قبل أن تستطيع جمع مهرها، وربما تزوجتْ قبل أن تفعل. 

  ‏★★★

  ‏_أنا السبب في ذلك. 

  ‏_بل هو النصيب، لا تلم نفسك.

  ‏_لو لم تعطيني الذهب الذي اشتراه لك لأتزوج به، لما طلقك ورماكِ وطفلتك في الشارع. 

  ‏_أولاً هو لم يبتعه، بل سرقه، ولم يعطنيه، بل اتخذ مني ساتراً في حال كُشف أمره كنتُ الضحية، وأنت كنت ستعمل وتعيد ما أخذت، ولم تعرف أنه سيكتشف الأمر قبل أن تتمكن من ذلك، فلا تلم نفسك. 

  ‏وصمت محرجاً كأني بك تقول: " لكني ما كنت لأعيد شيئاً على ما يبدو، فها قد مر عامين ولم أُعد حتى خاتماً!" 

  ‏★★★

  ‏_أنا السبب. 

  ‏_لا، لا تلومي نفسك، هي التي لم تقتنع بي يوماً. 

  ‏_لا تقل ذلك، بل وجودي أثقل عليها، وهي فتاة صغيرة ومن حقها التمتع بالخصوصية في منزلها. 

  ‏_لستِ السبب يا وفاء، لستِ السبب! 

  ‏صرخت بغضبٍ وأنت تندفع خارجاً، وكنت أعلم أني لستُ السبب، لكني حاولت التخفيف عنك، وأنا أرى الهشاشة تُطِل من عينيك بأبشع صورةٍ رأيتها منذ طفولتك. 

  ‏لقد فلِحت في مدك بالقوة لمواجهة ضعف نبذ والدنا فيما مضى، لكني لم أنجح في مساعدتك لتقاوم ضعفك أمام رفض زوجتك المستمر، لأنك كنت قد تغيرت كثيراً يا طاهر، ولم تعد تؤمن بي، أو تستمع لي، بل لم تعد تسمح لي بالاقتراب منك، فكنت تحجب نفسك خلف ستارٍ من العصبية والصراخ لتداري ضعفك عني, لكني كنت أشعر بكل عذاباتك؛ كنت اقرأ أفكارك في كل تقطيبةٍ وزمجرة غضب، وفي نظراتك السارحة التي كانت تسيطر عليك حينما تستسلم لنوبات التفكير التي طالما خشيتها، وأرعبني التكهن بمحتواها؛ خاصةً بعد قولك ذات يومٍ عقب إحداها: 

  ‏_سأذهب إلى الجبهة. 

  ‏_ماذا؟! هل أنت مجنون؟! أتعي ما تقول؟! ولمن ستتركني أنا وابنتي وابنك، وليس لنا سواك؟! 

  ‏_أنا ذاهب لأجلكم، لأوفر لكم حياة كريمة، ليستطيع الصغيرين أن يلتحقا بالمدرسة حينما يكبران، لا مثلي ومثلك يا وفاء. 

  ‏كنت تعلم حتماً كما كنت أعلم بأن ذلك مجرد عذرٍ تخفي به دوافعك عني، وربما عن نفسك. 

  ‏كنت تعلم أن من يذهب هناك لا يعود، ولا يوفر لعائلته سوى قدرٍ كبيرٍ من الألم لما تبقى من أعمارهم، وذلك كان هدفك، لكنك دون أن تقصد تركت ذلك الكم الهائل من الألم لقلبي الصغير المثخن بطعنات الزمن، وليس لمن أردت! 

  ‏كنت أدرك كل شيء، ولم تغب عن ذهني تساؤلاتك الطفولية التي كنت تسألنيها كلما تملكك الضعف من قسوة والدي وزوجه علينا، وأنت تسألني مفكراً: 

  ‏_ماذا سيحدث لوالدي يا وفاء لو أتى لإيقاظنا في الصباح ووجدنا ميتين؟ هل سيتألم لفقداننا؟ هل سيبكي علينا، ويندم على معاملته القاسية لنا؟ هل سيلوم زوجته لأنها كانت شريرة ولم ترأف بنا؟ وماذا عن أمي التي تركتني وليداً وفضلت الموت عليّ؛ هل سنلتقي بها إن متنا؟ وهل ستعتذر لنا لأنها تركتنا نواجه كل هذا وحيدين؟ 

  ‏كم أخافتني تلك الأسئلة منذ أن سمعتها منك، وعرفت منها طريقة تفكيرك، فقد كنت تجعل من الألم أداة هدمٍ لذاتك، وأنت تفكر بأنك بذلك تنتقم ممن سببوه لك بجعلهم يشعرون بالذنب نحوك، ولم تفكر أن مثلهم لو كان يشعر لما كان بتلك القسوة، ولو حدثت معجزةٍ وشعر بذرة أسفٍ عليك، فلن تكون شيئاً أمام لحظة قلقٍ واحدة شعرت بها في غيابك، فكيف بكل هذا الوجع الذي قدمتني له على طبقٍ من لا مبالاة، ليستبيحني ما عشتُ دونما رحمة؟! 

  ‏أنا أبكيك الآن بقلبين، وطالما أحببتك، وخشيت عليك بقلبين؛ قلب الأم والشقيقة، فما كنت شقيقي الأصغر فقط يا طاهر، بل أكبر أبنائي، وكل من لي في الحياة، فكيف هنت عليك لتتركني وحيدة أنا والصغيرين؟  

  ‏(أ هذه مكافئتك لي على كل ما قدمت؟! أ هذا تعويضك لي على كل ما تحملت وقاسيت؟!)  

  ‏كيف سأعيل نفسي وإياهما وقد بعت كل ما لنا في الشهرين الماضيين وأنا أنتظر عودتك؟! ماذا تبقى لدي لأبيعه غير كرامتي إن امتهنت التسول، أو شرفي إن امتهنت البغاء؟، وتعلم بأني لن أُغضِب ربي عن إرادة، فمن سيحميني إذاً من ذئاب الشوارع لو أضحيت متسولة وضمتنا أعطافه بعد رمينا فيه قريباً من قِبل مالك المنزل الذي سيعرف أنك لن تعود لتدفع له مستحقاته المتراكمة؟!   

التفت بغتةً إلى المشيعين الذين ساد الهرج بينهم، لأسحب الصغيرين إليّ وأنا أرى ملامح الرعب في الوجوه حولي. 

ضممتهما إلى صدري، ونظرت نحو طائرة العدو المُحلقة فوقنا مُتسائلة إن كان ذلك الضجيج لها، أم لقلبي! 

_________

*الفتوت: وجبة يمنية تُعد من تقطيع الخبز وخلطه مع شوربة القمح المجروش والرائب، والتقليب على النار، وتقدم ساخنة مع العسل والسمن البقري غالباً.

--------------

🖋"خولة الأسدي"


عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية