أَفِـيـقِـي مِـنَ الأحلامِ لم يبقَ شاعِـرُ
لقَـد مسَّـهُـمْ مِـثلِـي الحنيـنُ فغادَرُوا
أنَــا آخِـرُ الفُـرسَـانِ و الشِّعـرُ حِـرفَـةٌ
تَعَـلَّـمتُـهَـا و الجـرحُ فِـي الـرُّوحِ غَـائِـرُ
سَـلِـيْ عَـنِّـيَ الأحـزانَ يُـخْـبِـرْكِ ليـلُـهَـا
بِـمَـا صَنَـعَ الطَّـيـرُ الشَّـرِيـدُ المُهَـاجِـرُ
خَـلَـعــتُ رِداءَ الحُـبِّ إِذْ ضَــاقَ بِـي
و حَـلَّـقَ فَـوقَ الغَـيـمِ قلبِـي المُغَـامِـرُ
أَجَــلْ .. كُنتِ يَومَاً مَـا بِعَينِـي جَميـلَـةً
وَ وَجـهُـكِ حُـلـوٌ كالبِـدَايَـاتِ آسِــرُ
و كَـانَـت مَـرايَـا وجنَـتَـيكِ أَثِـيـرَةً
أَرَى فِيهِـمَـا مَـوتِـي و لـكِـنْ أُكَـابِـرُ
لَقَـد فَعَلَـتْ عينَـاكِ في الشِّـعرِ فِعلَـهَـا
فَـكَـانَ لَـهَـا فِـي كُـلِّ حَـرفٍ أظَـافِـرُ
و كُنـتُ إذا راهنْـتُ في وصْـفِ حُسنِـها
فَـإنَّ رِهَــانَ الشِّـعـرِ تَــدرِيـنَ خَـاسِـرُ
نَـسِـيـتُ فَمَـا عَـادَتْ سَجَايَـاكِ هاجِسَـاً
و مَــا عَــادَ تُـغـرِي الكَـفَّ تِـلك الظَّـفَـائِـرُ
و لـم يَـعُـدِ الـجِـيْـدُ الـرُّخَـامِـيُّ مُـدهِـشَـاً
وَ لَا "طَـقْـطَـقَـاتُ الكَـعـبِ" جَـيشٌ يُـنَـاوِرُ
و لا رَنَّـةُ الخـلـخَـالِ عَــادَتْ مُـثِـيـرَةً
سَمَـوْتُ فهَـانَـتْ في عيــونِي المنَـاظِرُ
و كَـمْ تُخْـطِـئُ الأشعَـارُ في رَسْـمِ حُـزنِـنَـا
إذَا جَـنَـحَـت نـحـوَ الحَـنيـنِ المشَــاعِــرُ