« بسم الله الرحمن الرحيم »
أرواحنا و تجارب كونية ..
في هذا الكون الواسع المعتم الممتد إلى مالانهاية.
لا نعرف أرواحنا إلى أين ستمضي، تتجاوز طبقة التروبوسفير و تسقط من عين الجاذبية ، لتستقبلها تلك الظلمة الحالكة ..
ربما يومها نعي أن كل ما مررنا به عبارة عن تجربة .
نحن الآن عالم المادة ونظن ان الفراغ لا أهمية له فنقول إنسان فارغ .. فكر فارغ .. علبة فارغة .. لا تنظر إلى النصف الفارغ من الكأس .. نتألم عندما نجد حقائبنا فارغة ..ولكن .....
ربما نكون نحن الفراغ والفراغ هو أساس التكوين ..
ربما نلمس جدارا فنضيع فيه..
أو قد نشرب ماءً فنغوص فيه ..
حتى لو تكررنا لعشرة آلاف حياة ، ستكون كلها تجربة .
و الموجع أن النفس البشرية لا تقنع لو أعيدت إلى سيرتها الأولى ..
هل هناك توبة ؟
كلما جاءت فرصة التكرار عصبنا أعيننا ، و مضينا نتوه مرة أخرى ..
لهذا فإن كل التجارب تعلمنا ، وكل التجارب لا تردعنا ، فهل وجدت يوما مجرما لا يبرر جريمته ؛ على الأقل بينه وبين نفسه ؟
وهل كان صمت الحقيقة يوما موجودا في داخل كل واحد فينا ..
حتى الذين يقفون امام المحكمة صامتين لإدانتهم المطلقة في دواخلهم لا يعترفون بأخطائهم لأنفسهم ..
كأن أرواحنا قد فطرت على مكابدة الرغبة في تحقيق الزائف الزائل ولو مع الألم ..
نحطم الآخر لنصل و عندما نصل نجد أن كل ما سعينا له مجرد هراء و فراغ! .
لماذا لا نتسع كما هي موجودات الكون؟
لماذا لا نتعلم من الطبيعة؟
فهل تحصي الغيمة حبات المطر لتأخذ ثمنها؟
وهل يكيل لنا الينبوع ماءه ليربح ؟
وهل باعتنا الشمس يوما الطاقة و الدفء ؟
وهل دفعنا ثمن العطر للأزهار و أجرة توصيلها لأنوفنا للنسيم ؟
نتباهى بأفخر طعامنا الذي هو من بطن حشرة و نستصغر و نحقّر الأشياء بتشبيهها بالحشرة !!
نتعالى في حفلاتنا بارتداء الحرير وهو لعاب دودة ..
هل تمكنت الطبيعة يوما من تربيتنا ..
سيستمر هذا إلى الأبد ..
و سنغضب مجددا و مجددا من أشياء بسيطة ..
وسنهمل أشياء بسيطة لكنها دقيقة للحد الذي يجعلها أهم من اي شيء و عليها تعتمد الحياة . فهل يعلم أحدنا اي قطرة ماء جعلت الخلية العصبية التي تنبض فيه الآن و تجعله يقوم بعمل ما هام يعد مفصل الحياة والحق ..
هل يعلم طبيب ما اي جرعة ماء جعلت أصابعه و عقله يعملان بنظام ليتمم عملا جراحيا ينقذ إنسانا من الموت ...؟
هل شكر الله على هبته له تلك الجرعة و.ذاك العقل واليد ..
تساؤلات لا حصر لها ...
تتدفق بلا توقف ..
ولو بعد آلاف الحيوات سنظل لا نعي
كيف سخر لنا هذا و ما كنا متعظين ....
•••••••••••
خلود برهان ... سورية
