قصة القطار
بقلم أ. محمد عبد الحميد العرضي
أركض كل صباح للحاق بالقطار رغم ثقل حركتي والشيب الظاهر برأسي ، لم أتوقف أبدًا عن الركض.
في القطار تتلاحم الأجساد محاولين النعاس على أكتاف بعضنا البعض ؛ نهتز مع حركات القطار وتمنعنا سواعد مجهولة من السقوط ، أذوب في الجموع والصمت أشرد في اللاشيء مع صوت عجلات القطار برتابتها الشبيهة بحياتي . بمجرد وصول القطار وانفصال تلك الأجساد نستكمل حياتنا في الركض للحاق بأعمالنا. أما في العودة فنروح عن أنفسنا بالضحكات، لا أحد منا يعرف الآخر يجمعنا القطار والشقاء. وسط الجموع وجدتها تكاد لا تتنفس وسط تكتل البشر انحسر حجابها عن شعرها، وكأي أب مددت يدي انتشلتها، جعلت جسدي حاجزا لها عن الناس نظرت لي ممتنة فهززت رأسي مطمئنا ؛ أخذت من يدها كتب الجامعة وضعتها مع الحقائب تشبثت بي وجعلت ظهري لها جدارا.
بمجرد وصولنا دعوت لها بالتوفيق وتفرقنا . هذه المرة لم أركض سرت هادئًا كرجل تخطى الخمسين ملئت الفتاة قلبي بالرضا .
في العودة وصلت باكرا أمشي بهدوء جلست على رصيف العودة انظر في وجوه الفتيات داعيا الله أن ألقاها.
لا أعلم إن كان سيستجيب هذه المرة أم ستضيع دعواتي كغيرها هل استجيبت دعوات من قبل؟ لا أدري، لطالما دعوت كثيرا بالذرية الصالحة وهاهي الستون تشير إلى من بعيد . لكن يبقى الدعاء طريقا نسلكه؛ أحاول أن أفعل كما يقول الناس قطع علي أفكاري رؤيتها قادمة من بعيد قفز الأمل ينير روحي فانتصبت واقفا مقابلا لها.
بدا الارتباك واضحا على وجهها الصغير سلمت عليها فتمتمت وانصرفت وتركتني .أخافت؟
يابنيتي دعيني أساعدك ؛ هتفت مناديا لكن ضاع صوتي مع صافرات القطار ..حتى هذه لم تستجاب.
دق جرس المنبه كانت زوجتي المسكينة نائمة الصمت يطبق على وحدتنا ارتديت ملابسي وركضت ألحق بالقطار
