☆☆ أنا يادمشق ☆☆
أرحيلُ عمرِك أم جوىً لايهْجَعُ
أم إنَّ وعدَك حائرٌ ومضيَّعُ
من أيِّ حُلمٍ يادمشقُ سأبتدي
وأنا وأحلامي أسىً نتجرَّعُ
من أيِّ شوقٍ يادمشقُ مسارُنا
وانا بأوردةِ الغيابِ أفرَّعُ ؟
أنا يادمشقُ قصيدةٌ غزلية
عنوانُها قلبي وأنتِ الأضلُعُ
أنا يادمشقُ مآذن أموية
والمجدُ في تيجانها يترصَّعُ
أنا يادمشق الفجرُ حين َ توضأت
منه الشفاه ُ السمرُ والمتربَّعُ
أنا يادمشقُ الياسمينُ إذا بكى
أبكي وكلُ جوارحي تتلوع
أنا يادمشقُ على المرايا لاأرى
إلا وجوهاً في عيونِك تلمعُ ؟
أنا يادمشقُ بلا حنانِك دمعةٌ
ماأفصحت مابي ولاهي تَرجِع
أنا يادمشقُ حمامةٌ حطَّت على
شُرَفِ الجمالِ بكلِّ فجرٍ تسجَعُ
أنا لوعَةُ الموالِ مذ سرقوا فمي
متكسرا ... تركوه لايتجمَّعُ
جرحاً أتيتُكِ يادمشقُ وراعني
جرحٌ على جرحٍ به أتسكَّعُ
وطناً أتيتُكِ يادمشقُ فعانقي
وطناً بلا وطنٍ معي يتوجَّعُ
قلباً أتيتُكِ يادمشقُ فلملمي
قلباً على حدِ الجوى يتقطَّعُ
وأنا بنبضِك يادمشقُ سأبتدي
وسينتهي عصرُ الجناة ِ ويصرعُ
كتبوا الحضارةَ بالضياءِ فرفّ في
كُتبِ الحضارةِ من سماكِ المطلعُ
أنت البدايةُ والنهايةُ والرؤى
ياشام ُ وجهُك في الدياجي المرجِعُ
إن أنصفوا عينيكِ في سِفر الهوى
فهواكِ أجملُ مايقالُ ويسمعُ
عينانِ خضراوان أجملُ مارأى
قلبي وروحي فيهما تتضوّعُ
سبعُ عجائبُها الحياةَ رأيتها
في سبعةِ الأبوابِ فيكِ توزع
عرجاءُ كلُّ قصيدةٍ وعقيمةٌ
فالشامُ في بوحِ الحروفِ الأرفعُ
وتعودُ أطيارُ السنونو بعدما
غابت وقلبي ههنا لايرجعُ
ليتَ القلوبَ لها جوانحُ علَّها
قبل الردى تحكي الهوى وتشرِّعُ
يومَ التقينا كان ميلادُ الهوى
ميلادُ شمسٍ للمحبة تسطَعُ
لكنَّها الأقدارُ تغتالُ الهوى
تغتالُ ضوءَ الشمس لاتتمنّعُ
أنا متعبٌ ياشامُ يقتاتُ النوى
مني وشوقي في دمائي يرتع
أَقِمِ الصلاةَ فقاسِيونُ مُصَفّدٌ
كلُ المدائنِ حولَه تتوجَّع
ودمشقُ سيدةُ المدائنِ كلِّها
ومِنِ اسمِها تبدو الجهاتُ الأربعُ
أنا يادمشقُ إذا كتبتُك درّةَ ال
أكوانِ أو لا فالبقيَّةُ تتبَعُ !!
_______________________
عماد أحمد كبيسي
......................
عندما تتداخل المسارات باوردة الجمال بهمي الشعر امطار وجع وغربة..هكذا اراد اللمتألق عماد ان يفرد حبائل الضوء مفردات تسافر كالسنونو الذي اتخذه رمزا لأبجدية الغياب..فتارة يتفرع في أوردة الغياب..وتارة يجيء وطنا مضمخا بالألم..وتارة بالعيون الخضر زيتونة نقتبس من خضرتها اخضرار الربيع القادم وتكتمل المرارة عندما يصبح الجرح مسارا للتسكع في غيابة الشتات..وتزهو المساجد العمرية بجمالها وجلالها لتلبيها مآذن العز الأموية وهي تكتب قصيدة الألق بأصابع النور..ما اجملك وما بحت به ..وهذه العجالة لم تف اقتباس درر هذه البحر الزاخر بالورد والألم والحنين ..حوراؤك خطابها كثر ابامحمد دمت عرسا دمشقيا..
وشاعر وجدان أحبه..
دمت شاما..دمت شاما..وكفى
................................
تعليق توأم الفرات الشاعر المبدع حسين أحمد حسين احمد الحسين
................. ...............
،،،،(كل غائب عن الشاعر ، فيه من دمشق طرف)،،،،
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
الرحيل ، والجوى ، والوعد الحائر ؛ سلاسل من الشجن ضاغطة على الفؤاد المُتعب تستلهمها الابيات لبداية آسرة تحدثك عن كيف يسكن الوطن في اجزاء الغائبين ، ولن تفي باشتياقاتك لأنه كلما تلاحقت الاحاسيس صادقة تملأ الفضاء حولك ، تدفقت في رأسك الصور ... مآذن اموية شموخها مجد يضيء هاماتها ، ونفسٌ شاعرةٌ تستسلم لأول اوجاع البعد عن الياسمين الباكي على فراق الاحبة ...تلطّفت الابيات في ملء هذا الفضاء الذي يجيد الحديث عن دمشق والاشتياق اليها ، ووصف حال المشتاق غابت عنه مرابعها ، هو حديث عن دمشق واف ٍ توزعت فيه المعاني على امتداد محيطه يبسطها الشاعر الفاضل بوضوح ومقدرة على استجلائها بالصور البلاغية النائفة جمالا ، ويشبه الشاعر حاله ، فهو قصيدة غزلية عنوانها قلبه ، واضلاعه أسيرة لديها ، وهو شامخ كالمآذن الأموية بذلت الامجاد ، وما قصرت يوما ، ثم صور توزعت بأناة واقتدار تجعلك تعيش مع الشاعر ، تتسول الضياء ، تذكر عيون دمشق الخضراء التي يعرفها كل زائر لدمشق
.....هذه السياحة البلاغية في ابيات القصيدة ، ما كانت لتاتي يانعة هكذا لولا عناية الفاضل الشاعر بالتفاصيل الدقيقة ، اظهرها من خلال اطلاع واف على اللغة بلاغتها وبيانها
ثم هاهي ذي وقد ارتكزت على معجم لغوي ثري يتناول الشاعر منه كل مفردة تلبي أغراضه.... توَشّحَ كلُّ ذلك بعاطفة لدمشق ؛ نجدها في كل ما كتب الشاعر من قصائد ، فان لم يذكر دمشق بالاسم ، فهي لديه الغياب المرّ ، يعبر دوما عنه ، ويكنّي عن لوعته بكل صورة فَقْد ٍ تصادفه، فكل غائب عنه فيه من دمشق طرف ، وفيه من ياسمينها ياسمين...
أحسن شاعرنا ابو محمد في ملاحقة اشجاننا ، والقبض على اوجاعِ اشتياقاتنا فيركم كل ذلك في هذه الابيات
الواضحة النجاح....
.................................
تعليق الرائع الحبيب وليد كاف مع الشكر
...........................
قصيدة قد جمعت من الوجع والغربة ما يتسع الكون ومن عليه..فقد وقفنا أمام هذه اللوحة والقلوب يقظة، والعيون مبصرة، والألسن تلهج بالآهات وجعا على دمشق وأخواتها، فالشاعر هنا قدم لنا صورة تنزف ألما على بلاده بلادنا، وهو ينحت من ظلالها كل جمال وسحر على هيأة صور شعرية متقنة البناء بنسيج إبداعي لا شبيه له، فقد جعل الشاعر من حروفه تراتيل موسيقية بنوتات حزينة يعزفها على قيثارة الوطن بألحان الغربة المريرة..فالصور الباذخة عن دمشق ويلحقها بأختها الشام كان علامة نداء صارخة لإحياء الضمائر المستترة وإيقاظ الضمائر النائمة واستدعاء الضمائر الغائبة، كلها لكي يعيوا لدمشق حريتها ويعلنوا أوجاعها على رؤوس المآذن الأموية، كلها خدمة لهذا الضمير لعله يعود محملا بالغيرة لهذا الوطن الجريح..
قصيدة جمعت فيها دلالات متعددة وأبعادا مختلفة تتمحور حول هذا الوطن الجريح..كل بيت في القصيدة يحمل همّا كبيرا، وبين سطوره تكرارا لدمشق ومناداتها والتي تضفي موسيقى عذبة يرتوي منها المتلقي وهو يتدبر منازلها وما بين سطورها التي ترتجف من قوتها ألما أدمعت العيون كلها وذرفت منها الحياء لبتر الأيدي عن الدفاع عنها، وقد انكسرت الخطوات في مسافات لقائها...
هذه القصيدة تستحق الوقوف مليا أمام مراياها الوطنية التي انعكست منها وجوه كل ما في الأمة من غصات مؤلمة...
الشاعر الكبير الراقي المبدع
أ.عماد الكبسي
ذرفت من عيون القصيدة دموع الوطن على اتساع رقعته..وأنتم تضعون وشم الغربة بكل منازلها على جبينها العالي...
وفقكم الله ورعاكم وزادكم علما ونورا وخيرا كثيرا..
.
.
الفلسطينية/ جهاد بدران
الأستاذة الشاعرة الرائعة جهاد بدران مع الشكر.
ق