أقفُ مثلَ زهرةٍ سامّةٍ على جَبَل
أستنشقُ الهواءَ المُشبَعَ برائحة الجثث
وألوّحُ بعصايَ على القُرى،
أملأُ القلوبَ بالحيّات
والحدائقَ بالعظام الهشّة
والأنهارَ بالأشجار اليابسة.
أقفُ مثلَ شحّاذٍ كاذبٍ على أبواب المدن القديمة
وأنوووووح
حتى تخرجَ الذئابُ من قصائد الصعاليك
والغربانُ من أفواه القتلى
والسيوفُ من النار
والسمومُ من القلوب.
أقفُ مثلَ بابٍ مُغلَقٍ في الطريق
وأروي لكم عن الرصاصةِ في الرأس
والقصيدةِ في الحلْق
والعباراتِ التي ماتتْ في الأصابع خلفَ هذا الباب؛
فترجعون..
وأبقى مثلَ بابٍ مغلَقٍ في الطريق.
أقفُ مثلَ شرٍّ حجريٍّ..
أنفثُ في الحناجر
فيحترقُ الشعراءُ مثلَ جنٍّ تائهٍ في الليل،
أنفثُ في القلوب
فتجفُّ مثلَ قطْنٍ مُهمَلٍ،
أنفثُ في الآبار المهجورة
فتذبحُ الغيلانُ أطفالَكم،
أنفثُ في أشداق العنكبوت فلا تأكلُ زوجها.
أنا مبدعُ هذا الشرّ
ولا أعودُ إلى شرٍّ مرّتين
أنا مبدعُ هذا الشرّ..
أنا هذا الشرّ.
••••
من "على قلب طائرٍ صغير"
••••
(حكمة شافي الأسعد)
