ــــــــــــــــــــــــــ
قالتْ ليَ الريحُ:
غرّتْكَ المصابيحُ..
فقلتُ:
أَبسمُ..
لكن تَندُبُ الروحُ..
أنا الغريبُ..
على جِنحَيكِ لي وطنٌ..
وذَبذباتُ مَنافٍ..
لي تسابيحُ..
أنا المُهجَّرُ..
للأشباحِ مصيدةٌ..
هُنا..
هُنالكِ..
للصيادِ تَشبيحُ..
وقفتُ..
أطرقُ..
والأبوابُ ساخرةٌ..
وما لديَّ؛ وقد سُدَّتْ؛ مفاتيحُ..
وما لديَّ سوى الطعناتِ..
في كبدي..
كأنَّها؛ بينَ أضلاعي؛ أراجيحُ!
فبعثريني..
إذا ما ثُرتِ..
واكتسِحي رَملَ الدفاترِ..
إنَّ المتنَ مشروحُ..
خُذي بثأرِكِ؛ إمَّا شئتِ؛ من قَلقي..
فكلُّ ما خلَّفتهُ الحربُ مسموحُ..
لم يتركِ الموتُ إلا جُثَّةً..
عبثًا..
بها أحاولُ نفخَ الروحِ..
يا ريحُ..
لربَّما..
خدعتكِ العينُ صامدةً!
لكنَّ قلبيَ؛ لو حدَّقتِ؛ مذبوحُ!
ما زلتُ أصرخُ..
لكن كلُّ قافيةٍ؛ زَفَرتُها؛ صوتُها المبحوحُ مفضوحُ..
ما زلتُ أُعلنُ:
إني ثائرٌ..
ودَمي؛ في كلِّ مقصلةٍ حمراءَ؛ تصريحُ..
لقد أذعتُكِ سرِّي..
ما الضرورةُ في تكرارِهِ؟
بينما يكفيكِ تلميحُ!
عارٍ..
وأعزلُ..
هذا العُمرُ..
كيفَ بِه أقاتلُ الوقتَ؟
والأوقاتُ تسليحُ!
كأنَّما القَدرُ المحتومُ بِي؛ أبدًا؛ إلى العواصفِ يُلقي..
حيثُ لا نُوحُ..
وحيثُ لا فُلكَ في دُوَّامتي قذفتْ طَوقَ النجاةِ..
وحيثُ الموجُ مفتوحُ..
وحيثُ لَوَّحتُ للناجِينَ:
إنّيَ في فَمِ الخِضَمِّ..
وحيثُ الردُّ:
تلويحُ!
فهل يُعابُ غريقٌ ما.. بقشَّتِهِ؟!
وهل يُلامُ؛ على التقطيبِ؛ مجروحُ؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* من ديوان: الراسخون في الحب..
* عمر هزاع..
