في مولد سيد الخلق حبيب الحق رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم.
« ثُمـالَـةُ الوَجْـد »
ثُمالةُ الوَجدِ من أيام ذي سَلَم
أعْيَتْ على البَوْحِ لَماّ أدمنَت ألَمي
أضمرتُها في ضميري فاستَقَلَّ بِها
حتى استوَتْ ثم أدّاها إلى قَلَمي
فأزهرَتْ بالمعاني الزُّهْرِ أخْيِلَتي
وأَورَقَتْ صُوَراً خَلاَّبَةً كَلِمي
وأَطلَعَتْ عَذَباتُ الروحِ عن أدَبٍ
كَواسياً بعد عُرْيٍ مُشْـبِـهِ العُقُمِ
بناتُ فكرِيَ في أحضانِ مَوْهِـبَـتي
غَزْلى الترانـيمِ لكن عَـفَّـةَ القِيَمِ
قاسَمـتُـهُـنَّ بِمدحِ المصطفى شَرَفي
فـهِمْنَ بِي شغَفاً حتى لَثَمْنَ فَمي
وشِدْنَ لي في بروج الشِّـعر مَمْلَـكَـةً
عَيَّـنَّ فيها زُهَيراً قَيِّمَ الخَدَمِ
فجَّرنَ أنهارَها وقُلنَ : شأنَـك في
مَعينِها اللَّذِّ أو راوُوقِـها الشَّـبِمِ
يا للضياءِ الذي يجتاحُ أورِدَتـي
مُعَشَّـقـاً بِمَجَرّاتٍ من النُّـجُمِ
قد غلغلَ النورُ في صدري فلو فُصِدَتْ
نياطُ قلبي لأعشى الناظرينَ دَمي
كأنما الشمسُ قد ذابت أشِـعَّـتُـها
في أَبْهَري واحتشى من ذَوْبِـها أَدَمي
ضَواحِكُ السِّـنِّ آهاتي وإن حَفَرَتْ
أُخدودَ خَدّي بِقانـي أدمُعي السُّـجُمِ
لا يَشْـتَـفي الهمُّ أشكوهُ وإن دَأَبَتْ
على فؤادي يَدُ الأيامِ بالكُدَمِ
أيّانَ أشقى وحبلُ الله مُعْـتَـقِدٌ
كَـفّي، وحُبُّ رسولِ الله مُـعْـتَصَمي
المجتبـى للورى نوراً يفيضُ على
مشارفِ الكونِ، لا (ناراً على عَلَمِ)
من خصَّـهُ الله دون الخَلْقِ بالخُـلُقِ ال
موصوفِ في مُحكَمِ التنـزيلِ بالعِـظَمِ
محمدٌ واحدُ الدنيا الذي سُبِكَتْ
أمشاجُ جَـوْهَـرِهِ من{ن وَالْقَلَمِ}
من استَجَـدَّ بهِ عُمْرُ الزمانِ كما
لو كان مُسـتَـحْدَثـاً تَوّاً من العَدَمِ
وأَشرقت في سماء العُرْبِ غُـرَّتُـهُ
واستوسَقَ الضَّـوءُ في أجوائها السُـدُمِ
وأُشرِعَت رايةُ التوحيدِ واعْـتَـمَلَت
آياتُهُ الغُرُّ في أيّـامها الدُهُمِ
وقبلَهُ كانتِ الأحجارُ آلهةً
ويسجُدُ الصَّـنَمُ الإنسانُ للصَّـنَمِ
ومن شِعاراتِهِمْ (من عزَّ بزَّ) وما
من عصمةٍ لا لأموالٍ ولا لِدَمِ
فرسَّخَ الـمُـثُلَ العُليا وعَـزَّزَها
حتى بِ(كيفَ) يُسامُ المجدُ لا بِ(كَمِ)
وسَيَّجَ الشـرَفَ الغالي بِمنهجهِ ال
عالي، وأبلَغَ في الأعراضِ والحُرَمِ
وقد رعى ذمة الأنثى وأنصفَها
من كل راعٍ شديدٍ عسفُـهُ حُطَمِ
حَطَّت على أَوْجِ عُرْفٍ حَطَّ قيمتَها
وفاقتِ الفَوْقَ في عِزٍّ وفي شَمَمِ
ولن تُقِرَّ إذا مَوْؤودَةٌ سُئِلَتْ
