زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

(حس الأنثى) بقلم_الكاتب: "جمال الخطيب"


 حِسُ الأنثى ...بقلم : جمال الخطيب 

...................

( قصة قصيرة )


- هيا ..تخطى كل هذا ، عشر سنوات أخرى..أكثر قليلا ..أبطئ أصابعك ..

 أعدِ الصفحات الأخيرة إلى الوراء، قلّب ببطء..توقفْ هنا ..ها نحن ذا .


- ‏هذهِ أنتِ !! ..أي مكان هذا !؟ ، تبدين صغيرة ..وهذا أنا .


- ‏أترى !! لا مبانٍ على جنبات الطريق.. أسوار الحجارة القديمة ما تزال تحجز الحواكير خلفها، تطل أشجار الصنوبر تنثر أبّارها الرفيعة الجافة..

  افتح أكثر ..ذاكرتُك ضعيفة!! .

 ‏تخطى الصيف، هو قائظ مكشوف وجاف، لا يخبئ شيئا، وهذا الخريف لا أحبه.


- ‏هي تثلج ، أذكرُ هذا الشتاء .


- ‏كيف لكَ أن تنسى!! ..انظر الى خطواتك على الثلج المجلد، ستزِلُ قدمك بعد لحظات للمرة الثانية، كعادتكَ تخبط الأرض ولا تنظر أمامك ..هيا انهض.

  لا تخف، لستَ مبللا، ولا بقعة ماء على ظهر سترتك، لا شيء اتسخ، أهذا ما يهمكَ!!.. 


- ‏ننسى السقطات الصغيرة، هي لا تترك أثرا، أعرفُ الطريق ومنحدر الجليد الضيق، الهواء اللاسع، حذاء يغوص في حفرة غطاها الثلج ..أذكر النهايات، صورة الأحداث مجملة، وتغيب التفاصيل.


- ‏ لا تختزل الزمن في النهايات، التفاصيل هي أنا وأنت .. 

  هيا انهض، تؤلمك يدك، أليس كذلك؟..في الغد لن تحس بشيء، قد سألتكَ عن ذلك في اليوم التالي، قلتَ لي: آلمكَ رسغك في حينه، ولكنك نسيت الأمر ..   

  ‏افتح صفحة أخرى .


- ‏يذوبُ الثلج، جو صقيعي، أكواز صنوبر يثقلها البلل، تتفسخ الأغصان وتسقط على الأسوار الحجرية، يتدافع الماء الى المنحدر يحمل أوراق الشجر المبقعة المصفرة.


- ‏هناك أشياء أخرى، يا لذاكرتكَ المشوشة ..انظر إلى ما لا يُوصف، ألا تحس !! ..

 مرر أصابعك في الهواء المثلج، تلمس صوت الدماء الدافئة ..لطالما أخبرتني عن ذلك..أنت من ايقظ فيَّ حسُ الأشياء!! .


- هي كانت لديكِ، كنتُ أرى الألوان، ولكنكِ ترين درجاتها وتعرفين أسماءها..

  قلتِ لي: هذا ليس أحمر، هو كاردينالي لا يليق بسترتك القرمزية، وحينها صرت أميز، من أين لكِ هذه العيون !!. 


- ‏ انتبه ..سندخلُ زقاق المباني بعد قليل ..ميازيب المياه لا تخجل على الأسطح، لا تكترث بمن يمشي تحتها، تلاحق المارة متعمدة، نفترقُ عندها .. 

  كن حذرا، فالأدراج الحجرية زلقة، وخطواتك المتقافزة تتأرج بلا وعي.


- ‏معكِ حق، كنتُ لا أنتبه..أسمعكِ، واتصرفُ كيفما اتفق..لا أدققُ ولا آبه، أهربُ من المطر وسط الطريق الى ما تحت الميازيب، تطلّب الأمر وقتا طويلا، كيف كنتِ تنتبهين لكل هذا !!.


- ‏هو حسُ الأنثى بالأشياء، انتبه.. الميزاب فوق رأسك، يا الله كم تخيفني وتربكني.. 


- ‏اقلبي الصفحة التالية .


- ‏يكفي الآن .. مبلل أنت ..اغلق الكتاب . 

 ‏

عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية