زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

« مقالة حول النقد » _ بقلم: الأديب / محمد البنا


 



المقالة الأولى عن النقد 



تمهيد



كل إنسان ناقد بطبعه وفطرته، فالإنسان كائن حي يمتاز عن غيره بالتفكير والفحص والتمحيص والنقض والتخيل، كما لكل إنسان ذائقته الخاصة، وهنا مربط الفرس، فالذائقة الخاصة أول المحاذير التي ينبغي لكل ناقد متخصص أن يضعها جانبًا عند إعمال مشرطه النقدي لأي نص سردي، فالنقد السليم تحكمه قواعد وأسس ليس من بينها الذائقة والهوى الشخصي.

يجوز للقارئ ما لا يجوز للناقد، فالقارئ يقرأ ليستمتع بما يقرأ، قد تبهره الفكرة، وقد تبهره اللغة وبلاغتها، وقد يبهره براعة الكاتب في السرد، وقد تعجبه الخاتمة الصادمة أو المدهشة، كل ذلك يجوز للقارئ حسب ذائقته الخاصة وميله الشخصي وإيدلوجيته الحياتية، مثلا بعض القراء يهوى النصوص الإجتماعية الصرفة بأنواعها المتعددة، والبعض تستهويه النصوص النفسية، والبعض تشده نصوص الفانتازيا، أما الناقد المتخصص فيجب أن ينأى بنفسه وبقلمه عن كل ما سبق، ويتعامل مع النص كنص إيُا كانت نوعيته بحيادية تامة بعيدًا عن ذائقته الخاصة ( كإنسان )، فلكل العتاصر السابقة أهميتها في النص، لا فضل لأحدها على الآخر، فلا تطغى براعة الفكرة  وطزاجتها مثلا على تردي اللغة السردية، ولا تطغى الخاتمة المدهشة على عوار الحبكة وهكذا.

 هذه مبادئ يجب ان يتحلى بها الناقد المتخصص، الذي هو في الأصل قارئ متذوق.

كما يجب على من يجد في نفسه موهبة نقدية أن يكون ذا معرفة ثقافية عامة بكافة العلوم الإنسانية كعلم النفس والإجتماع والتاريخ والفلسفة والمنطق والسلوكيات واللسانيات( علوم اللغة) كذلك أن يكون لديه المعلوماتية العامة بكافة العلوم التطبيقية كعلم الهندسة والطب والفيزياء وغيرها..الخلاصة ان يكون لديه مخزون معلوماتي جيد يؤهله لخوض غمار اي نوع من النصوص السردية.

كذلك أن يكون على صلة وثيقة بعلم النقد ومدارسه القديمة منها والحديثة.

كل ما سبق هو عموميات لا بد منها لمن يسعى أن يكون ناقدًا متخصصا، وكما قيل..أول الطريق خطوة، وبالتجارب تتراكم الخبرات، وبتراكم الخبرات تتطور المقدرة النقدية.

بقى أن أركز على ( الموهبة النقدية) فالنقد مثله مثل علم الأدب( شعرًا ونثرا) إن لم يملك الممارس موهبة شعرية مثلا وملك كل أدوات الشعر ( وزن وقافية ولغة) فهو ليس بشاعر وإنما ناظم للشعر، وللعلم فقط فإن أحدث المدارس النقدية وضعت النقد في مقام الإبداع ذاته ( النص النقدي الموازي).

هنا ينتهي مقالنا التمهيدي عن النقد، وسنوالي في مقالاتنا القادمة التدريب على ممارسة النقد التخصصي( وليس الانطباعي/ الذي هو خاصية قرائية).



محمد البنا ٣٠ أبريل ٢٠٢٢


••••••••



المقالة الثانية عن النقد


..........



 النقد الانطباعي:



ممارسة نقدية تتكئ على الفطرة النقدية للقارئ، وذائقته الشخصية.

وقد اعتبرته مدارس ما بعد الحداثة عنصرا مهما من عناصرها النقدية، لما قد يكون فيه من دلالات ظاهرية واضحة في متن النص، قد لا ينتبه لها الناقد المتخصص الذي يهتم أساسًا بالغوص داخل النص للوقوف على دلالاته المخفية.


النقد التخصصي :



عملية نقدية للنص الأدبي تخضت لمعايير وقواعد أسستها المدارس النقدية قديمها وحديثها، واتفقت في أصول واختلفت في فروع، إلا أن مدارس ما بعد الحداثة نسفت كل المعايير السابقة واعتمدت على مقولة " الحقيقة العائمة" في معظمها، وابتدعت ما يسمى بالنص النقدي الموازي، وهو ما يعتبره الكثيرون نصًا ذا قيمة أدبية لا تقل عادة عن قيمة النص المنتقد، بل وقد تتجاوزه أحيانا.



مدرستي النقدية:



هى المنهاج الذي انتهجه عادة في دراساتي وقراءاتي النقدية، ولها عمودان أساسيان ( المتعة الذهنية والمتعة العاطفية) للتقييم الشمولي لأي نص أدبي.

وهى مزيج من المدرسة البنيوية ( النص كيان مستقل بنفسه عن أي مؤثرات خارجية)، ومدرسة ما بعد الحداثة ( النص النقدي الموازي).

وهى المنهاج الذي سأتبعه في هذه المقالات شروحًا للعملية النقدية وكيفية التدريب عليها. 

لذا سأبدأ بعرض ملخص لكل المدارس النقدية المتعاقبة، ثم نشرع في المقالة القادمة الولوج لمهام التدريب النقدي.


..............


المدارس النقدية لفن السرد القصصي(٢)


..............



وكما تطور القص القصير عبر ثلاث مراحل زمنية، كذلك تطور علم النقد الأدبي متواكبا معه في الثلاث مراحل.

وسنبدأ أولأ باستعراض موجز للمدارس النقدية في المراحل الثلاثة.

أ- المدارس النقدية القديمة ( الكلاسيكية)

  ١- المدرسة الموضوعية: وتتعرض للنص الأدبي من منظور موضوعي وتماهيه مع المنطق والواقع وقابليته للحياة على الأرض.

  ٢- المدرسة الإجتماعية: وتتناول النص من زاويته الاجتماعية 

  ٣- المدرسة الدينية: وتناقش النص من زاوية المعتقد والموروث الديني

  ٤- المدرسة التاريخية : وتتناول النص من ناحية مطابقته مع التاريخ الموثق المدون والمتفق عليه.

وتتعدد المدارس النقدية القديمة متتبعة خاصية واحدة من خصائص القص، لا ترى فيه غيرها كما سبق وأبنّا. 

ب- المدارس النقدية الحديثة

  ١- البنيوية : وترتكز في أصولها على النظر للنص كنص مستقل بذاته بعيدا عن المؤثرات الخارجية كالتاريخ والدين، وتتناول النص الأدبي كما قلنا كوحدة وكيان مستقل فتتعرض له كمكون أدبي محض من حيث البنية السردية ومدى سلامتها.

  ٢- المدرسة النفسية : تناقش النص الأدبي من زاوية دلالته النفسية والقدرة التوضيحية لدى كاتبه على ابراز الجانب النفسي المظلم لشخوص نصوصه.

  ٣- المدرسة التحليلية : تهتم بتحليل النص الأدبي جملة تلو جملة بغية الوقوف على دلالاته المعنية من قبل الكاتب، وطريقته في ربط الجمل والفقرات لإبراز الفكرة الكلية، ويجدر بي أن أنوه هنا أن تحليل النص ( عملية نقدية) بينما شرح النص ( لا يمت للنقد بصلة من قريب أو بعيد) فشتان الفارق بين التحليل والشرح، أن تفهم النص وتشرحه فأنت قارئ جيد يقظ، ولكنك لست ناقدا بحال من الأحوال.

  ٤- المدرسة الاجتماعية والواقعية والرومانسية ..سبق وأفضت في الحديث عنهم في مقالة سابقة

ج- المدارس النقدية ( ما بعد الحداثة )

  ١- المدرسة التأويلية: تتكئ أساسا على مقولة ( لكل شيء ظاهر وباطن ) كذلك النص الادبي له ظاهر معلن وباطن مستتر، ومهمة الناقد أن يستبطن باطن النص ويظهر ما خفى منه

  ٢- المدرسة التفكيكية: وتستند أصولها على التشكيك في كل ما هو مسرود، وللتيقن من سلامته فأنها تهدم النص وتعيد بناءه، وبذا تتوالد نصوص متعددة من أصل نص واحد إلى مالانهاية، إذ أن لكل نص ناتج منها ..عملية هدم أخرى لإعادة بنائه وهكذا.

  ٣- المدرسة النسوية: وتهتم بالنصوص المتعلقة بالجنوسة ( الانثى) مشاكلها، عواطفها، طريقة تفكيرها

  ٤- المدرسة الخطابية : وهى التي تعتمد على مبدأ ( القوة المسيطرة) وبمعنى آخر ( فلسفة السلطة ) حيث أن القوي المسيطر عادة ما يتحكم بكل شيء ومنها قطعا الاطروحة الأدبية، حيث يبرز كتاب ممالئين لصاحب القرار وفي خدمته بأقلامهم

  ٥- المدرسة الجمالية: وترتكز على مفهوم ( ما بعد الحقيقة ).

ومن رواد هذه المدارس نذكر..

١- جان بودريار ( ١٩٢٩- ٢٠٠٧) وارتكز فكره على فلسفة الحقيقة العائمة، حيث لا معنى واحد وثابت لأي مقولة بل تتعدد الرؤى.

٢- جان فرانسوا ليونار( ١٩٢٤- ١٩٩٨) وهو من ابتدع التحليل النصي دون التقيد بمعايير نقدية ثابتة متعارف عليها

٣- جاك دريدا...وهو صاحب المدرسة التفكيكية

٤- ميشيل فوكو..صاحب كتاب ( نظام الخطاب) وأصدره عام ١٩٧٠، ويستند فكره على أن العلاقة بين المعرفة والقوة علاقة وثيقة ( فلسفة السلطة ).

ومن نوافل القول ينبغي أن أنوه إلى مفكرين عرب ابتدعوا نظريات نقدية من نتاج فكرهم العقلي الفلسفي والأدبي، ومنهم الأستاذ الفيلسوف المفكر اللبناني / 

سليمان جمعة

 


 حيث أرسى قواعد نقدية لنظرية نقدية مستحدثة ( نظرية البنى المعرفية)، وتتكئ منهجيتها على توليفة متمازجة بين فلسفتين ( علم الجمال / بنيتو برتولوشي، النظرية التوليدية التحويلية / ناعوم تشومسكي).


محمد البنا ٢ مايو ٢٠٢٢


•••••••



المقالة الثالثة عن النقد



...................



الآن حان موعدنا مع التدريب العملي على كيفية تناول نص ادبي نقديا.

أولًا : أقرأ النص المطروح للنقد كقارئ عادي، وكأي قارئ عادي سيتكون لديك مشهدية ابتدائية مع الاستهلال، وفكرة عامة عن المغزى لحظة ان قرأت العنوان، وحاذر أن تتكون في مخيلتك صورة كلية عن النص، بمعنى ألا تستبق الأحداث.

ثانيًا: المشهدية الابتدائية ستتضح معالمها شيئًا فشيئا مع مواصلة القراءة، وإن اختلت المشهدية عند كلمة او جملة معينة، أعد القراءة من البداية، فإن ظلت المشهدية مختلة، احتسبها نقطة وتجاوزها إلى ما بعدها إلى أن تنتهي من قراءة النص كاملًا.


ملاحظات مهمة:



١- إن لم تفهم النص كما هو مكتوب فهما صحيحا مكتمل المشهدية فلا تضع فيه قلمك النقدي

٢- ليس كل نص يصلح لك خاصة كناقد- وإن كان يعجبك- لتناوله نقديا، فاختر النصوص التي يمكنك الابداع في دراستها، او التي يمكنك الاضافة إليها بنقدك لها

٣- لا تضع ايدلوجيتك حجر عثرة أمام فكرة لنص، فالفكرة تخص صاحب النص حصريا، وليس من مهام الناقد المحايد قبولها او رفضها

٤- لكل نص مفترض روح، فإن لم تتماس وروح النص فدعك منه، ما لم يكن لديك الدليل الدامغ أن النص لا روح له ( نص جاف ).

ثالثًا : المفترض الآن ( بعد قراءة النص ) أنه تكونت لديك صورة كلية عن النص، ربما صورة سليمة او بها عدة نقاط أعاقت أو شوهت الصورة الكلية في مخيلتك.

رابعًا: اعد قراءة النص مرة أخرى بعين الناقد المحايدة دون الخضوع لأي عنصر فيه قد أدهشك او أبهرك (أنت انسان يتأثر حتما ولا مناص من ذلك) كالفكرة او الحبكة او اللغة او المعالجة.

رابعًا: اي قصة مبتناة على عناصر اساسية وعناصر ثانوية، ومن العناصر الأساسية الزمان والمكان والحبكة واللغة والشخوص والحدث ومعالجته والعنوان والخاتمة، ومن العناصر الثانوية الحوار، تقنية السرد، الربط بين الجمل والفقرات، التكثيف والتفاصيل والاستهلال، وكل هذه العناصر مجتمعة افتراضا في ذهنك، وعليك تجزئتها لتتعامل معها كلًا على حدة اثناء تناولك النقدي للنص.

خامسا: لكل نص سردي ظاهر وباطن، فإن لم يستقم ظاهره ( صورة كلية سليمة) فلا تذهب للتعمق في باطنه * بعض النقاد يفعل ذلك، لكن شرط عندي - في منهجي- أن يستقيم الظاهر اولا*

خامسًا: ضع يدك على لحظة( او لحظات) التنوير فهى مفتاح ( أو مفاتيح) الأبواب المغلقة لفهم النص، وهى أهم ما يسعى إليه الناقد لإبرازه للعلن.



محمد البنا 


•••••••••



المقالة الرابعة عن النقد



التدريب التطبيقي الأول


ملحوظة مهمة 



* لا صحة لمقولة ( عنوان كاشف أو فاضح).

أنموذج مثالي للقصة القصيرة جدا


.................................



