انكفاء
بعدما تركها على باب المحكمة، رجع إلى داره؛ ألقى جسده بكل قوة على السرير، ارتفع لأعلى، شعر بخفة وزنه رغم كرشه الذي تدلى، ثم انقلب على ظهره.
وفكر بالغد، لن يخرج دون أن يقف أمام المرآة، فلا مخبر على الباب يلقي عليه أدوات السؤال، لماذا؛ أين.
سيطمئن إلى ربطة عنقه، وإلى ذقنه أنه حليق، وأن شاربه مقصوص بعناية، بدلته مكوية.
سيخرج إلى الشارع حرا، ويذهب إلى حبيبته في شقتها، فكم مرة دعته، وكان يرفض خوفا أن تلطخ قميصه حمرتها، أو تنسل شعرة منها على القميص، سيعود في ساعة متأخرة من الليل، سيذهب وحده إلى الحفلات، لن ينتظرها ساعات أمام مرآتها، وكم مرة علقته على مشجب الانتظار ، ثم لا تخرج بحجة أن خزانتها تفتقر إلى ملابس جديدة؛ ابتهج أن نقوده ستكون له وحده، لن تتسلل يدها إلى جيوبه، سيحظى بما يزيد منها بلباس جديد وحذاء، نظر حيث حذاؤه؛ دق الجرس...
قرأ الورقة الملقاة، فإذا هي بلاغ تتقاطر منه أموال، ثمن نفقة ومهر متأخر و هجر وووو...
دون أن يعر اهتماما لشكله؛ عاد مهرولا لسجنها.
بقلم/ أ. رندا المهر
