(لِأَنَّكَ شَاعِر)
لِأَنَّكَ شَاعِرٌ، أُوتِيتَ قَلبًا
عَظِيمًا قَبلَ خَلقِكَ قَد تَرَبَّى
طُفُولَتُكَ البَرِيئَةُ حَيثُ كَانَت
لَقَد صَنَعَتكَ بَينَ الدَّمعِ صُلبَا
مُعَلِّمُكَ الَّذِي مَا طَاقَ صَبرًا
لِيَحلِفَ أَنَّ طِفلًا صَارَ رِبَّا!
عَلَى الجِذَعِ الَّذِي نَحَتَت عَلَيهِ
يَدَاكَ اخضَرَّ بِاسمِكَ ثُمَّ شَبَّ...
فَتًى آلَاءُ رَبِّكَ فِي ضُلُوعٍ
أَقَامَت فِيكَ كَونًا لَيسَ كذبَا.
•
لِأَنَّكَ شَاعِرٌ؛ فَعَلَيكَ نَارٌ
تُقَطِّرُ مِنْ يَدَيكَ البَحرَ عَذبَا
يَقَولُ النَّاظِرُونَ: عَصَاة مُوسَى
بِكَفِّكَ...؛ إِنَّ شَاعِرِنَا تَنَبَّا!
عَلَيكَ الأَبجَدِيَّةُ أَلف شَيخٍ
وَكُلٌّ مِنهُمُ مَا زَالَ صَبَّا!
تَحُجُّ إِلَيكَ-وَالإِلهَامُ فَرضٌ-
بَنَاتُ الفِكرِ جَنبًا ثُمَّ جَنبَا
شِرَاعُكَ لَا يَهَابُ المَوجَ دُومًا
يُغَامِرُ رَافِضًا خَوفًا، وَصَعبَا...
خُلِقتَ مِنَ الحُرُوفِ فَصَارَ أَمرًا
عَلَيكَ تَقُولُهَا سِلمًا وَحَربَا
•
لِأَنَّكَ شَاعِرٌ؛ يَخشَاكَ قَومٌ
طُغَاةٌ إِن نَطَقتَ نَطَقتَ رُعبَا
عَزِيزٌ لَم تَعِش أَبَدًا ذَلِيلًا
وَإِن بَطِشُوا وَصَبُّوا الظُّلمَ صَبَّا
عَدُوٌّ لِلطُّغَاةِ خُلِقتَ حُرًّا
بِمَن ظَلَمُوا تَشِبُ النَّارَ شَبَّا
يُحَاوِلُ كُلُّ مَن عَادَاكَ غَدرًا
لِأَنَّكَ لِلتِفَاتِ الذُّلِّ تَأبَى
فَقَانُونُ الحَيَاةِ يَقُولُ دَومًا:
مُحَالٌ أَن يُطِيعَ اللَّيثُ كَلبَا.
•
لِأَنَّكَ شَاعِرٌ؛ فَاللُّغزُ صَعبٌ
فَوَحدكَ مَن يُبَاحُ لَهُ المُخبَّا
كَأَنَّكَ مِن قَدِيمِ الدَّهرِ نَقشٌ
عَلَى صَخرٍ تَعتَّقَ وَاستَتَبَّا
قَصَائِدُكَ المُقَدَّسَةُ اندِهَاشٌ
تُعَانِقُ فِيكَ خَفَّاقًا وَلُبَّا
فَمُذ وَلَدَتكَ مَوطِنُهَا عَظِيمٌ
بُرُوحِكَ بَعدَمَا أَهدَتكَ شَعبَا
تَوَلَّاكَ الجَمِيعُ فَأَنتَ نُورٌ
تُضِيءُ الحَاءَ حَتَّى يَحضُنَ البَا
•
لِأَنَّكَ شَاعِرٌ، قَسَمًا بِرَبِّي
بِأَنَّكَ أَصدَقُ العُشَّاقِ قَلبَا
حَبِيبَتُكَ الَّتِي شَرَّعتَ فِيهَا
صَلَاةَ العِشقِ إِيمَانًا وَقُربَا
سَمَت عَمَّن سِوَاهَا فِي فُؤَادٍ
بِصَدرِكَ بَعدَمَا قَد فَاضَ حُبَّا
بِهَا مَا لَا رَأَت عَينٌ، وَفِيهَا
صَنَعتَ المَدحَ «فَاكِهَةً وَأَبَّا»
تُعَاتِبُهَا لِأَنَّكَ مُخَلِّصٌ فِي
هَوَاهَا؛ فَالمُحِبُّ يُحِبُّ عَتبَا
•
لِأَنَّكَ شَاعِرٌ تَمتَازُ دَومًا
بِأَنَّكَ رَأْس مَن قَد صَارَ كَعبَا
فَتَحمِلُ مِن هُمُومِ الكَونِ كُونًا،
وَتَضحَكُ آمِنًا، وَتَمُوتُ سَلبَا...
وَيُؤذِيكَ الغَرَامُ بِلَا ضَمِيرٍ
لِتُوجَدَ مِن جِرَاحِ القَلبِ طِبَّا
سَيَقتُلُكَ اشتِيَاقُكَ ذَاتَ يَومٍ
لِأَنَّ الشَّوقَ قَد أَنهَاك نَهبَا
وَتُوجِدُ مِن جِرَاحِكَ أَرضَ صَبرٍ
لِتَحيَا العُمرَ رَغمَ النَّزفِ غَصبَا
•~•~•~•~•
الشامخ نايف