"عيون رمادية"


تسأل الطفلة أمها :

لماذا هدموا بيت جارنا ؟

 - لأن ابنهم استشهد وهو يقاوم العيون الرمادية

 تضمها الى صدرها، تداعب شعرها الناعم، تسألها بصوت خفيض : 

ولماذا الدموع يا حياتي ؟

. تجيب الطفلة دون تردد: 

يحزنني أنكم ستبيتون في العراء 


..............


القصة للكاتب المغربي / الحسين بري


 ...........................


اول ما يطالعنا من القصة هو عنوانها..

العنوان ..(.عيون رمادية .)..عتبة مبهمة وغامضة من تضادين ..عيون و لون رمادي، فالعيون للرؤية والنظر والإستيعاب البصري المنظور، واللون الرمادي دالة للضباب والإبهام وعدم وضوح الرؤية، ويشبه إلى حد كبير لون عيون الضرير، فماذا عن النص ؟؟ ..استهلال جيد بالولوج المباشر دونما حشو أو مقدمة، وإنما الصدام المباشر مع اللحظة، فنراه يبدأ النص بسؤال برئ من طفلةٍ بريئة ..عن ماذا ؟.. منزل جارهم المهدم ..من هدمه ولم ؟ ...تأتي الإجابة مباشرة ولكن بحنو أمومة [كأني أراها تربت على كتف ابنتها وتمسح بكفها الحاني شعرها] لا تدونه السطور أو الحروف المدونة، وإنما يشعر به المتلقي، وذهنه يغرق في تفاصيل المشهد .  

 صراع أزلي بين الخير والشر متجسدًا في معتدٍ محتل يمعن في القتل، ويتفنن فيه بتلذذ سادي مقيت، وشابٌ يقاوم بما تبقى له من كرامة ونخوة؛ فيجود بحياته قربانًا لتراب وطنه، تبكي الطفلة، لا نرى دموعها، ولكنها تنساب في قلب المتلقي، فتهيج مشاعره وترتعد جوارحه ألما، تضمها الأم، تسألها ..لم الدموع يا ابنتي؟، بعفوية وتلقائية  وتفصح عن حزنها (تجيب، الأبنة دون تردد : يحزنني انكم ستبيتون في العراء)...يالله ...عودٌ على بدء ..هدم المنزل الذي يؤويهم أيضًا.. هنا لحظة التنوير الظاهرة المبررة لبكاء الطفلة، ولحظة تفجير المعنى الباطني للنص، إذ تضمنت إيحاءً  عزيمة الطفلة لأقدامها على تكرار ما فعله الجار الشاب ( مقاومة العدو) واستمرارية النضال .. ضد العيون الرمادية أملا في انقشاع الضباب، وبزوغ فجر الحرية . 

فكرة متكررة وشائعة، وتناولتها الكثير من الأقلام على اختلاف أوطانهم بطرقٍ شتى، ومعالجات مختلفة . 

ويأتي كاتبنا المبدع بنفس الفكرة، ولكن بمعالجة ويالها من معالجة رائعة، وسردٍ هادئ وناعم لا يضم بين ضفتيه كلمة عن الحرب اللهم سوى " الإستشهاد والمقاومة "، حوار بسيط مفعم بالبراءة والحنان بين أم وابنتها ، لكنه أفصح عن 

المأساة بكل جوانبها، مكثفًا جمله في بلاغة محمودة، ثم يختتم النص بلحظة تنوير إيحائية مذهلة، فبدت كطلقة رصاص اخترقت قلوبنا وعقولنا علنا يومًا نستيقظ أونفيق من غفوتنا وغفلتنا .

والآن وقد أفضنا في الشرح التحليلي ..تعالوا معنا نسال أنفسنا..هل وجد أحدنا صعوبة في تخيل المشهد الوحيد في النص ( أم وابنتها في غرفة بيت)؟.. لأ أعتقد

السؤال الثاني..هل صادفتنا عوائق أخلت بالمشهد الابتدائي حتى كلمة النهاية؟..الإجابة أيضا لا، وإنما سألنا انفسنا لم تبك الطفلة؟ بالضبط كما سألتها أمها، وأجابت الطفلة على أمها وعلينا ( يحزنني أنكم ستبيتون في العراء ) وهى لحظة التنوير  أو مفتاح النص، واحتاجت منا قليلا من التفكر، لنربط بين العراء، وبيت الجار المهدم، ومن ثم نفهم العلاقة الوشيجة بين حدثين احدهما سابق والآخر لاحقًا له...بيت تم هدمه لعلة المقاومة، وبيت سيتم هدمه..لم ؟ بالتأكيد لنفس العلة ( المقاومة ).

هذا عن فكرة النص ومغزاه وحبكته ومعالجته وخاتمته ولحظة التنوير، فماذا عن بقية العناصر؟

الزمن مثلا..لا شك أننا اختلفنا في تخيله كل حسب هواه، فبعضنا تخيله لحظة نهارية، وبعضنا تخيله لحظة ليلية، ولكننا جميعا متفقين أن زمن القصة لحظة حوارية تمت بعيد هدم بيت الجار( لماذا هدموا بيت جارنا؟).

اما عن المكان فسبق وتخيلنا انه غرفة منزلية.

اما عن الشخوص فهم منقسمون إلى جزئين أحدهما ظاهر ( الأم والطفلة) والآخر تخيلي( الجار / ابنه / جنود العدو)

اما عن الحدث فلا شك أنه ( هدم بيت الجار ).

كما أن الشكل القديم للإستعمار انتهى تقريبًا [ إحتلال الأراضي بالقوة المسلحة ]، وحل بديلًا عنه ما يسمى بالقوة الناعمة الضاغطة والمتحكمة في مسارات واختيارات الدول الأخرى التابعة أو بمعنى آخر المحتلة فعليًا ومعنويًا، ولكن دون اللجوء إلى القوة العسكرية إلا فيما ندر، فإن الإحتلال الجديد أو الشكل الجديد للسيطرة على الدول والشعوب يتم بطريقتين لا ثالث لهما، أولهما السطرة على موارد تلك الدول وإحكام القبضة على إقتصادياتها، والطريقة الثانية هى الغزو الثقافي، وذلك بالعمل على محو الثقافة الموروثة والخاصة بتلك الشعوب، وتحويلها إلى ثقافة هشة غير واضحة الملامح، فإن القوة الناعمة للأدب ينبغي أن يكون لها نفس القدرة على سلب القارئ إرادته، وخطفه من كل ما يشغل فكره عدا العمل الفني الذي يتصفحه، وذلك يتأتى كما سبق وذكرناه عنها، ولا ينبغي أن يطغى مرتكز على مرتكزٍ آخر، فينتقص منه، فطغيان الوجدان على المرتكز الفكري، يجعل من العمل الأدبي وجبةً شهية ينتهي أثرها بعد دقائق أو سويعات من هضمها، وطغيان المرتكز الذهني على الوجداني، ينتقص منه ، وينحو بالعمل إلى الجفاف، وربما -وهو ما يحدث غالبًا- ينفض القارئ يده عنه.. لذا سؤالنا الأخير ..هل حقق النص التوازن ( الوجداني/ الذهني) ؟

الإجابة نعم ..فشق الوجدان قد حققه الكاتب بعدة مدلولات منها حنو الأم، بكاء الطفلة، وضمنيًا تعاطفنا مع أصحاب البيت المهدم.والشاب الشهيد،  وشق الذهنية تحقق بأعمالنا الفكر قليلا للربط بين البداية ( هدم البيت) والنهاية ( ستبيتون في العراء ).

والآن..اتساءل ..هل نسيت شيئا لم أوضحه لكم؟



محمد البنا ٤ مايو ٢٠٢٢


••••••••••••



المقالة الخامسة عن النقد



الاقتراب من هيكل النص النقدي الموازي

التدريب التطبيقي (٢)

" الفنار " قصة قصيرة حداثية (.المدرسة النفسية)



الفنار


تزحف كتل السحب الداكنة في موكب جنائزي ،بينما الريح العاصف يقذف الموج ليضرب الشاطيء والصخور المتاخمة للفنار،مر بيده المرتعشة علي جبينه عابرا"الرواق المؤدي إلي الحجرة التي يجلس بها رفيقه،وجده ما زال منهمكا"في اصلاح الراديو الذي بدأت اصوات صفيره في التصاعد عبر الأثير،متبرما"يلقي بأجزائه المفككة فوق المنضدة قائلا"في سخط :لا فائدة..لا فائدة..اللعنة ،سبعة أيام في هذا الدوام اللعين،لاأسمع فيها لإنسان ،غير صليل الريح،وطبول الموج التي تبتلع الشاطيء وأنا عالق هنا ..وأنت أيها الأبكم،لم َجاءوا بك إليّ؟ ،لمَ؟،أتشاركني الأفق البغيض لنهدي السفن ؟،أم أشاركك اللعنة التي اصابتك صغيرا"

يزوم في سورةٍ قاذفا"بالأجزاء المتبقية أمامه إلي الأرض ،يعدو بعدها مسرعا" نحو النافذة الزجاجية يفتحها ،يتضخم في أذنيه صليل الريح ،يطبق بكلتا يديه علي أذنيه صارخا" :أريد صوتا" ينطق إلي جواري ،صوتا" ينطق إلي جواري كشبح مغاري خمدت طاقته بالكهوف الغارقة يرتمي إلي الأرض، بينما يداه تتعلقان إلي النافذةأعلي رأسه... يقف الآخر مبهوتا"مراقبا"له،يتجه في هدوء إلي النافذة يحررها من يديه ،ليغلقها،يتراجع مثقلا"إلي المنضدة يجمع فوقها الأجزاءالمبعثرة ،ينظرإليه بطرف عينيه قائلا":

أيها الأبله ألم تفهم بعد ،أنه لم يعد يجدي معه شيء، يبدو أن لا عقل لك أيضاً

يعاود جمع الأجزاء الملقاة، بعدها يذهب إلي النافذة الخلفية، يلصق وجهه بها، يتتبع أضواء الميدان البعيد والمنازل المتاخمة له، تسرب إلي قلبه الذائب أصداء مرارات بعيدة..تمتد أصابعه النحيلة للوصول إلي نافذة الحافلة المكتظة التي يستقلها مع أبيه،منعته الجموع التي لم تكترث به أو برغبته لأن يرقب الطريق ..يتراجع مهرولا"كلما اجتمع مع الصبية في الساحة للعب، يطبقون عليه بلاذع القول كلما تقدم بأهدافه عليهم، حتي لا يجد غير الانسحاب سبيلا"..يتذكر اليوم الذي فاضت به دموعه الجارفة وهو يري الفتاة التي أحبها تعبر الطريق في يد أحد أصدقائه.ذهب بعدها إلي الشاطيء يلقي أحجارا"في وجه الريح العاصف، غامت عيناه في رذاذ الموج، كلما أطبق علي حجر استمع إلي صوت الصبية الملاحقين له وهم يسخرون من عاهته، وقف متجمدا"عندما اكتشف ذاك الشخص الذي يختفي رويدا" وسط الموج، تلفت حوله متراجعا"، أخذ يعدو ولم يعثر علي أحد، عاود النظر إليه فلم يجد غير الموج، الموج فقط!

أفاق علي صرخة هستيريةلرفيقه جعلته يركض إليه ليتسمر إلي جوار المنضدة المتناثر عليهاالقطع المفككةو بعض خيوط لأشغال الإبرة، وجده يقف أعلي النافذةالتي فتحها، يأتي بحركات مارد تنفض الريح ثيابه الخرقة قائلا":أتعلم أننا لا شيء..لاشيء أيها الأبله

أخذ يضحك في هستيريةمتنامية اصطكت معها أسنانه المرتجفة مع صليل الريح

قال:خائف أنت مثلي، أري ذلك في عينيك..مسخ اّخر يجبن بالحياة

هم للانطلاق إليه،استوقفه قائلا":إياك أن تتقدم خطوة و إلا قذفت بنفسي، أخذ يضحك صائحا":أتراك تشفق عليّ؟ ،أم تشفق علي نفسك إذا وجدوني ملقا" علي الصخور هنا.. أيها الأبله أنت حتي لن تستطيع الدفاع عن نفسك

ترنح إلي خارج النافذة وهو ممسكا"بها، واختفي للحظة عاود بعدها البزوغ في جلبة شيطانية.

قال:أتحب أن أعاود اللعبة ؟ حسنُا ستري أي مصير سوف أصحبك إليه أيها الرفيق

ترنح إلي الخارج مرات، في كل مرة كان يضحك ضحكته الصاخبة التي تنقلها الريح كلما مضي مع أزيز النافذة..لحظات انقضت، ارتدت بعدها النافذة إلي مكانها بقوة الريح،انطلق إليها عبثًا يحاول الوصول إلي صوت له..لا صوت غير الريح..هم إلي الهاتف يمسك به، بينما إشارات سفينة بالأفق تقتحم الظلام.



القاصة المصرية / أمل البنا


.....................................


القراءة



في نص مدهش كنص (الفنار) تبرز الكاتبة عناصر السرد القصصي بقوة رهيبة، متمازجة في لوحة مذهلة في مشاهد ثلاثة، فيخرج المتن واضح المعالم. محدد الرؤية القوطيةِ، بهيئة  سلسَة سوداوية ولغة حسية أتقنت خلق البيئةالزمكانية فأعطتها روحًا جامحة ستحتل عقول القراء وخيالهم وتجبرهم على التواطئ مع حيثياته ،  فتنسج معالم اختلال نفسي حاد سيذهلنا في تجلياته  الإنسانية ،حيث الإنسان بانكساراته هو مركز الحدث وهوالذي يتكئ عليه القارئ لفهم النص وإدراك أبعاده،فيتوغل في الحوار، ويصبح جزءًا من الخطاب السردي،. فيصغي لاستخدام الأفعال المتمكن الذي يحدد سلوك الشخصيات  الانفعالي واللامتوازن

والذي سيصدر عنها من أفعال تراكمية تفاعلت مع المجتمع وتأثرت به.  لتشكل جوهر الخلل النفسي وسماته 

يظهر لنا المشهد الاستهلالي شخصيتين متناقضتين في مكان سوداوي معزول  يظهر كبيت منارة يهدي السفن التي ضلت طريقها في ظلمة البحر إلى شاطئ الأمان ، يشغله أصم أبكم يقوم بتصليح جهاز راديو متهالك، مراقبًا انفعالات نفسية متواترة لرفيقه المختل الذي نرى لغة الخطاب السردي  من خلال منطلقه ومنظوره، فهو في حالة تزعزع وقلق، يقتله صمت المكان الهادر بأعاصير موجه وكآبته، يتمنى أنيسًا لوحدته القاتلة 

فنراه يفتح النافذة  بنقمة وتمرد مستفزا رفيق وحدته الصامت، محاولًا استفزاز هدوئه واستكانته. لكن الكاتبة تنقل دفة الحدث الانسيابية إلى مهارة العودة بالزمن (flashback), 

حين تظهر لنا أجزاء متعاقبة من حياة البطل الأصم المليئة بخيبات عاهته وظلم المجتمع له وفقدان حبه الوحيد، وكأنها توغل في ذهن القارئ مبررًا منطقيًا لعزلة الشخصية وصمتها وهدوئها القاتل. 

في المشهد الثاني يتراءى لنا شخص ثالث  يخرج من ماضي البطل ذي الإعاقة، يتشكل  في  عمق المعاناة الذهنية ويبتلعه موج البحر العاصف، وكأن إرهاصات المرض النفسي لا تنتهي بالهلوسات بل تبدأ بها،فهذا الغامض هو رمز مقموع لذاته الحرة من كل قيد، والخالية من كل عيب

في المشهد الثالث، يستيقظ الأصم  على هستيرية صديقه الذي غلب عليه جنونه، فهو متعلق بحافة النافذة، غير واثق مما يريد فعله، هل يقتل نفسه فيورط رفيقه متهما إياه بقتله كما ورد في النص :


"قال:أتحب أن أعاود اللعبة ؟.حسنُ،ستري أي مصير سوف أصحبك إليه أيها الرفيق" 

 لكن النهاية المفتوحة التي خلقتها الكاتبة بإتقان تعمدت أن تترك باب النافذة المتأرجح بسبب الريح موحيًا بسقوط بطلنا المتنمر على الحياة الآثمة، بينما سيبقى الأصم الأبكم في كامل هدوئه حتى في لحظة نهايات الموت النفسي القاتمة  كما ورد في النص


لا صوت غير الريح...هم إلي الهاتف يمسك به ، بينما اشارات سفينة بالأفق تقتحم الظلام


نص قوطي  نفسي بامتياز يتقاطع إلى حد كبير مع آخر قصة كتبها كافكا في آخر أيامه بعن ان الجحر (the Burrow)   العزلة النفسية التي تظهر كأمان بينما هي انتحار بطيء ممنهج

وفي قصة أخرى كتبها 

إدغادر آلن بو ولم يكملها بسبب وفاته، وتحمل ذات العنوان تماما المنارة (the lighthouse) 

وبطل ادغار الن بو يعاني بشدة من مرض

التي يعاني البطل فيها من مرض (paranoia)،  الارتياب شك مرضي، بسماع أصوات  غريبة من الجدران و تلاحقه الهلوسات في كل لحظة، والتي تتقاطع مع نص الأستاذة أمل في تحديد ملامح، المرض النفسي للبطل حيث نرى  انفصاما ثلاثيا بارعًا لمريض نفسي واحد فاقدا لسمعه ونطقه  يتصارع مع ذواته المنسلخة عنه ويتحدث معها ويتخاطب وإياهاو يخلق لها عوالما متفردة من الجنون الآني حين ينتحر أحدها ويغوص الآخر في عمق المحيط بلا أثر ويبقى البطل الملعون بعاهته ونقائصه قادرا على الانعزال والانغلاق في كآبته و وحدته، كما ورد في النص

قال:خائف أنت مثلي ،أري ذلك في عينيك..مسخ اّخر

إذا أزمة بطل الفنار المنفصم هي أزمة وجودمنقسم بسبب اضطرابات تراكمية فصلت بين وعيه ولا وعيه وخلقت لهوية المكان لديه  اغترابًا إنسانيًا على شكل هلوسات ومخاوف وتعددية في الشخوص المريضة تعيش جحيمًا متكرر الزوايا يدور في حلقة مفرغة، وكأن الإنسان محكوم بخيباته وانكساراته كما هو محكوم 

بحياته الظالمة والقاسية. 

نص مدهش يتسع لقراءات عديدة، قد تبدو متناقضة ومتباينة، لكنها تتجاوز المنطق المألوف في التحدث عن مفهوم التحديق ونظرية الآخر،ماذا عن ذواتنا الأخرى

بظلالها الشريرة والحامحة والكسيرة التي لا تظهرها المرآة وكما يقول رولان بارت:

-  "إن النص الأدبي الحقيقي هو  نهاية لا تزال تبدأ، و بدء لا ينتهي.


كنانة عيسى..٢٧ فبراير ٢٠٢١



.............................



طالعنا النص النفسي الرائع للقاصة المصرية أمل البنا، وهو أحد إبداعاتها القصصية لعام ٢٠١٥، والموثق ورقيا في كتابها ( غرباء ولكن )، والقاصة امل البنا تعتبر واحدة من الأدباء العرب المتميزين والمتخصصين في كتابة الأدب النفسي، وقرأنا القراءة النقدية للأديبة السورية / كنانة عيسى، والآن جاء دورنا لنطبق البنود النقدية التي ذكرناها في( المقالة الثالثة)، لنرى مدى تطابقها مع القراءة النقدية للأستاذة كنانة عند تناولها لهذا النص نقديا.

لا يخطئ متفحص في توصيف القراءة النقدية كقراءة نقدية تنتمي لمدرسة ما بعد الحداثة، حيث لا نرى العناصر العشرة للنقد مجزأة فرادى، بل أُضغمت إضغامًا بين دفتي نص أدبي موازي للنص الأصلي، فالناقدة الحصيفة تحدثت عن العنوان ( الفنار) كماهية مرتين، إحداهما كهداية للسفن، والأخرى كباعث للوحدة، والأخيرة هى المعني بها اختيار العنوان.

ثم اتبعت الناقدة المدرسة النفسية الحديثة في سبرها لمغلقات السرد، حيث قسمت النص إلى ثلاث مشاهد متتابعة، متأملة الحالة النفسية لشخوص كل مشهد وأحداثه(مشهد آني/ مشهد استرجاع ذكرى/ مشهد آني ختامي)، ودللت على عنصري الزمان والمكان وارتباطهما الوثيق ( الزمكانية)، فالزمان ليلًا والمكان غرفة علوية في مبنى الفنار.

ثم مارست منهج المدرسة التحليلية بتصرف بالوقوف عند بعض الجمل الظاهرية، وتبيان دلالاتها وإشاراتها السيميائية، لتقريب المعاني المضمرة إلى ذهن المتلقي، وفي ذات الوقت أمدت المتلقي إيحاءً بلحظات التنوير او مفاتيح النص دون إفصاح مباشر أو مستقل بذاته.

