زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

«الخاطرة فيما بعد الحداثة» الجزء الأول/بقلم_الأديب: "سيد عفيفي"


 

الخاطرة فيما بعد الحداثة(١)

•••••

هذه سلسلة مقالات نقدية منفصلة متصلة لاحتواء هذا الفن الأدبي، رأيت أن هذا وقتها المناسب، لتقعيد وتقويم دعائم التخاطر الوجداني المعاصر، هذا ولن أعتمد في هذا البحث على دراسات سابقة بشكل أساسي لكن سيقوم البحث على ما ٱلت إليه الخاطرة من تطور واستحداث، ثم أتناول بالفحص والمقارنة والمقاربة كافة أنماط الخاطرة المعاصرة بداية من خاطرة المبتدئين، مرورا بنصوص الموهوبين، وصولا لنضج المحترفين صياغة وبيانا.

ولو أن الخاطرة المعاصرة قد زيدت تعقيدا بمزجها بالسرد الشعري، وبتطرقها إلى الإيقاع النغمي، ثم بتعدد الأشكال الخارجية التي تقدم بها الخاطرة، إلا أن هناك قاسما مشتركا يوحد بين هذه الأساليب المتباينة وهو سمة البث الوجداني التي تنبع من عمقها كل الخواطر، والباحث في التراث الأصولي والكلاسيكي سيجد شواهد كثر لفن التخاطر، وأوضح شاهد له هو كتاب (صيد الخاطر) لابن الجوزي، الذي تناول في طوله وعرضه عدة خواطر ناقشها عقلانيا ثم أرفدها إلى بواعث الدين من ٱي وأحاديث.


تعريف الخاطرة:

باختصار وتركيز شديدين سوف أتخذ من قول العلامة الشيخ الشعراوي تُكْأةً لتعريف جوهر الخاطرة، فقد قال رحمه الله أن تناوله لٱيات القرٱن يصح أن نسميها خواطر، وزاد؛ وخواطري حول القرٱن الكريم هي هبَّات صفائية تخطر على قلب المؤمن في ٱية أو بعض ٱية، ولفظ (هبَّات) هو جمع هَبَّة وهي تحرك الهواء من حال السكون ليتحول الى نسمات أو رياح، هكذا بالضبط تكون الخاطرة الأدبية بدء من تحرك الفكرة والشعور في ٱن من وضع السكون إلى الخلجات حتى يصبها الكاتب في قالبها الأدبي المكتوب، هي مزيج فريد من ٱلية عمل العقل بالتزامن مع دفق الشعور، ولهذا تتسم الخاطرة كفن أدبي بملامسة وجدان القارئ بلا عناء، وهذا وتعتبر الخاطرة من أهم فنون الشعر النثري وأوسعها انتشارا في الأدب المعاصر.


مخطط البحث

 - بنية الخاطرة شكلا ومضمونا

 - ‏أنماط الخاطرة وتعددية الأساليب

 - ‏مراحل كتابة الخاطرة في مشوار كل كاتب

 - ‏الموسيقى الداخلية والخارجية

 - ‏التصوير المجازي كأهم مكونات الخاطرة

 - ‏تقييم نقدي لخاطرة مابعد الحداثة

 أولا؛

 بنية الخاطرة شكلا ومضمونا

 من حيث الشكل النصي لفن الخاطرة تتعدد الصياغات وتتنوع الصور النهائية لمنتج الخاطرة، وهذا التنوع يفسح المجال لكافة الأذواق الإبداعية لدى الكاتب، ولكل متطلبات ذائقة القراء، فهناك الخاطرة القصيرة متعامدة الجمل والمفردات وهو أكثر أشكال الخاطرة شيوعا، ومن مميزاته أنه أكثر أشكال الخاطرة مواءمة لتقطير الدفق الوجداني قطرة قطرة، ومن ثم يعطي للقارئ مساحة نفسية للتذوق المتسلسل ويكون عليه إعمال العقل في ربط كل مفردة بما سبق وما لحق، وهذا الشكل المتعامد كذلك يسمح للكاتب بحسن تقسيم الجمل بما يناسب معنى كل جملة منفصلة متصلة بحيث يهندس التدفق اللغوي ويخلطه بالإيقاع اللفظي والمعنوي وهذا ما يترك الانطباع لدى القارئ إما بجودة السياق أو ترهله.

