« ليتهم مثل حماري »
***********
مدينتنا القديمة...
بجمال فينوسٍ...
و طهر العذراء،
تفوح أمناً و مرحاً في المساءْ.
اليوم اشتقتُ إليها.
عدتُ فرحاً من غربتي إليها.
حين رأوني
حدقوا فيّ...
قبل التحية سألوني.
من أنتَ؟
قلت:
- عجباً ...
أنا (عبد الله)
كنت أبيع الماء...
هنا في الحاراتْ.
و حماري...
آآآآآه يا له من حمار...
كان يعرف البيوت و الجاراتْ
يهرول نحو العطشى...
يسقي الصغارْ...
يتغاضى عن العوراتْ...
و أنا عن العثراتْ
و بعد بسملةٍ...
أكتب بالفحم دَيني...
على الجدران.
لم ينكر عليّ أحد ما رسمتْ.
طيلة عمري...
لم أزد خُرج ماءٍ على أحدْ...
و لا صفيحة ماءْ!
سألتهم...
عن عمِ(صالح) و (التاج)
هزوا رؤسهم كالنعاجْ
ذهبتُ الى المقابر...
أبحث عن الطيبين و الطيباتْ هنااااااك
تفحصت الأجداثَ...
حتى الشواهد سرقتْ و محوا الأسماءْ!
لكني وجدتُ بعض الكلاب...
تنام وسط القبور...
تنتظر سيدها المقبورْ.
و هي تحدق في السماء،
كي يخرج و يطعمها...
قطعة لحمٍ أو جرعة ماء.
رأتني بدهشةٍ ...
فهزتْ أذيالها ...عرفتني
سألتني عن حماري
و حين أخبرتها...
عن قتله بكتْ...
يا له من عار!
قلنا معاً:
- يا ليتهم ماتوا...
و بقيّ لنا الحمار!
**********
محمد شداد
