« الحادي »
•••••
منذ قرون وأنا على رمالٍ متحركةٍ أسير ..
ابتعلتني لسنين .. لم أقاوم ..
التحفتُ ذراتِ الرمالِ خوفا من هالة الشمس ..
وخلَدتُ لنومٍ حنون؛ نُجومُه طفولية من حديقة بيتنا الزمردية
جاءتني نجمةٌ فتيّة ..حدثتني طويلا عن سحر السمر في المساءات
وأُنسِ السفرِ على ضوء مصابيح السُراة ..
كانت لحظةً مُفعمةً بصدى تساقط الرمال ...
إنني فوقها الآن.. وعليها يقتفي أثري من تاه من الرُكبان
كانت يداي صِفرا من ذكرى الفوانيس ...
وجميع نجومي بلا نواميس .. تعتصِر قَبضتُها قلبا أدمن النوم فتساقطُ عليه النبضاتُ بأمان ..
كنتُ أسيرُ وأسيرُ وحدي ..
لا ...
كان العُنفوانُ المُتَفلِّتُ من تلك الحديقةِ الزمرديةِِ يحدو رَكْبي ..
أعلم أنني لست وحدي ..
لكنني لا أرى أحدا بقربي ..
أسقطُ في نهاية الليلِ في مخبئي ..
وذاتَ فجرٍ خانني السقوط ..
أحاطتني الشمسُ ..كبّلتني ..
رمَت أشعتَها كحبالِ الصندوق السحري ... في ضوئها مرغمةً حركتني ..
اندسّتْ بقوةِ طفيليةٍ في عتمة أعماقي .. وضعتْ على أسوارِها الشعلةَ المفقودة ..
وفي متاهةِ اللحظاتِ بين عتمتين ...
عَبَر طَيفٌ قديم، ليسألَني:
ماذا تريدين ؟
اعتصرتُ عُنقودَ أفكاري، فثمِلَت سنونُ سفر، رقصت على حيرة مسافاتٍ صحراوية .. وليالٍ قمرية، وأخرى عديمةِ الفوانيس .. و....هالةِ شمس.
..........
منى عزالدين