هَديرُ الصّمتِ
*****
حينَ يُصبحُ الكلامُ زيفًا ولامذاقَ يُصبحُ للصّمتِ لذّةٌ لا تُضاهَى ...فِي الصّمتِ يموتُ الكلامُ وتُجهضُ ضجّةُ الأَصواتِ, وتُولدُ للحرفِ أجنحةٌ مثقلةٌ بالمعنَى تتجاوزُ عتباتِ المدَى.
للصّمتِ وشوشاتٌ هادئةٌ تسرِي كالنّسيمِ تحملُ مع الأثيرِ منَ العبقِ مالا تَتَلقّفُه الروحُ فِي الصّخبِ والضجيجِ . للصّمتِ روائحُ وعطورٌ تداعبُ في لينٍ وطلاوةٍ مكامنَ الذّاكرةِ ونبضَ الحنينِ . للصّمتِ مذاقات وأمزجةٌ وطُقوسٌ لا يُدركُها إلاّ أُولئك الّذينَ ألِفُوا أسرارَ الحُروفِ وفتنةَ صدَى الكلماتِ السّابحةِ في لُجَجِ الكَون باهتزازاتٍ دون عتبةِ الصّوتِ . الصّمتُ صخبٌ آخرُ لا تُدركُه الحواسُّ الخمسُ .
*****
علي خالد
