-مراجعة كتاب-
•••
المراجعة الثانية لعام 2021
•••
(جنّة وجحيم)
يون كالمان ستيفنسن
ت/ سكينة إبراهيم
رواية من الأدب الإيسلندى
نوع الرواية: واقعية – فلسفية
دار المنى 2015
عدد الصفحات الكلى 208
مراجعة:
عندما صادفت اسم هذه الرواية جذبنى عنوانها وتسألت ماذا يقصد الكاتب بالجنة والجحيم هنا؟ وأنا طوال قرأتى أحاول الإجابة عن هذا السؤال.
فستيفنسن يتناول واقعية الحياة الإيسلندية: الإجتماعية، والمناخية، والجغرافية، والإقتصادية من خلال قصة فتى لم يذكر اسمه يقضى ثلاثة ليال مختلفة، نشأ يتيماً وحيداً رافق شاب قارئ وعملا معاً على مركب للصيد.
فيعتمد الإيسلنديون على الصيد كمصدر أساسي لكنهم لا يُجيدون السباحة، وللأسف الشديد يأخذ البحر الكثير من الصيادين الرجال ،وبالطبع للطبيعة الجليدية دور كبير فى هذه الجريمة حيث يمكن للمرء أن يموت من شدة الصقيع فى عرض البحر أو إستدرجه النعاس للنوم فى الطريق الجبلى.
يبحث الإنسان دائماً عن ما يغير حياته إلى جنّة ومن شدة تعلقه بهذا يُقاد للجحيم دون أن يشعر؛ لهذا يجب أن تبقى النفس تحت السيطرة دائماً (أرى أن هذه هى فكرة الرواية والله أعلم)
ترى فى الرواية أيضاً طابع فلسفى جميل من خلال تناوله للنفس البشرية بطريقة شاعرية تلامس الفؤاد، وتعيش النص معه، على الرغم أنى واجهت صعوبة فى البداية فى الفهم؛ لأنها معربة، و الأحداث التى-تدور فى القرن التاسع عشر- غير سريعة وتشعر فيها بالكلاسيكية وعندما تنتهى منها تقول لنفسك ينبغي أن أغرق فى عالم الكتب.
الأقتباسات
–” تعلمنا أيضاً شيئًا فشيئًا أن نضع ثقتنا في المشاعر لا فى الذاكرة“
–”جحيم أن يمتلك المرء ذراعين ولا يكون هناك من تعانقانه“
–” فمجرد إستيقاظ المرء من النوم وتفكيره فى اليوم الذى ينتظره يصيبه بالخمول“
–”إن الإنسان مخلوق غريب الأطوار. فقد سخّر لنفسه طاقات الطبيعة، قهر المصاعب، التى يكاد يكون قهرها مستحيلاً، هو سيد الأرض بلا منازع، ومع ذلك سلطته على أفكاره وعلى الأعماق الراسخة تحتها قليلة جداً، أى شئ يسكن هذه الأعماق، وكيف يظهر ويخرج إلى حيز الوجود؟ ومن حيث يأتى، آ يأتى ويخضع للقوانين أم أن الإنسان يسافر فى رحلة الحياة وفى داخله فوضى خطيرة“
سعدت جداً بقرائتها.
•••
«محمد رشيد المصري»