أما تعرضها للحدث والحبكة والمعالجة فلم يأت ذكره مباشرًا أيضًا، وإنما من خلال استعراضها التحليلي للمشاهد الثلاثة، والحدث كما أرادت الكاتبة هو (.الحالة النفسية لبطل النص) أو كما ذكرت الناقدة في معرض قراءتها ( حيث الإنسان بانكسارته هو مركز الحدث ).

 ناقشت الناقدة ظاهر النص بإشارتها لوجود ثلاث شخصيات مستقلة، ولم تغفل الولوج لباطن النص، والتنويه إلى أن النص لا يحوي بين دفتيه إلا شخصًا واحدًا يعاني من مرض نفسي ( البارانويا/ الانفصام النفسي)، كما ذكرت الناقدة ( حيث نرى انفصامًا ثلاثيًا بارعًا لمريض نفسي واحد).

أما عن اللغة السردية، فقد استغنت الناقدة عن ذكرها صراحة، وإنشأت نصًا أدبيًا يوازي في قوته وبلاغته قوة النص الأصلي وبلاغته.

حرصت الناقدة على ذكر بعض المقاربات السردية لقصص عالمية تتماهى مع فكرة النص الذي بين يدينا، في إشارة ضمنية مستترة، أننا أمام نص عربي لا يقل روعة عن نصوص أدبية لأدباء عالميين.

أخيرًا  ..كانت الناقدة من الحصافة بمكان حيث لم تغلق الباب أمام رؤى أخرى لمضمون النص ومغزاه، بل أقرت أن النص يحتمل رؤى متعددة، وأكدت على قولها هذا مستعينة بمقولة شهيرة لرائد المدرسة البنيوية الحديثة / رولان بارت.


محمد البنا ٤ مايو ٢٠٢٢


••••••••••



المقالة السادسة عن النقد



التدريب التطبيقي (٣)


المدرسة التحليلية 


 النص " رائحة العشب


للأديب / محمد البنا



والقراءة


بقلم الناقد المصري الكبير دكتور / عبد الرحيم خير



..........................


القصة


..........


« رائحة العشب » 


...................



عقد جلبابه ضامًا أطرافه إلى خصره النحيل، انحنى على حافة القناة مُحدثًا فجوةً في الجسر الممتد بطولها؛ اندفع الماء متلهفًا لإرواء الأرض العطشى.

جلس على حافة الجسر، أمسك بعصا صغيرة وغمس طرفها في المياه المتدفقة؛ هكذا كان يرى أباه يفعل.. ألف عامٍ مضت ولا شيء تغيّر، رائحة العشب، نقيق الضفادع، خرير الماء، خضرة الأرض وزرقة السماء، وأشباحٌ تمضي في ظلمة الليل القادم، صوب أشباحٍ منتصبة حيث ينتهي البصر.

لا يدري كم من الوقت مضى، حين طرق صوتها أبواب أذنيه برقة " كفى ماءً، لقد ارتويت "، ردم الفجوة وانتصب واقفًا، فك عقدة الجلباب، وأخذته خطاه المتسارعة متخطيًا بضع قنوات، ليلتحق بطابور الأشباح.

..........


محمد البنا...ديسمبر ٢٠١٢


..................................



القراءة



من جديد وعَبْر قصة واقعية حد التصديق والمشاهدة، خيالية حد المبالغة واللا معقول يطل علينا الأستاذ البنا وكما عودنا في كتاباته بنص خيالي غارق في الواقعية، وبهذه القدرة العجيبة والملكة الرائعة على دمج وخلط الواقع بالخيال وتصويرهما وصبهما في صوره حية يألفها كل من يقرأها، بل ويراها تتحرك أمامه بشخوصها وأدواتها ومكوناتها وبهذه التركيبة الغرائبية كان النص...

 والذي عَبر به الكاتب من أزقة الواقع الضيقة ليصل بنا إلى ساحة الخيال الواسعة، حيث المشاهد الواقعية المتكررة واللامتناهية خارج حدود الزمن وحيز المكان وحدود المعقول، ومن خلال وصف دقيق ومرتب لأفعال واقعية من بيئتنا الزراعية وبواسطة جمل قصيرة غاية في التكثيف أصبحنا كأننا ننظر إلى صورة حية ماثلة أمامنا (عقد جلبابه / ضامًا أطرافه/ إلى خصره النحيل،/ انحنى على حافة القناة/ مُحدثًا فجوةً في الجسر الممتد بطولها؛ /اندفع الماء متلهفًا لإرواء الأرض العطشى) 

تَعْجب وأنت تتأمل هذا الجلباب الواسع الذي يعوق حركة الفلاح فيلجأ لعقده ثم لايتركه مرسلا وإنما يرفعه إلى خصره كي لايَغْرق بالماء ليمارس عمله في ري الأرض( وهذ الخصر بهذا الوصف ) الذي يتناسب وطبيعة أعمال الزراعة والمترتب على العمل المستمر والذي أدى به إلى النحافة، والذي يحليلنا إلى معانٍ متعددة كالنشاط والحركة الدائمة فالفلاح وبهذا الوصف نشيطا ليس كسولا، متوكلا لا متواكلا، ثم هذا التغيير لخط سير الماء وما توحيه دلالته كأنه حُبس عن عمد فاشتاق الأرض واشتاقته، وتحول عن قصد فسال عزبا رقراقا واندفع متلهفا لإرواء الأرض العطشى، هذه الحالة الغريبة والتي تبدلت فيها الأدوار فأصبح الماء هو من يتلهف لري الأرض، حالة من الغرابة لايفسرها المنطق رغم واقعية المشهد، فالمعلوم أن العطشان هو من يتلهف ويتعجل وصول الماء لا العكس.

 ثم إن المشهد بالكلية مشهد الري بالقصة هو مشهد متجدد ومستمر باسمترارية الزمان، مكوناته 

  (الأرض العطشى/الماء المتدفق/الفلاح عاشق الأرض) يكون الفلاح دائما بهذا المشهد هو البطل ويتكررالمشهد ويعاد في متوالية لانهائية ، لاتقترن بحساب الزمن ولا ترتبط بمرور السنون( هكذا كان يرى أباه يفعل.. ألف عامٍ مضت ولا شيء تغيّر) ورغم استمرارية المشهد تبقى الطبيعة ببكارتها وصورتها الأولى لم تمسها يد التحضر ولم تؤثر في جمالها رياح التغيير ولم تعمل فيها آلة التطوير، تبقى الأرض كما هي وتبقى علاقة الفلاح المقدسة بها كما هي علاقة جدلية تبادلية، الأرض / المحبوبة والمعشوقة، والإنسان المحب/العاشق علاقة قد تتجاوز دلالتها القيم المادية (الجاه، العزوة) فتأخذ طابعا وبعدا روحيا، فترتبط بمعاني الحب والتضحية والفداء أو بمعاني الشرف والكرامة والعرض، وقد تتطور هذه العلاقة فتأخذ بعدًا آخر بعدا فلسفيا باعتبار أن الإنسان جزءً من الأرض منها خلق وإليها يعود، علاقة معقدة تتخطى حدود الزمن وأسوار الواقع، تنطلق من أرض الواقع لتحلق بعيدا في سماء الخيال، وحين ننظر من خلال تلك النافذة المفتوحة على الواقع لا نعلم إن كنا بالحقيقة أم بالخيال، وإن كان البطل الذي أطل بهذه الهيئة هو بطل حقيقي كأولئك الكادحين الذين يرقبون مواعيد الري والتي لاتكون غالبا متاحة إلا ليلا .. ( في ظلمة الليل القادم، ) وما هذه الأشباح إلا خيالات و صور معلقة بجدار ذاكرته من زمن بعيد لأبيه وجده وحكاياتهم وعاداتهم التي ورثها عنهم؛ ذكريات تداعب خياله وتؤنس وحدته حتى وإن كانت في صورة أشباح ....

