حيث لا عودة
تَنَزَّلْتِ - مِنْ محرابِ عطْرِكِ- دَمْعَا
تطوفينَ بالشوْكِ المُلَثَّمِ سَبْعَا
لماذا قطفتِ الضوءَ
قبْل بزوغهِ
ولم يسْكنِ العصفورُ..
بعْدَكِ.. مْرْعَى؟
فإنْ- كلَّما تسْعى عَصايَ-
أزرْ لَمَى مجازٍ
أخطَّ السِّحْرَ أَسْوَدَ يَسْعَى
تَقُدِّينَ- حيْثُ النخلُ ليلٌ وغربةٌ-
غوايةَ مائِي
حينَ لمْ أَكُ بِدْعَا
أيَنْعاكَ حظٌّ؟ يا لقلبي يسوقني إليكِ!
كأنْ لا مستحيلَ لأَنْعَى...
فلمْ تُنْبِتي حَبْلِي..
ولمْ تتَهَيَئِي-
بغير فحيحِ الرَّمْلِ- رِعْشَةَ أَفْعَى
لماذا تَمَاهى أصْغَراك
علَى شَفَا دَمِي
ودَمِي كمْ مات
خلَّصَ صَرْعَى؟!
إذا ما- ولا جدوى-
تصنَّعْتُ:
ذُقْ سُدًى؛
... سرابٌ عَقيمٌ..
كيف خلتُكِ نَبْعَا؟
معي وعْدُها،
لكنْ،
يُخَبِّئُ موعِدًا،
بخيْمَةِ مجْذوبٍ،
يُغالبُ نَزْعَا
فَمنْ وَتِدٍ يَنْسى
إلى مَنْ عِوا صَدَى تَذَكُّرِها
أنْهَى حياتَكَ مَنْعَا
فتسْتَرِقُ السمْعَ الذي لمْ تَعشْ بهِ
لتبقَى أسيرًا..
ثُمَّ تُنْسَخُ سَمْعَا
ففي أيِّ شرعٍ
قدْ أَرقْتِ وضوءَهُ خمورًا
فصَلَّى بينَ كأْسكِ
شَرْعَا؟!
إليها قطعْتُ الريحَ
عنْ جَرَيَانِها؛
ليُبْدِعَ أصْلٌ
يومَ ظنَّكِ فرْعَا
عَبَدْتِ انتظارَ الوهْمِ؛
ما عدتِ في غدٍ
فأحْرقْتُ (في مِطْفاةِ طيْفِكِ) تِسْعَا
هي السنوات الـــ (ليسَ) يحنو مساؤها
عليَّ..
ولمْ أملِكْ لدائِيَ دَفْعَا
يُؤذِّنُ (ديكُ الجنِّ):
حيَّ على الشَّقَا
فتحْملني فأْسي؛
لِأُوصَلَ قطْعَا
فهلْ شبَّهوني بالمسيح
وما أنا
سِوَى ماردٍ
يَفْنَى؛
لِيُصْلَبَ رَفْعَا؟!
الكاتب: "السيد خلف أبو ديوان"
