« الشَّمسُ والبدر »
ومن في فؤادينا فتيلَ الهوى أورى
ومن هو بالشَّوقِ المقيمِ بنا أدرى
أنا لم أضَعْ بيني وبينكِ حائلًا
ولم أبنِ كي أَخفى حجابًا ولا سِترا
إذا غِبتِ أغدو الطِّفلَ ضيَّعَ أمَّهُ
فلا تحرِميني حِضنَ أمٍّ ولا صدرا
ظمئتُ ولكنْ ليس للماءِ إنَّما
إلى عِنَبٍ في الثَّغرِ عتَّقتِه خمرا
إلى الطَّرفِ بالأهدابِ مدَّ مُدامةً
إلى اللحظِ لا يُبقي صوابًا ولا فكرا
إلى الصَّدرِ والرُّمَّانِ والتُّوتِ فوقَهُ
إذا ذُقتَ بعضًا منه ذوَّبتَه عصرا
وسافرتَ في بحرٍ من الخمرِ ماؤُهُ
فصرتَ كموجٍ قلَّ أنْ يترُكَ البحرا
أنا والحبيبُ الجسمُ والوصلُ روحُهُ
فما حالُنا يا وصلُ إنْ سُمتَنا الهجرا ؟؟
وما حالُ شِعرِ الحبِّ يا وصلُ بعدَنا ؟
وهل مِن فمٍ يحكي الهوى مثلَنا شِعرا ؟
فطُفْ في دواوينِ الغرامِ جميعِها
لتُوقِنَ أنَّا من نصوغُ الهوى دُرَّا
كثيرون من قالُوا بأمرِ الهوى شعرا
ولكنَّنا قلنا بأمرِ الهوى سحرا
لكَم طالَ بحثُ الحبِّ عمَّن يُجيدُهُ
قصيدًا ٠٠ فلمَّا أنْ رآنا رأى البشرى
فكُفِّي جِمارًا من مآقيكِ وامنعي
عنِ الوردِ والعُنَّابِ حلَّفتُكِ الجمرا
ودعكِ من الإبحارِ في الهمِّ وافخري
بإرثٍ إلى الأجيالِ نزهو به فخرا
ونرفُلُ فيه رفلَ مَلْكٍ بقصرِهِ
لأنَّا بشعرِ الحبِّ شِدنا لنا قصرا
إذا الشُّعَرا في الأرضِ قد ذاعَ صِيتُهمْ
فإنَّا غدونا الشَّمسَ في الشِّعرِ والبدرا
••••••
دريد رزق
