اعتذارات
= = = = = = = = = = = =
سأَعتذر للحقيقة التي حملتني
فقد كنت ثقيلاً على سنوات الانتظار
كنت عابساً .. وأَنا أَلتقط الـمشاهد
لم أَبتسم لعصفورٍ يسجل انتصاراته .. على جاذبية الأَرض
ويضحك للهواء .. فيحمله إِلى كل النوافذ
لم أَكن دقيقاً في فهم ما أَرادت الريح ..
أَن تقول لـمقبض الباب
وقد ظلت تعوي خلفه
وقد ظل ثابتاً أَمامها
وبقيت بين صوتـها وصمته ..
واقفاً على الحياد
سأَعتذر لأُمي ذات يوم ..
فأَنا الذي كنت أَقطف زهرات الياسـمين ..
قبل تفتحها ..
لكي أَصنع عقداً .. للجارة الفاتنة
وأَنا الذي .. حين رحلت الجارة الفاتنة ..
توقـفت عن العناية بشجرة الياسـمين
سأَعتذر للنصف الممتلئ من الكؤوس الغامضة
فلم أَكن أَرى .. إِلا الـهواء
ولـم أَكن قادراً ..
على فهم ما تقدم الجذور – سراً – للورقة الخضراء
سأَعتذر للحديقة الخلفية
فلم أَكن أَزورها ..
إِلا لكي أَبكي تـحت شجرة الليمون
فلا يراني أَبي
ولا تراني ساعة الحائط ..
التي كانت تدون ذكرياتي ..
بطريقتها الدائرية الغريبة
سأَعتذر للبحر ..
فقد كنت أَتركه وحيداً بين السواحل كل ليل
فيخسر زرقته ..
حتى أَعود إِليه .. معتذراً في الصباح
سأَعتذر لليل
فقد كان يأْخذني النعاس كلما زارني
وقد كنت أَتركه عالقاً بيني وبين السقف ..
كضيفٍ ثقيل
وستعتذر لي الـمرايا
فقد كانت لا تريني .. إلا ما تركت خلفي
قصاصات ورقٍ تتسابق إِلى سلة المهملات
مسودات قصائد فاشلة تتباهى بدقة وصفها ..
للخيبات والوحدة
فناجين قهوةٍ باردةٍ ..
نسيتها ، لأَنني لا أَحترم المواعيد مع الخيال
أَقلام رصاصٍ تبرعت بأَعمارها للورق ..
تلاشت ..
دون أَن تنتج لوحةً .. أَو قصيدة
كتبٌ موزعةٌ على كل الأَمكنة .. ما عدا الرفوف
متروكٌ بين صفحاتـها أَقلامٌ ..
وعلاماتٌ ..
وأَرقام هواتف .. لـم يتصل أَصحابـها
نافذةٌ مفتوحةٌ على كل الاحتمالات
على حافتها ، وضعت حمامةٌ بيضها .. ورقدت
فأَغلقتُها .. حمايةً للمواليد
ستعتذر لي الـمرايا ..
لأَنـها انشغلت بـما ورائي ..
وأَخفت ما وراءها
فلم أُدرك – مسبقاً – حجم الفراغ
الذي ابتلعني
حين تكسرت كل الـمرايا
وتـهدمت – من خلفها – الجدران
ا= = = = = = = = = = = =
محمد مثقال الخضور / اعتذارات