إلا لشِـرعَـتِهِ بالمَسـلَكِ الأَمَمِ
وغيرُ دُستورِهِ المعصومِ قد مُلِـئَت
كُلُّ الدساتـيرِ بالأخطاءِ والـثُّـلَمِ
هو الذي قال للدنيا: اقتفي أثَري
فما ثَراؤكِ إلاّ في ثَرى قَدَمي
وقال للعَدل: قُمْ، وللزمانِ: أَفِقْ
وللمُنـى: أَزِفَ الميعادُ فابتسمي
•• ••
يالي!.. وحُبُّ أبي الزهراء يسكُـنُـني
أكادُ أزهو على ثَهلان في الضِّـخَمِ
جَيّـاشَـةٌ بسَنا أوصافهِ فِكَري
وثّابَةٌ لِجَنى ألطافِهِ هِمَـمي
يَعُـلُّني نورُهُ الأسنى ويَنْـهَـلُني
من سَيْـبهِ الثَرِّ، أَوْ مِنْ سَـيْلِـهِ العَرِمِ
جَذْلى عيونُ القوافي وهيَ تَمزجُـني
بكُحلِها فتؤدِّيـني إلى حُـلُمي
وليس أحلى وقد ناغَت مَحاجِـرَها
من دمعةٍ لمعَتْ في هُدْبِ مُـبْـتَسِمِ
أندى من الصبحِ وجهاً وجهُ قافيـتي
إذا النسيمُ تَهاداها إلى النَسَـمِ
وإن بدا وَجَعٌ فيها ، فذلك بي
من وطأَةِ العُدْمِ لا من خشـيَةِ العَدَمِ
فالآن يعلو غنائي من غنايَ بما
أَظَلَّها من نَدىً أروى من الدِّيَـمِ
ذِكْرُ الحبيبِ وذكراهُ العزيزةُ في
تَفاعُلٍ مع نَبضِ القلبِ مُنسَجِمِ
تَئِنُّ أفلاذُ روحي وهيَ مُسْـعَدَةٌ
بحظِّها من مَعينِ الجودِ والكرَمِ
وضّاءةَ القَسَـماتِ اسـتَوْهَـبَتْ قَدَراً
جَوْداً، فَجـادَ بِحُبِّ الطاهِـرِ العلَمِ
تكاد تطفحُ من أعراضِها طرَباً
وتسـتَـزيدُ لِما فيها من النَّـهَمِ
المادحونَ لغاياتٍ مَـغانِمُـهُمْ
سُدىً ، ومدحُكَ يا مولاي مُـغْـتَنَمي
يا صاحبَ المولدِ الميمونِ، طاولتِ ال
أرضُ السماءَ بضاحي نورِكَ السَّـنِـِمِ
أَحَـبَّكَ الله فاستدناك مَرحَلَةً
لما سَرى بك جسـماً ليس في الحُلُمِ
وقد نَماكَ بمعراجٍ لِحضرتِـهِ
ومَن سواك إلى ذاك الجنابِ نُمي
فجئتِ بالمعجزاتِ الغُرِّ أعظَـمُها
مفصَّلُ الآيِ يَشـفي الكَلْمَ بالـكَلِمِ
أَملى (شديدُ القُوى) دستورَ دعوتِهِ
(ذو مِرَّةٍ فاستوى) مُسـتَحـكِمَ الحِكَمِ
ورَصْدُكَ الغيبَ عن وحيِ الإلهِ كما
لو كنتَ تقرأ في رقشاءَ من أَدَمِ
ونبعُ ماءٍ وتسبيحُ الحصى بيدٍ
بيضاءَ دَرَّتْ عليها حائِلُ الغَنَمِ
واليومَ قد صَحَّ أن البدرَ منشطرٌ
وما عدا حين قلتَ: انشَـقَّ والـتَـئِمِ
وكَمْ وكَمْ من نُبوءاتٍ أقَرَّ بِها
العلمُ الحديثُ وأهلُ الرَّيْبِ في رَغَمِ
فما يًشَـكِّكُ فيها غيرُ مُتَّـهَمٍ
في ما يُكِنُّ لِدينٍ غيرِ مُتَّهَمِ
يا ذا الشفاعةِ يومَ الأنبياءِ لدى
فُجاءَةِ الهَوْلِ والأحداثُ في زَخَمِ
كُلٌّ يُرَدِّدُ : نفسي .. غيريَ التمسوا
وقد دُعيتَ فلم تنكَلْ ولم تَخِمِ