أم هو واحد من هؤلاء الأشباح حن لأرضه واشتاق رائحة العشب فعاد إليها كما يعود الراحلون في غفلة من الزمن بين اليقظة والمنام بين الحلم والحقيقة (لا يدري كم من الوقت مضى )

 يروي ظمأ روحه ويمارس عمله وعادته وسيغادر سريعا وقبل النهار وبعد أن يعيد كل شيء كما كان ليبقى الوضع على ماهو عليه .. ( حين طرق صوتها أبواب أذنيه برقة " كفى ماءً، لقد ارتويت "، ردم الفجوة وانتصب واقفًا، فك عقدة الجلباب، وأخذته خطاه المتسارعة متخطيًا بضع قنوات، ليلتحق بطابور الأشباح.)، وتبقى الأرض هي التاريخ والحضارة والجسر الذي يربط الحاضر بالماضي بالمستقبل ....

تتسع ساحة الإبداع للجميع، ولكن لايبقى أثرٌ من هذا الإبداع في ذاكرة القراء، إلا لمبدع ملك أدوات الإبداع وامتلك زمام الحرف فانقادت له الكلمات طائعة، فراح يرسم بها صورا تتراءى لأعينِ قرائه تتحرك...

 ومن هؤلاء أستاذنا القدير /محمد البنا دمت مبدعا معطاءً، خالص تحياتي ....



عبدالرحيم خير..٢ سبتمبر ٢٠٢١


.......................



التطبيق



منذ البداية شرع الناقد في انتهاج مبادئ المدرسة التحليلية النقدية حصريًا، وانهى قراءته بتحليل آخر جملة في المتن النصي.

وهى مدرسة تعني بتحليل المتن السردي جملة جملة موضحة دلالاته وخلفياته وجزئياته لبلورة صورة نهائية كلية للنص، ومن خلال تناولها يبرز عناصر النقد العشرة تباعا دون تقيد بتجزئتها، بل تهتم بالتركيز على أهميتها لنجاح النص، كما حدث خلال هذه القراءة وبوضوح تام..التركيز على الشخصية، والمكان والمعالجة الفنية والخاتمة، وضمنيًا على الزمان( في ظلمة الليل القادم) والحبكة( وصف دقيق ومرتب لأفعال واقعية من بيئتنا )، واللغة( جمل قصيرة غاية في التكثيف)، والفكرة (وتبقى الأرض هى التاريخ والحضارة والجسر الذي يربط الحاضر بالماضي بالمستقبل)، والعنوان (المشاهد الواقعية المتكررة واللامتناهية خارج حدود الزمان والمكان). ومفاتيح النص ( عقد جلبابه / احدث فجوة/ ردم الفجوة/ فك عقدة جلبابه / والتحق بطابور الأشباح/ ألف عام مضت) .

ملحوظة :

هذا النص رغم قصره إلا أنه أحتوى على العديد من مفاتيح النص، بل يكاد أن تكون جل جمله لحظات تنوير يتكئ بعضها على بعض، وعن نفسي كناقد محايد - بصرف النظر عن كوني صاحب النص- أرى أن سر جماله يكمن في بساطته السردية وفي تعدد مفاتيحه.



محمد البنا..مايو ٢٠٢٢


••••••••••••



المقالة السابعة والأخيرة عن النقد



التدريب التطبيقي (٤)



نص ما بعد.الحداثة/ قراءة ما بعد حداثية(نص موازي)


النص * فجر الطين*


للقاصة السورية / صديقة علي


والقراءة لي



.........................



النص


«  فجر الطين » 


ــــــــــــــــــ



لن استنجد بأحد،إن فعلت، سيقولون أنني خرّفت وسيخبرون أولادي ..وهؤلاء لن يرحموني من عتابهم القاسي.

إبني الكبير، بحجة عطفه عليّ، سيجد مبرراً لسوقي معه إلى المدينة، وأنا أمقت السّكنة هناك، بعيداً عن أرضي وبيتي.

بيتي ...آه كيف لي أن أستدلّ عليه في هذا الظلام الدامسِ، كل ما أنا فيه استحقّهُ، ما بالي ومواعيد الرّي الظالمة ، دائما يفوتُنا ريّ الغراس لأنهم يخصّصون لقريتنا ريّا ليلياً، وولدي لا يأتي إلا نهارَ العطلة. أردت أن أفرِحهُ بما سيُدهَش به، لذلك قررت أتحدّى (سنيني) الثمانين، أتكئ على عصاي لأسقيَ الغِراسَ المجاورة لبيتي ...لكن ..قُلب رأسي بهذه الظلمة اللعينة، فقدتُ الاحساسَ بالاتجاهات ،بِتُّ أشرِّقُ وأنا مقتنعةٌ أنني بالطريقِ الصحيح غرباً ...عُدت أبحثُ بنظري الضعيف عن بصيصِ ضوءٍ يُعيدني،يالِسخريةِ القدر!! لقد تهت بأرض أعرف ذراتِ ترابها ذرّةً ذرة.

أغدو وأجيء مرات ومرات ،أتتبّعُ رائحتها.. ليس لأشجارنا رائحة..؟ بل أنفي شاخَ ولم يعدْ يميّزُ حتى رائحةَ النعناع، إذن لأُصغيَ للماء قليلا .

الليلُ باردٌ وقاسٍ، لكنه هادئٌ، قد يساعدْني بسماع تدفّقِ الماء الذي يُثلج صدري، نسيتُ أننِي فقدتُ الكثيرَ من سمعي، يكفيني ما سمعتُه طوال عمري ،بقيَ أن أتلمّسَ الطين ...يداي ستعرفان كيف تُسبرانِ دروبَ الطين... انفلت مني الخرطومُ الوقحُ وكاد أن يرْميَني أرضا.

أُسنِدُ ظهري المحني إلى صخرةٍ ...صخرة؟! ..قضّيتُ عمري وأنا أُنقّي أرضي من الصخرِ ..إذنْ أنا لست بأرضي.. فأرضي كقطعةِ إسفنجٍ ...سهلةٌ ليّنةٌ ..كنت أقول لأولادي إفترِشوها ...هي أحنُّ عليكم من أسرّتكم...سقَى الله تلك الأيام بحُلوها ومُرها .


أقسمَ يميناً معظماً ألا أبيت تلك الليلة ببيتِه، كما أسماه.

ـ أُخرُجي من هنا أيتها الغبية ..بيتُ أهلِك أوْلى بغبائك ......وكان ذلك عقاباً لي لأنني أضعتُ المِجرفة.

توسٍلت إليه أن يسمحَ لي باصطحابِ إبني الرضيع، لكنه أبَى، فالغضب كان قد أوْدَى بعقله.

 أشجار من حولي، أعرفُها جيداً هذه غرسَها زوجي، وهذه غرستُها بيدي، وتلك الغِراسُ الفتيّةُ لإبني أظنُّها الآن قدِ ارتوتْ.


اسْتوتْ بوْصلتي، لكن ضاعَ عكازي، رُحت أحبو ...بدأتِ الدّماء تَتخامدُ بأوردتي، جفّ حلقي، شعرتُ بالإنهاكِ وبألمٍ شديدٍ في قلبي .. غاصت قدماي ويداي في الطين ولا سبيلَ للفكاكِ منه،أسلمتُ رأسي للوحَلِ، آخرُ ما لمحتُه ..كان الدّرجَ الموصلَ إلى باحة البيت ،كان قريباً جداً ...لكنني الآن مغروسةٌ وعليّ أن أنتظرَ إلى أن تجِفّ الأرضُ كي يَقتلِعوني ..وما زلتُ أنتظرُ شمساً .. ويداً.


صديقة علي 25ــ11ـ 2019


........................


..........



القراءة « نص أدبي موازي » 



أسائل نفسي..من منا عندما جرت عيونه فوق تلك السطور ..لم تروها دموعه؟..بل ولربما سابقتها إلى حيث تجري!

كاتبةٌ موجعة حد الطعن، لا ترحم قراءها، هى لا تخط حروفًا، وإنما تعزف ألما، تبكي فتتبدل الدموع أحرفا، ومآقيها أقصوصة، بل لوحة تراجيدية..ألوانها أنّاتٍ وآهاتٍ تُسمع، ومحيطها وطنٌ يستغيث، وإطارها وجع.

سيقولون خرفت..امرأةٌ ثمانينية تعاني الوحدة والوحشة بين فقيدٍ ومغتربٍ ومُهجّرٍ وظلامٍ دامس !.. وطنٌ تطحنه الحروب، ويستبيحه الظلام..يضحل رافديه، وتنقطع كهرباؤه..لكنها ترتبط بطينه حتى النخاع..أي روحٍ تلك أيتها المعذبة الضعيفة في قوة، الواهنة في عزم..وإصرارٍ..وتحدي!..تتحدى من ؟..كهولتها..وظلام ليلها..وحنينها إلى فقيدها..وخوفها من سطوة ابنٍ..ربما يقتلعها من جذورها بداعي الأمان إلى حيث المدينة والمدنية..إلى حيث الضجيج وحياةٍ ليست حياتها...لا ولن تقبل..لن تسمح له، تتكئ على عكازها الهش كهشاشة عظامها ورثًا لابناءٍ رحلوا..ربما قسرًا وربما جحودا..تتحسس طين أرضها..هنا شجرة، هنا صخرة..صخرة ؟!!.. هذه ليست أرضي!..أرضي ليس بها صخور..أهى صخور..أم تكالب الاعداء على وطنها المستباح؟!.. لا ترى وقد ضعُف البصر واشتد الظلام، تنصت لخرير ماءٍ لا يُرى إلا ليلاٍ!.. وي كأن الطهر يتخفي متدثرًا بستارة الليل مخافة نهارٍ كالنار، تنتهك عذريته القنابل ويسلبه براءته الرصاص!..تتذكر أيامها الخوالي..بيت وزوج ورضيع..ارتباط ومودة ورحمة وأمومة..درسًا ما بعده درس لكل رجال ونساء عصرنا، فهل من أذنٍ تنصت، وعقلٍ يعي، وقلبٍ يحنو ويرحم ؟!..طُردت فمكثت غير بعيد، تطل من طاقة حيث وليدها يبكي وزوجها يتعثر..درسٌ آخر، فلا وطنٌ بلا مواطن، ولا أسرة بلا أم..تنغرس ذاكرتها في ماضيها، وتنغرس أقدامها في الوحل..نعم وحل..فقد استحال طين أرضها وحلًا بعدما لوثته أنفاس مغتصبيه..تنتظر انبلاج فجرٍ يقتلعها مطهرًا طينها ممن دنسه بفُجره، أو يدًا بطهرها تزيل نجاسته..وي كأن " فجر الطين " تُقرأ ..فُجر الطين او فَجر الطين، فكلاهما يحتمله المتن.

مشهدية رائعة تقارب المثالية، ولغة معبرة تقطر وجعًا أينما سكنت حروفها، وكاتبةٌ بكت قبل أن تبكينا.

أما مآخذي وهى جد قليلة، وفي غالبها الأعم تندرج تحت مظلة التقنية السردية حتى لا أفسد متعتي بما قرأته وأبكاني.

هنيئًا لك هكذا نص أيتها الباكية على وطنٍ نبكيه مثلك كما نبكي على أوطاننا وتبكي عليها.



محمد البنا...١٧ يناير ٢٠٢٠

....................



التطبيق



نرى أمام أعيننا نصًا أدبيًا ينتمي للمدرسة السردية النسوية ( مدرسة ما بعد الحداثة) حيث يتركز الاهتمام على مشاكل الانثى ومشاعرها وعواطفها وتفاعلها مع المجتمع المحيط، وهو لون من الأدب تخصصت وبرعت فيه الأديبة السورية / صديقة علي، وتميزت ويعد هذا النص ( فجر الطين ) أنموذجًا وضاءً يعتلي عرش إبداعاتها القصصية ولا ينازعه إلا قصتها ( مسرح الهواء الكبير) رغم اختلافه الجذري( فكرة ومعالجة) عما ألفناه لها من قصص.

تعامل الناقد مع هذا النص المفعم بالشجن، متأثرًا حد التقمص بشخوصه وأحداثه، فأنشأ نصًا أدبيًا نقديًا موازيًا للنص الأصلي، ينتمي لأحدى مدارس ما بعد الحداثة النقدية، حيث أعتمد الناقد على مضمون النص - بعد أن استوعب النص وتشبع به روحيًا- مخاطبًا المتلقي متتبعًا جزيئات النص وفقراته- حسًا ومعنى- وملقيًا الضوء عليها بلغة أدبية مفعمة بالشجن، دون المباشرة بذكره للعناصر النقدية المتعارف عليها، مكتفيًا بإشاراته السيميائية المتتابعة والدالة على تلك العناصر، من توافر الزمان ( ظلام دامس/ الليل)والمكان ( بيت/ قرية)والحدث ( معاناة الوحدة والوحشة وظلمة المكان) والحبكة والمعالجة والسردية واللغة، والشخوص ( عجوز / ابناء / زوج / محتل أو معتدي غاصب " شخص اعتباري") خلال مشهدية القراءة النقدية، والموازية لمشهدية النص الأصلي، وفي خاتمة قراءته لمح لوجود هنات في التقنية السردية ارتأى عدم التطرق إليها، كما توقف أيضًا أمام عنوان النص* فجر الطين*..حيث أبان لنا امكانية قراءته بمعنيين مختلفين، كلاهما صحيح ويمكن تنسيبه للنص.


•••••••



محمد البنا ٤ مايو ٢٠٢٢




































عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية