ألا إن عقلي في جمالك حائِرُ
وقلبي إلى صدر لديك مُهاجِرُ
وروحي إلى عينيك ضمت قلوعها
إذا طلبتها في البحار الأعاصِرُ
ونفسي بأغصان اليقين تمسٌكٌ
إذا ما رمتها بالظنون الخواطِرُ
ألام و لوم العاشقين كبيرة
وجرح امرئ في موطن الحب جائِرُ
خليلي إن الحب يعرف أهله
كما يعرف المحراب من هو عامِرُ
إذا كان صوتُ القلب ليس بمُسمعٍ
فإن عيونَ العاشقين حناجِرُ
تراها إذا فاضت تقول قصيدة
عليها من السبك البديع ضفائِرُ
كأن بناتِ العين عن نار مِرجَلٍ
إلى وطن فيه السلامُ تسافِرُ
كأنّ قوافيها لُباب حضارة
لها في كؤوس العارفين عصائِرُ
تزغرد إذ تسبى برمية ناظر
كما زغردت للفاتحين الحرائِرُ
تكاد تُسمِّي من تحب بوصفه
على أن أجفان الخجول ستائِرُ
تداري تباريح الغرام بصبرها
إلى أن تُجلّى في البكاء السرائِرُ
وليس على المحبوب من دية إذا
أراد بنا قتلا وما هو جائرُ
وليست دموع العين عينَ محبة
إذا لم يكن من موجة القلب هادِرُ
إذا نظرت وجه الحبيب تهللت
عروسا شدَتْ في معصميها الأساوِرُ
إذا القلب لم يحمل سراج بصيرة
فلا نفعت في الفصل منا نواظِرُ
إذا المرء لم يُعطِ القوامة للنهى
تضل على شط النفوس المشاعِرُ
خليليّ إن الناس ماس بأرضهم
أكابرهم عند اللجوء أصاغِرُ
وما الدار بعد الأهل إلا حجارة
فهل نفعت بعد العيون المحاجِرُ
كأن فؤادي إذ رحلت عن الحمى
شظايا عظام ما عليها جبائِرُ
وأعظم من ضرب الزلازل موطنا
إذا سُلِّمت للجاهلين المنابِرُ
إذا كان قَوّادُ البلاد أميرَها
فليس عجيبا أن تسود العواهِرُ
ولولا انشغال الناس في أمر خمرهم
لما طحنتهم في البلاد العساكِرُ
ولولا قبولُ الظلم دهرًا مخافةً
لما فتكت بالثائرين الخناجِرُ
وما بين أيدينا وقائمةِ المنى
سبيل إليها بالغلاب نسافِرُ
ولكننا شتّى ، وجمع عدونا
وأولنا في القول في الفعل آخرُ
فلا عرضنا عرض ، ولا دمنا دم
ولا أمرنا شورى ولا العدل ظاهِرُ
ألا إنما الأيامُ ذاتُ تقلُّبٍ
ومن ضيّع الألبان في الصيف خاسرُ*
* "الصيفَ ضيعت اللبن" مثل
#مصطفى سعدو .