زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

«نص» _ بقلم: أ. عبدالله الصياد


 



هجمات عنيفة، لكن رأسي لا زال صامد يقاوم، نفدت العقاقير المهدئة ومسكنات الألم، ذهبت إلى الطبيب فأخبرني بأنني أبالي فوق اللازم، وأن رأسي لا يتوقف عن التفكير! ونصحني بالتوقف فورا والحد أيضا من التدخين، ثم وصف لي رطلا من العقاقير والأدوية وأعطاني الوصفة وابتسم «أي: هيا انصرف!»


«التوقف عن التفكير؟!»

كانت الجملة جذابة وصادمة في نفس الوقت، كنت أنظر إليها من البعد المنطقي حائرا، ومن البعد الفلسفي غارقا!

ذهبت إلى الصيدلية لإحضار الدواء ثم انطلقت مسرعا إلى المنزل. دلفت إلى غرفتي ثم أحكمت إغلاق الباب. تجرعت كل ما وصفه الطبيب جرعة واحدة، ثم أشعلت سيجارا قبل أن أحضر ورقة وقلم وبدأت أطرح أفكاري وتصوراتي عن كيفية إيقاف التفكير!


مرت حوالي ثلاث ساعات، هذا شيء معقد للغاية، كدت أصاب بالجنون، ما بال هؤلاء الذين يحاولون إيقاف التفكير؟ مساكين! لا بد أنهم يعانون أيضا من الهجمات، أشعر بمعاناتهم حقا، كنت أتمنى أن أصل إلى حل لأخبرهم به، فما استحق أن يولد من عاش لنفسه فقط، اللعنة! هجمات أخرى مجددا! الويل لرأسي المسكين! ماذا فعل بي هذا الأحمق؟! بدلا من علاجي أضاف إلى تعقيداتي عقدة جديدة، لعله كان يظن أن رأسي به زر إيقاف وتشغيل! أمسكت هاتفي بعصبية شديدة واتصلت به، بمجرد أن رد:


- أي مجنون هذا الذي أخبرك بأن المرء يستطيع إيقاف التفكير؟! 

- عفوا؟! أنا لم أقصد إيقاف          التفكير، كنت أقصد التأني في التفكير! بأي شيء تفهم؟!

- ما ذنب المرضى إن كان الطبيب يقول شيئا بينما يقصد شيئا آخر!

- آه... عليك أن تتوقف أيضا عن التدقيق اللغوي!

- هل قصدت فعلا «تتوقف» أم «تتأنى»؟

- بل قصدت «تتوقف» بل وتتوقف تماما وتنسى هذا الموضوع من الأصل.

- كل هذا حفاظا على رأسي؟!

- بل حفاظا على رأسي أنا!

- مسكين، أنت أيضا محاصر بالهجمات اللعينة! ليتني توصلت إلى حل يخلصك من التفـ...

- يا سيدي لا تبالي! أنا لم أشكُ إليك! انشغل بحالك يا أخي! يا أخي أنا هنا الطبيب وأنت المريض وليس العكس! يا أخي رأسك سينفجر! آآآه... الهجمات اللعينة أصابت رأسي. لقد كرهت مهنة الطب!

أغلق الطبيب الخط في وجهي، وترك رأسي يواجه الهجمات بلا رحمة، وقبل أن أسأله من أين تأتي تلك الهجمات؟ ومن ورائها؟ من الجهة التي يخيفها رأسي إلى هذا الحد، فيدفعها إلى الهجوم بهذه الضراوة كلما ارتفع مؤشر التفكير؟!

هذا الطبيب أيضا يثير الريبة، كان يجب أن يصف لي علاجا يجعل رأسي يفكر دون أن يتأثر بالهجمات، وليس أن يكون العلاج هو التوقف أساسا عن التفكير! لا ليس أحمق، قد يكون عميلا، أو على الأقل متواطئا!

وقد يكون خانعا، تمكنوا من تدجينه للأسف؛ فهو ينصحني بالتوقف عن المبالاة أيضا! الويل لهؤلاء الذين لا يفكرون ولا يبالون... ولا يدخنون!

آآه.. رأسي... رأسي...  هجمات عنيفة! الويل لي!











عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية