« وللأرواح عناق ......! »
ألم أحدثك يا "أنا "منذ التقينا أول مرة أني فيك أحيا أري الأشياء جميلة على صورتك إذ تحولت جميعها إلى مرآة مصقولة تعكس حسنك وبهاك أراك تسكنين الشمس فتعلمينها الإيثار فتمد الكون بضوئها إحياء له وحفظا لتوازنه يا دليل عناية المليك !
أحسد القمر ليلة اكتماله أراه على صورتك بل ربما خجل أن يطل على الناس بجمالك المطلق فيخطف أبصارهم فاستمد منك ما فيه كفاية الناس وهدايتهم !
أين مني مجلس أنت فيه فأذوب سكرا وأتيه فخرا ولم لا وأنت حبيبتي التي تغار منها النجوم وتحسدها الثريا على مكانتها في قلبي؟!
كل يوم أشتم أنفاسي لأنها تخرج من نبض فؤادك الذي أحيا به ولولا وجوده لأصبحت رميما أو عصفا مأكولا تتقاذفني الظنون تطوح بي الأوهام ذاهبة كل مذهب !
أنت ذهبي ومذهبي وذهابي ومشهدي ومغيبي !
كل العالمين ولدوا مرة واحدة أما أنا ولدت مرتين !
مرة يوم خرجت من رحم أمي إلى هذي الدنيا الرحيبة فكانت على فساحتها قبرا أمشي فيه حتي التقيتك فولدت مرة ثانية ميلادا حقيقيا كنت روضة آنفة وكنت أنا طائرك الغريد أغدو وأروح لا تعتريني جروح ولا تنتابني قروح!
أحلق في أفضيتك الممتدة وأعود إلى مروجك الخضراء حيث حضنك الدافىء!
دعيني أخبرك بسر أبوح لك به :
كانت أشعار المحبين قبل لقائنا مجرد كلمات باهتة حتي جئت أنت فتمثلت فيك مخلوقا سويا يسمع ويرى !
أحاديثي إليك بعض قلبي ونبضي فضميها ضمة الحياة تحدثك عما يمور في وجداني !
قديما أخبرني العراف أن المرأة تنسى بأختها وأن الصدمة تنقضي بانقضاء وقتها فكفرت بدين العرافين جميعا وآمنت بحبي لك مادامت في روح تحمل الجوارح التي أعياها المسير وأضناها طول السهر في رحلة البحث عنك !
على العهد باق ملازم لك ملازمة النجوم لسمائها فإن هوت النجوم فقد قامت قيامة الكون
محمول عليك ومردود إليك فأنت المبتدأ وأنا الخبر ولا يفترق الخبر عن مبتدأه إلا تقديرا ظاهر الحكم !
قديما قالوا عن واو المصاحبة :
الجندي وسلاحه وحذفوا الخبر وجوبا لأنه ظاهر جلي مفهوم من السياق لكل ذي لب !
فالجندي وسلاحه متلازمان
وكذلك أنا وأنت حبيبان !
ولولا الماء لهلك الزرع وجف الضرع!
ولولا أنت ما كنت أنا إلا جسدا فارقته روحه فتركته هامدا لا حركة فيه ولا حياة !
تالله يا أنا لأنت قسمتي ونصيبي ومحال عليك أن تنادي غيري :يا حبيبي !
إنما أنت كتاب أنا فيه الحروف فأنا منك كالجزء من كله فلا الكل في غني عن جزئه ولا الجزء مستقل بذاته عن الكل فلا يكمل لهما معني حتي يندمجا معا في تناغم متسق مموسق !
يا روح روحي وبلسم جروحي خبأت عن الناس اسمك وبينت لهم بعض رسمك لا ليعذروني فيما ذهبت إليه وإنما إحقاقا للحق
فما عرفت للكون جماله إلا بالنظر في عيونك وما أثر في نوح الحمام إلا بعد الجلوس بين يديك !
يقول المساكين :إن الشوق يسكن باللقاء !
تالله ما عرفوا للشوق معنى!
بل إن اللقاء يزيد المحب حرقة واشتياقا فمن ذاق عرف ومن عرف اغترف ومن حرم انحرف !
كم ليلة خلونا معا فكانت قصيرة برغم مناجاتي الليل أحايله :
يا ليل ،طل يا نوم ، زل يا صبح، قف لا تطلع !
لأجلك أنت وحدك أحببت حياتي ما زلت متشبثا بها
أشد رحالي إليك عدد أنفاسي لا أمل ولا أكل فمثلك تستحق أن أهدي إليها الشمس لو أنها تهدى لكني أهديك ما أقدر عليه وحسبي حب صادق ووداد لا ينفصم أهديك نفسي والفضل عائد في كل الأحوال إليك على قبول الهدية !
قديما كتب الشعراء إلى محبوباتهم فاستعاروا لهن أسماء تعمية على المتلصصين المتربصين لكني حرصا عليك لا أناديك إلا يا أنا يا كل المنى يا نبع الهنا !
مليكة الإيوان ،كل الناس فيهن من الحسن صورة وأنت وحدك أصل الحسن ومنبعه !
كل غانية يزول جمالها ويتلاشى حسنها إلا أنت فجمالهن مكتسب وجمالك ذاتي لأنك تملكين روحا طاهرة وضاءة فكأنك شاركت يوسف في أصل الجمال وسبحان الخلاق العليم إذ أمدك من عطائه وما كان عطاؤه محظورا !
يمدحون المها والرشأ خفة ودلالا وجمال عيون ولو رأوك لجعلوك علما على الجمال وآية للحسن فكل ما فيك جميل آثر !
من أخمص قدميك إلى مفرق رأسك حاججت القمر فغلب أمام حسنك له ليلة واحدة يكون بدرا أما أنت فبدر في كل لياليك !
متى ما خرجت لقضاء حاجة انبعثت منك الأنوار كأنك سر من الأسرار!
أحبك رغم أنفي ولو كان الأمر بيدي لأحببتك ألف ضعف لحبي هذا الذي تعرفين !
فسلام عليك حتى حين
وإن كنت في تسكنين فلا تغيبين !
••••••••••••••••••••
الأستاذ: حمادة عبدالونيس الدرعمى