وتخفضُ الرأسَ للرحمن مبتهِلاً
لأْياً فتشرِقُ آياتُ الرضى العَمِمِ
حتى تُنادى بَلَغتَ السُّـؤْلَ فارضَ، وذا
مقامُكَ الأوحَدُ المحمودُ فاستَـلِمِ
يا ساجداً تحت ظِلِّ العرشِ أنت لها
فارفع جبينَكَ يا ذا الجاهِ واحتكِمِ
سَلْ تُعْطَ واشفعْ تُشَـفَّعْ يا محمدُ، في
من شئتَ، فالحِلْمُ مِنّي سابقٌ نِقَـمي
فينجلي بك ما راعَ الخلائقَ من
كَرْبٍ ويُكْشَفُ عن أبصارِهـا السُّـهُمِ
إِذْ ذاكَ فاذكُرْ مُحِـِبّاً، لا لِسـابِـقَـةٍ
إلاّ لِما قيلَ أنَّ الحُبَّ كالرَّحِـمِ
•• ••
يا مصطفى اللهِ، مهما اختارَ مادِحُـكُمْ
من مصطـفى القولِ منسوبٌ إلى البَكَمِ
وإنما القلبُ يوحي لِلِّسانِ بِما
يَهوى، فعُذْرَكَ إن أَنطِقْ وإنْ أَجِمِ
ما حيلتي وبحورُ الشعرِ ناضبةٌ
تَسَـنَّـهَتْ من خِياضِ العُجْمِ والبَهَمِ
وأصبحَ الدُّرُّ في قِيعانِ أكثرِها
نوعاً من الزَّبَدِ الرابي أوِ الرُّضَمِ
لكنَّك البحرُ لا يَمتارُ قاصدُهُ
غيرَ الْمَوالِئِ عَيْنَ الناقدِ الفَهِمِ
وها أنا أجـتَلي من غَوْرِ مَعْدَنِها
أسنى فرائدِها الوضّاءَةِ اليُتُمِ
مناقبٌ لكَ زانت وجهَ قافيـتي
ونَقَّطَتهُ بِخِيلانٍ منَ النَّـغَمِ
فاستَودَقَت لِيَ أبكارُ القَريضِ وما
شِلْوٌ من الروح إلاّ ساغِبٌ وظَمي
وَادّارَكَ الحَظَّ من عُمْقِ الأَسى قَدَري
وعاثَ حُبّي الفَتى في هَمِّيَ الهَرِمِ
لكنّ أبياتَ شِعري رغمَ صَبْوَتِـها
وأَنَّني مُمْسِكٌ منهنَّ بالعِصَـمِ
مُستخذِياتٌ كخَيْلِ العُرْبِ، فاقِدَةَ ال
فُرسانِ عاقِدَةَ الأَرْسانِ والحُزُمِ
جَرّاءَ سَوْرَةِ هذا العشـقِ مُحتدِماً
عكسَ الطبيعةِ بين العُرْبِ والعَجَمِ
اللاّصِقينَ ببعضٍ دونَما نَسَبٍ
ولا رِضاعٍ ولا دِينٍ ولا رَحِمِ
أَحْسَسْنَ ما لَمْ يُحِسّـوا، أنَّ كُلَّ يَد
يَدٌ لِبَـطْـنٍ رَغيبٍ أو يَدٌ لِفَمِ
نِخاسَةٌ ويُدالُ المسلمونَ بِها
من بائعٍ قَزَمٍ أو مُشْـتَرٍ قَزَمِ
مِنْ كابُلٍ يتهادى الغَدْرُ مُنـتشـياً
لِـبابِلٍ فإلى جَيْرونَ فالهَرَمِ
من بَعْدِ ما أُقْصِيَ الأقصى الشريفُ بَدا
عَرْقُ العِراقِ لديهمْ شارَةَ النِّـقَمِ
وسوف تُفصِحُ بِكْرُ الحَيِّ عن حَبَلٍ
وسوف تُعرَضُ أشياءٌ على الجَلَمِ
وغايَةٌ حَوْزَةُ البيتِ العتيقِ لَهُمْ
وآيَةٌ أن رَبّي حافِظُ الحَرَمِ
والطاهِرُ الذاتِ مُسَّـتْ ذاتُهُ سَفَهاً
على العِيانِ ولَمْ نَنْبِسْ بِـبِنْتِ فَمِ
تَصَـوَّروهُ كَما أَوْحاهُ واقِـعُنا
فَصَـوَّروهُ، فَمَـنْذا موضعُ التُّـهَـمِ؟
هذا العداءُ قَديِـمٌ لا أبا لَـكُـمُ
ومُعْرِقٌ يَسْـبِـقُ التاريخَ في القِدَمِ
أيُّ الرسالاتِ لَم تُجْـبَـهْ طَلائِعُـها
أوِ النبيـينَ لم يُهضَمْ ولَم يُضَمِ؟
وأَمْثَلُ القومِ من أعيانِ أُمَّـتِـنا
وَسْنانُ في يقظةٍ، يقظانُ في حُلُمِ
أَمّا الأَئِمَّةُ فالديـنارُ أَمَّمَهُمْ
صُلْحـاً، ونظَّـمَهُمْ في صالِحِ النُّظُـمِ
وللقياداتِ عَدْلٌ يرفعون بهِ
على عَمودَيِّ (لا) من لَم يَقُلْ (نَعَمِ)
والشَّعبُ جُنَّ ولَماّ يَجْنِ يا أسَفاً
من يانِعِ الكَرْمِ إلاّ يابِـسَ العَجَمِ
وقد تَداعت علينا مثلما وَصَفَ ال
هادي تَـداعِـيَـها للقَصْعَـةِ الرُّذُمِ
سَبعاً وخَمسينَ قُطْراً أُمَّةٌ قُسِـمَتْ
لا شَكَّ أنْ سوفَ تَغدوا نُهْزَةَ الأُمَمِ
يا ويحها أُمّةً آمَتْ على كِـبَرٍ
ولا غرابةَ إن تَـثْكَـلْ وإن تَئِمِ
وبين شِقََّيْ رَحى المُلْكِ العَضوضِ على
رُغْمٍ سُـحِـقْنا وأَلقَـيْنا عَصا السَّـلَمِ
حتى غَدَوْنا لدى بعضِ الوُلاةِ نَرى ال
أعداءَ أرْجى لنا من هذهِ الطُّـغَمِ
يقولُ واحدُنا شَكّـاً بحاكمِهِ:
هذا أبو الحُكْمِ أَم هذا (أبو الحَكَمِ)؟!
هذي القياداتُ إن لم تَصْحُ من عَمَهٍ
فإن هذي الشعوبَ النُّدْبَ لَم تَنَمِ
طبيعةُ الأرضِ طبعاً غيرُ ثابتةٍ
فرجفةٌ .. ويَحِلُّ الويلُ بالقِـمَمِ
كم قمَّةٍ لا يكاد الطيرُ يَبـلُغـُها
كانت مَواكِـنَ للعِـقبانِ والرَّخَـمِ
تاهتْ على السَّفحِ فانحـطَّتْ تَدَهْدَهُ في
الوادي السحيقِ فصارت مَوْطِئَ القَدَمِ
هذا بلاغٌ بليغٌ في الكتابِ أتى
من المهيمنِ لا من هيئةِ الأُمَمِ
للآكلــينَ لحــومَ الـنـاسِ فـي جَـشَــــعٍ
الشـاربـينَ دمـــاءَ النـــاسِ في نَـهَــمِ
والتـاركــينَ حِـمـى الإســـلامِ مُـبـتــذَلاً
البـائـعـينَ ثـَـرى الأوطـــانِ بـالــرُّزَمِ
والصـامتــينَ عـلى الــلأواءِ فــي دَعَـــةٍ
وأَذْعَـنـوا لـرِعــاءِ السـوءِ كـالـنَّـعَــمِ
ما يـعـبـأُ الله أن يــأتـي بـقـُــدرتــِــهِ
عـلى الجـمـيـعِ وأن يــأتـي بـغـيرهِــمِ
كـمـا مَضَـتْ سـُـنَنٌ من قبـلُ فـي طَـسِــمٍ
وفـي جَـديـسٍ وفـي عــــادٍ وفــي إرَمِ
يا صاحبَ النورِ إن النافـخِـينَ لِـيُطْـ
ـفوا نورَ هَدْيِـكَ هُمْ لَـيْسوا بِوَعْيِـهِمِ
لأنَّ نورَكَ صُـبْـحٌ لا يَـقـومُ لهُ
مَـهْـمـا تكدَّسَ ليلاً حالِكُ الظُّـلَمِ
وأُمَّةٌ أنتَ راعـيـها ورائِــدُهـا
وإن ألَمَّ بِـهـا طيفٌ من السَّـقَمِ
لسوفَ تظفرُ بالعقـبى كما وُعِدَتْ
لأَنَّـهـا خُـلِـقَتْ للخُـلْدِ .. لا العَدَمِ
••••••••••••
إبراهيم الأسود