زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

نجم أزرق! _ (رسالة في بريد الأماني) _ بقلم: أ. رحو شرقي





نجم أزرق!

*****

غادر اليابسة ولم تسعه المساحات، ينزوي بوحشية، لا يسمع إلا بتقزز لأي حركة داخل البيت، يعيش بين جدران من الصفائح..
في ذلك اليوم لم يتناول وجبة غذائه وحتى نسي دخول الحمام!
عاد مسرعا في غير العادة، أغلق باب غرفته؛ ظلت الأم في حيرة من أمره! أخبرت زوجها بما حصل فلم ينه فطوره، واتكأ على يده المغلولة إلى عنقه، تمتم بلطف دون تعصب:
-إنه سن الشباب.
تساءلت الأم من تصرف زوجها! ليس من عادته هذا الاستسلام، لقد كان يتعصب لأ تفه الأسباب. ثم بادرت بالسؤال:
-وهل نتركه يضيع من أيدينا؟
-لا ليس كذلك، سنتدبر أمره عاجلا، المهم لا تقلقي، حيرتك المفرطة هذه ستزيده تعنتا.
لقد كان واثقا من نفسه هذه المرة، أو أدرك أن الخبز من ذاك العجين، والشيء الوحيد الذي يبعث على الأمل أن الابن مازال صغيرا.
استلقى على الكنبة لبعض الوقت محلّقا بنظراته الشاخصة التي تكشف حالته، فلو ترامت همومنا على مكان واحد لدكته دكا!
ومن رحمته لكل شأن يغنيه؛ فمن أعاب على العباءة القصيرة سيلبسها يوما وللزمن حينها ما يكفي.
بعدها مد يده يبحث عن هاتفه ولم أكن أدري سبب هذه المكالمة وفي غير موعدها، سمعته يتلفظ اسم الطبيب النفساني الذي يقيم في الشارع الرئيسي بمدينتنا ليضرب موعدا معه في الصباح؛  استعجلت في نفسي الغد كالمسرع لطي الأميال.
هاهي الفلذات تتعاون مع الزمن، إلا أن إيماني بالخير مازال يملأ أفواه  الشر ويحبس أنفاسها.
استيقظت الأم باكرا وفتحت نوافذ البيت وعدلت ستائرها، بنظرتها السابحة المهومة، وشيعت زوجها رفقة ابنها إلى مخرج البيت وعيناها لا تزال تراقبانهما على مضض.
دخل الأب عند الطبيب في موعده المحدد وألقى التحية بتبادل أطراف الحديث. أمر الطبيب الابن ليستلقي وبدأ التشخيص.
بعدها خرجا من غرفة الفحص والأب ينتظر بشارة الطبيب، يتمنى الشفاء أو كطير الأقفاص الذي يترقب الحرية. 
استلقى الطبيب على مكتبه والعرق على جبينه قائلا:
-يا سيدي، الأعراض نفسها التي يعاني منها ابني الأصغر، وعشرات الحالات مثلها تزورني يوميا.
قام الأب وهو في حيرة من أمره بعدما كان واثقا، وغادرا العيادة متثاقلا في ممشاه وكأن الأرض ولا السماء لا تحملناه.
في طريقهما إلى البيت التقيا بعجوز تريد تجاوز ممر الراجلين لكنها بصعوبة، فساعدها على ذلك. أمسكت على يده اليمنى بالدعاء ثم همست إليه:
-ابنك نجم من ورق! اكسر كل فضاء أزرق وسيعود إلى الحياة.  



********

  رحو شرقي
















عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية