« مَنْفَي »
•••••
عاكِفٌ..
مدى العُمُر
على صنع فُلكي
جلبتُ الدواسِر
من غابة الصمت
وجعلتُ الصبرَ
شِراعا
ومن عُمق الفكرة
كانتْ دفتي
و قلب الحكمة
أحكمتُ بنائي
فلماذا..
تلفِظُني المَرافئ؟
مُعنَّى..
كم ناضلتُ
لأسبقَ المواخر
وشققتُ الريح
شقا حَسْما
وتركتُ
على وجه البحر
ٱثار عرقي
وجفاف حلْقي
فكانتْ
حروفَ شِعري
تسَّابَقُ إليها
قوافلُ من
نوارسَ مُهاجِرة
...مائدةً
تجتمِعُ عليها
أسرابُ السمك
فتتركها غثاءً
فكيف..
تلفِظُني المَرافئ؟
مُثقَلاً بظلِّي
حملتُ معي..
من كل قلبٍ
زوجين اثنين
لأُنقِذَ المشاعر
من الغرق
بعد طوفان
الخذلان
زوَّجتُ الشوقَ
بالحنين
فأنجبا الحرمان
زوَّجتُ الأملَ
بالترقُّب
فوُلِدَ لهما المرارة
وكانتِ اللامبالاةُ
ابنةً غير شرعية
للفَوْتِ والأمنية
بالله لِمَ إذاً..
تلفظُني المَرافئ؟
محكوماً بالتيه
أربعينَ أو يزيد
وطني بين
موجتين كالجبال
تتقاذفانِ
صَبْوتي وشبابي
كلما جَنَّ الليلُ
أوَيتُ إلى
نَتْقِ القمر
فينثرُ بقايايَ
زبَدا
ثمَّ أبدأُ تاليا
من حيثُ
انتهيتُ
فإلى أين..
تلفِظُني المرافئ؟
خوفاً..
أنا الهاربُ
بسفينتي
من ملِكٍ جَبَّار
اسمه انتظار
يَسرِقُ ولا يثقب
يُغرِقُ ولا يَرْقُب
إلَّاً ولا ذِمَّة
فيمَن نزلت
به ملمَّة
والاعصارُ سُنَّة
يبتلِعُ كلَّ شارد
يذرو الموارد
يُمطِرُ الشظايا
يُنغِّصُ كل هانئ
فإلى متى..
ستلفظني الموانئ؟
••••••
سيد عفيفي