والشكل الثاني من أشكال الخاطرة هو نظام الفقرات المتصلة paragraghs، وكل فقرة تؤسس للتالية، ومن مزايا هذا الشكل منع اختلاط وتداخل المعاني على القارئ، فالأذواق القرائية تختلف من قارئ لٱخر، البعض يفضل السياق متدفقا مسترسلا دون تقسيم ولا تقطيع، وأغلب الخواطر ذات الفقرات تميل إلى الأسلوب السردي وهذا لا يعيبها، كما سنتحدث بالتفصيل لاحقا

الشكل الثالث هو الشكل الشذري للخاطرة، بمعنى أن تقدم الخاطرة في شكل شذرات مضغوطة لفظا وكل شذرة تفضلها مسافة فراغ بينها وبين تاليتها، وكأن الكاتب جمع هذه الشذرات في سياق واحد برابط معنوي وجداني، بحيث لو فصلت أحدها عن السياق قدمت معنى ومتعة للقارئ بمعزل عن بقية النص، وهذا الشكل يلزمه نضج واحترافية اكثر من بقية الأشكال.

وهناك أشكال أخرى متداخلة تجمع بين التعامد والفقرة والتشذير، فقد نجد خاطرة تبدأ بشذرة وبعدها فقرة أو العكس، قد نجد خاطرة كفقرة واحدة طويلة أو قصيرة وهكذا..

أما من حيث المضمون فبنية الخاطرة مثل غالبية الفنون النثرية الأخرى، مقدمة ثم وسط ثم خاتمة، وهو فن شديد المرونة، قد يحمل عنوانا أو لا يحمل، وعدم وجود عنوان لا يؤثر على أهمية العتبة، لأن عتبة الخاطرة تتمثل في جملة (أو جمل) البدء، وتقوم مقام العتبة في توجيه القارئ نحو المضمون.

 ثانيا:

 أنماط الخاطرة وتعددية الأساليب

 هذا الفن الأدبي يتسع بلا حصر، وبإيجاز شديد سوف نجد الخاطرة في أحد هذه الأنماط

 - الوجودية.. وهي خاطرة مشبعة بفلسفة الفكر والنظر بتأملات كونية تنبع من عمق إدراك الكاتب للطبيعة و الوجود الإنساني وقوانين الكون والزمان والمكان بل والطبيعة الأم.

 - ‏الخاطرة الرومانسية وهي أكثر الخواطر انتشارا ومقبولية لدى الكاتب والقارئ سواء بسواء، ومساحة الإبداع فيها لا نهائية إذ أنها تتسع لكل المشاعر والرهف..

 حب، ندم، لقاء، فراق، غزل، نداء، حنين، عذاب، لوعة، شوق.. إلخ

 - ‏الخاطرة السردية وهي تعتمد السرد بأسلوب شعري قائم على الحدث والوصف والزمكانية، ويسمى بالشعر السردي، قوامه شعر من حيث المفردات المغرقة في المجاز لكنه يقص أحداثا.

 - الخاطرة السريالية وهي تنحو تجاه التصوير المبهم والمغرق في الرمزية، وهو نمط قد وجهته ذائقة القراء نحو الانحسار.

 - ‏الخاطرة الوجدانية، وهي ذلك النمط المعتمد _ في غالبه _ على التصريح لا المجاز، وهو نمط يتناسب مع البث العاطفي لا السرد.

 وللحديث بقية في مقالات تالية إن شاء الله.

سيد عفيفي/ عضو اتحاد كتاب مصر.

عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية